اخبار لبنان – وطن نيوز
اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-01 11:00:00
مع مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي، أصبح من الصعب تصور كيف يمكن أن تنتهي الحرب بين أمريكا وإيران، حيث ستفرض هذه الخطوة تطورات كثيرة، منها سياسية وعسكرية، في أكثر من دولة إسلامية، خاصة وأن خامنئي يعتبر شخصية دينية عليا بين الشيعة وليس مجرد زعيم سياسي أو عسكري. وهكذا فإن المنطقة تتجه بسرعة نحو مرحلة خطيرة للغاية، مع تصاعد المواجهة العسكرية بين إسرائيل والولايات المتحدة من جهة، وإيران من جهة أخرى. ولم تعد المعركة مقتصرة على ضربات متفرقة أو رسائل محسوبة. بل بات واضحاً أن ما يحدث هو حرب فعلية مفتوحة على احتمالات تصعيد كبير، قد يخرج سريعاً من إطارها الثنائي ويتحول إلى حرب إقليمية شاملة. في قلب هذا المشهد الغائم، يبرز سؤال أساسي يفرض نفسه بقوة: هل سيدخل حزب الله المعركة دعماً لإيران؟ وحتى هذه اللحظة، يتعامل الحزب مع التطورات بغموض محسوب. لا يوجد اندفاع علني لإعلان الانخراط، ولا إنكار قاطع لاحتمال التدخل، مع العلم أن اغتيال خامنئي يرفع احتمال التدخل إلى أقصى حد، لكن تبقى سيناريوهات كثيرة. إن غموض الحزب ليس تفصيلاً، بل هو جزء من إدارة المعركة سياسياً ونفسياً. من المؤكد أن فرص دخول حزب الله إلى الحرب تبقى كبيرة، لكن توقيتها وشكلها يخضعان لحسابات دقيقة ومعقدة. السيناريو الأول مرتبط بقدرة إيران على الصمود. وإذا استمرت المواجهة بالوتيرة الحالية، وتمكنت طهران من امتصاص الضربات والحفاظ على توازنها العسكري والسياسي، فإن دخول حزب الله المبكر في الحرب قد لا يكون خياراً منطقياً. والمشاركة السريعة في هذه الحالة لن تضيف الكثير إلى ميزان القوى، بل وربما تفتح جبهة إضافية دون فائدة استراتيجية واضحة. لكن هذا لا يعني إسقاط خيار التدخل كلياً، بل تأجيله إلى وقت أكثر تأثيراً، حيث يكون للحزب دور نوعي قادر على تعديل مسار المعركة أو شروطها. وهنا يظهر البعد التفاوضي. ويدرك حزب الله، مثله مثل اللاعبين الإقليميين الآخرين، أن الحروب الكبرى غالباً ما تنتهي على طاولات المفاوضات. ومن هذا المنطلق، قد يرى في الحرب الإسرائيلية الإيرانية فرصة لإعادة ترتيب ميزان القوى. فالدخول في اللحظة الأخيرة، عبر مواجهة محدودة ومدروسة، قد يسمح له بفرض نفسه كطرف حاضر في أي تسوية مقبلة، وليس مجرد لاعب على الهامش. أما السيناريو الثاني فهو الأخطر. فإذا أصبحت إيران ضعيفة أو أصبحت الحرب أكثر تعقيداً إلى حد أنها تحتاج إلى دعم مباشر لتخفيف الضغط العسكري عنها، فإن توسيع نطاق المواجهة يصبح أمراً شبه حتمي. ومن ثم يتحول التدخل إلى ضرورة استراتيجية، وتنفتح أبواب الحرب الإقليمية بمعناها الأوسع، مع تداعيات وخيمة على أكثر من ساحة. عملياً، يبقى قرار خوض المعركة قوياً وقوياً، بغض النظر عن التصريحات الرسمية اللبنانية التي تحاول النأي بنفسها. وينظر الحزب إلى هذه الحرب على أنها قضية وجودية تؤثر على موقعه ودوره ومستقبله في المنطقة، وليس مجرد صراع خارجي يمكن أن يقف على مسافة منه. وفي منطقة معتادة على الانفجارات الكبرى، لا يزال الأسوأ احتمالاً قائماً.




