اخبار لبنان – وطن نيوز
اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-02-26 09:30:00
تعود أزمة سائقي النقل البري والسائقين العموميين إلى الواجهة من جديد، مع غزو موجة من العمالة الأجنبية سوق العمل، وعلى رأسها السوريون. هذه الموجة التي أطاحت في أكثر من منطقة بعمل عدد كبير من اللبنانيين، أثارت قبل أيام أزمة على الطرق اللبنانية، عندما تعمد سائق شاحنة لبناني قطع الطريق على سوري آخر، وأخرجه من شاحنته التي كان ينقل عبرها بضائع ضمن الأراضي اللبنانية. المفارقة أن عملية النقل كانت داخلية، أي من منطقة لبنانية إلى منطقة لبنانية أخرى، ولم تكن العملية خارجية. ومن هنا، لم تعد احتجاجات سائقي سيارات الأجرة والنقل العام في لبنان حدثاً طلبياً مؤقتاً مرتبطاً بسعر البنزين فقط، بل تحولت إلى واجهة لأزمة أعمق داخل قطاع النقل البري، حيث تتقاطع تكلفة التشغيل المرتفعة مع ضعف الرقابة الرسمية واتساع وسائل النقل غير المنظمة. وفي هذا المناخ، عادت القضية كجزء من صراع أوسع نطاقًا على سبل العيش داخل سوق تتزايد فيه الفوضى والجامحة. وجاءت التحركات الأخيرة بعد اعتراضات قادها قطاع النقل على قرارات حكومية تتعلق بزيادة العبء على المحروقات ورفع ضريبة القيمة المضافة، حيث أكد رئيس اتحادات ونقابات النقل البري بسام طليس رفضه زيادة التعرفة رغم الضغوط المالية، بالتوازي مع تهديده بتحركات ميدانية إذا لم تتم معالجة الأزمة. لكن ما أشعل ملف السائقين السوريين ليس فقط أجواء الاحتجاج، بل أيضاً شعور شريحة كبيرة من السائقين اللبنانيين بأن المنافسة أصبحت غير متكافئة داخل السوق. على الأرض، يترجم هذا الشعور إلى اتهام مباشر للسائقين غير اللبنانيين بالعمل على خطوط النقل اليومية. أما في الخطاب النقابي الرسمي، فالصورة تبدو أوسع: اعتراض على «الترحيل غير القانوني» بكل أشكاله، وليس فقط على جنسية معينة. وتظهر هذه النقطة بوضوح في بيان نقابات قطاع النقل البري الصادر في 14 يناير/كانون الثاني 2026، والذي استنكر “تغاضي الجهات المعنية” عن سيارات الأجرة الخاصة، واللوحات المزورة والمقلدة، و”السائقين من جنسيات مختلفة”، إضافة إلى انتشار “التوك توك” والدراجات النارية المستخدمة في نقل الركاب. ومن هنا تتضح حساسية الموضوع، في بلد يعاني أصلاً من إرهاق اقتصادي كبير، فما هو الحال مع مزاحمة العمالة الأجنبية للمواطن الذي يعمل تحت الضغوط السياسية والاجتماعية والاقتصادية وغيرها التي تستمر بشكل يومي؟ أما الجانب الآخر الذي يمنح هذا الملف وزناً إضافياً فهو المناخ الرسمي العام في لبنان فيما يتعلق بالعمالة غير الشرعية. وفي أواخر يناير/كانون الثاني 2026، شددت وزارة العمل على ضرورة تسوية أوضاع العمالة الأجنبية في مختلف القطاعات، وشدد الوزير محمد حيدر على أن “العمالة غير الشرعية لا يمكن أن تستمر”، مع تحديد موعد نهائي للتسوية قبل اتخاذ إجراءات أكثر صرامة. ومن ناحية أخرى، فإن اختصار الأزمة إلى عنوان واحد فقط يضلل النقاش. وحتى لو تم تشديد الضوابط على العمال الأجانب، فإن المشكلة تظل قائمة إذا استمرت السيارات الخاصة في العمل كسيارات أجرة، واستمر تزوير أو تقليد لوحات الترخيص، واستمرت الدراجات ووسائل النقل غير المرخصة في نقل الركاب دون مراقبة. ولذلك تبدو أزمة سيارات الأجرة اليوم مرآة لأزمة دولة تتدخل عند قطع الطرق أكثر مما تتدخل عند تنظيم السوق. لذا، فالواقع أن السائق اللبناني الشرعي يدفع ثمنين في الوقت نفسه: ثمن الانهيار الاقتصادي وثمن غياب التنظيم. فهو يدفع تكاليف ورسوم وقود أعلى، ويعمل في سوق مفتوحة يواجه منافسة غير منضبطة، فيما يواجه «الراكب المواطن» بدوره تكاليف نقل مرتفعة وخدمة غير مستقرة. بين الطرفين، تأخرت الدولة في تقديم الحل العملي الذي يوازن بين حماية سبل العيش وتطبيق القانون ومنع التحريض الاجتماعي. وقالت مصادر نقابية لـ”لبنان 24”: انفجر الوضع في هذا السياق، ورداً على التحركات الميدانية التي حصلت، أفادت مصادر نقابية عبر “لبنان 24” أن الأمور لن تبقى على ما هي عليه. بل ستجوب التحركات كل الطرق الحيوية التي تشكل ممراً لشاحنات النقل البري، ولن يتردد السائقون اللبنانيون في إيقاف أي شاحنة سيشغلها «أجنبي» وبشكل غير قانوني. وأوضحت المصادر أن العمال اللبنانيين سيتوجهون هذه المرة مباشرة إلى الحكومة، وستكون هناك مهلة واضحة ومحددة لحل هذا الموضوع وتنظيم القطاع بأكمله. وبحسب المصادر نفسها، فإن ما يطالب به السائقون لا يقتصر على وقف المخالفات الظاهرة، بل يشمل إطلاق حل فعال لأزمة النقل غير القانوني بكافة أشكاله، من سيارات الأجرة الخاصة إلى الشاحنات غير القانونية وغيرها من وسائل النقل غير المنظمة. عشية جلسة الحكومة في السراي الحكومي اليوم، برد لقاء رئيس الحكومة نواف سلام مع وزير المالية ياسين جابر ورئيس الاتحاد العمالي العام بشارة الأسمر ورئيس نقابات النقل البري بسام طليس، جبهة الإضراب، حيث أعلن طليس أنه “بعد نقاش مستفيض تم التوصل إلى الاتفاق الذي تم التوصل إليه لتعويض سائقي السيارات العامة الشرعية التي تعمل على البنزين بمبلغ 12 مليون ليرة لبنانية شهريا بشرط الحفاظ على التيار الحالي”. التعرفة، تقرر تعليق الإجراء الذي كان مقرراً اليوم وتخصيص وقت لمتابعة التنفيذ العملي للاتفاق الذي تم، وبالتالي فإن الحكومة أمام استحقاق جديد قديم لا يقل أهمية عن أي استحقاق، وتنظيم القطاع اليوم أصبح أكثر ضرورة من أي وقت مضى، فهل تسمع الحكومة صوت مواطنيها هذه المرة أم ستصم الآذان من جديد؟


