اخبار لبنان – وطن نيوز
اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-11 07:46:00
ثمنت بعض الأوساط في واشنطن الطلب الرسمي الذي تقدم به الرئيس جوزف عون من الولايات المتحدة للتوسط في محادثات سلام مباشرة مع إسرائيل لإنهاء القتال، ووصفته بالخطوة “الدبلوماسية غير المسبوقة”، فيما اعتبرت أوساط أخرى أن هذا الطلب يعكس قلق لبنان العميق من حجم الدمار وخطر الانهيار. ومع ذلك، كان الرد الأمريكي غير الرسمي فاترًا بشكل ملحوظ. وأعرب مسؤولون أميركيون عن شكوكهم في قدرة لبنان أو رغبته في تلبية الشروط الأميركية القائمة منذ فترة طويلة، لا سيما نزع سلاح حزب الله، مشيرين إلى فشل تجربة نزع السلاح إلى حد كبير. وانتقدت مصادر أميركية عبر “نداء الوطن” “سذاجة الحديث عن السلام”، مشيرة إلى أنه يجب البدء بالحديث عن وقف إطلاق النار، ثم تحويله إلى وقف فعلي للأعمال القتالية، والبناء عليه لإعادة الثقة في لبنان. ولفتت المصادر إلى أن على لبنان أن يحذو حذو معاهدتي السلام الناجحتين اللتين أبرمتهما الأردن ومصر، حيث أتاحت لهما تجاوز فترات التوتر الشديد والحفاظ على السلام فيما بينهما. ودعت هذه المصادر لبنان إلى التفكير بشكل استراتيجي في كيفية تشكيل المستقبل بعد الصراع. وكانت تقارير صحفية أشارت إلى أن بيروت أجرت اتصالات مع المبعوث الأميركي إلى سوريا توم باراك للتوسط لدى إسرائيل، لكن الخارجية الأميركية أكدت أن السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى هو من نقل اقتراح عون إلى الأميركيين والإسرائيليين. وهو صاحب الكلمة الفصل، خاصة أن موضوع السلام مع إسرائيل، إضافة إلى الإصلاحات السياسية والاقتصادية، على رأس جدول أعماله منذ توليه مهامه. وتتقاطع المصادر العسكرية والسياسية الأميركية بالإشارة إلى أن قيادة الجيش «قاومت» نشر قواتها ضد «حزب الله»، مستشهدة بمخاطر الانقسام الداخلي والصراع المدني. وقد عزز هذا التردد شكوك واشنطن حول قدرة لبنان على تنفيذ والحفاظ على أي اتفاق سلام مستقبلي، مما أدى إلى إضعاف الحماس للمحادثات المباشرة. إلى ذلك، أكد مسؤول أميركي لـ”نداء الوطن” أن موقف واشنطن الحالي بشأن لبنان يرتكز على إعادة تقييم أوسع للدبلوماسية الأميركية في المنطقة. وتشير التقارير إلى أن الطرح/المبادرة يشير إلى أن لبنان كله، وخاصة «الثنائي الشيعي»، قد يكون أيضاً منفتحاً على هذه التسوية، لكن مصادر في واشنطن اعتبرت ذلك «غير مقنع»، وأنه من دون إنهاء الدور العسكري لحزب الله نهائياً، أو حتى الذهاب إلى أبعد من ذلك واعتباره منظمة إرهابية، فإن واشنطن لن تمارس ضغوطاً عليه. ويجب على إسرائيل أن تعود إلى طاولة المفاوضات. ومن هنا يؤكد خبراء أميركيون في الملف اللبناني الإسرائيلي أن لبنان «لم يخرج من الصندوق بعد»، وأن واشنطن تعرف -وتوافق على ذلك- أن تل أبيب مستعدة لحملة مطولة ضد «حزب الله» من المرجح أن تستمر حتى بعد انتهاء الحرب مع إيران. أما في لبنان، فاعتبرت مصادر دبلوماسية أميركية أن «نداء الرئيس عون يعكس حالة من اليأس»، علماً أنه «البديل الدبلوماسي الوحيد الممكن» لتجنب المزيد من الدمار. ومع ذلك، لم يظهر المسؤولون الأميركيون سوى قدر ضئيل من الحماس الفوري لطلب لبنان، وهو ما يعكس قناعة أميركية سلبية بقدرة بيروت على الوفاء بأي التزامات قد تقدمها على طاولة المفاوضات. مشكلة حزب الله محورية، لا سيما وأن المسؤولين الأميركيين أعربوا مراراً وتكراراً عن استحالة القيام بأي خطوات دبلوماسية فاعلة دون أن يتخذ لبنان إجراءات جدية وملموسة للحد من قدرات الحزب العسكرية أو تفكيكها. وقال مسؤولون أميركيون لـ«نداء الوطن» إن أي محادثات دون اتخاذ خطوات حقيقية ضد «حزب الله» ستكون «عديمة الجدوى»، مردداً موقفاً أميركياً قائماً منذ زمن طويل ومتأصلاً في قرار مجلس الأمن الدولي 1701. ويؤكد هذا الموقف تقييماً أميركياً أوسع يشير إلى أن بيروت تجد أنه من الأسهل اللجوء إلى السلام عندما تكون «تحت السلاح»، وأن القيادة السياسية والعسكرية اللبنانية تفتقر إلى السيطرة الفعالة على أراضي الدولة… ومن دون آلية تنفيذ موثوقة، لا ترى واشنطن فائدة تذكر. في محادثات قد تنهار بسرعة. ويعكس الموقف الأميركي توازناً دقيقاً، حيث تسعى واشنطن إلى توخي الحذر. وبدلاً من السعي إلى إجراء محادثات سلام فورية، تركز الدوائر الدبلوماسية القريبة من البيت الأبيض على التنسيق العسكري مع إسرائيل لردع أسلحة إيران. وهو ما يعني أنها تسعى إلى دبلوماسية مشروطة مقرونة بخطوات استباقية للقضاء على حزب الله. ويؤثر الداخل الأميركي أيضاً على توجه واشنطن. فالكونغرس بحزبيه لديه عداء عميق تجاه حزب الله، إلى جانب الدعم القوي لإسرائيل، مما يعني أن الإدارة لديها مجال محدود للمناورة ولن تدخل في محادثات تضفي الشرعية على حزب الله ويُنظر إليها على أنها خلاص له. وهذا يفسر سبب تركيز واشنطن على تطبيق الشروط المسبقة بدلاً من الوساطة من خلال الإصرار على نزع سلاح حزب الله كشرط أساسي. ومن خلال القيام بذلك، تنقل واشنطن المسؤولية فعلياً إلى بيروت، وتتجنب المواجهة المباشرة مع إسرائيل أو الكونجرس. في غضون ذلك، وافقت وزارة الخارجية الأميركية على تقديم مساعدات طارئة للبنان بقيمة 40 مليون دولار من خلال وحدة المساعدات الخارجية، على أن يتم صرف الأموال هذا الأسبوع. ورغم أن السلام بين إسرائيل ولبنان يبقى هدفاً معلناً لواشنطن، لكن فقط في ظل ظروف تعتبرها ذات مصداقية وقابلة للتنفيذ. وإلى أن تتوفر هذه الظروف فإن السياسة الأميركية ليست مرتبطة بجهود صنع السلام الفعالة بقدر ما تحددها الاعتبارات الاستراتيجية، وهو ما يجعل مصير لبنان مرتبطاً إلى حد كبير بساحة المعركة وليس بطاولة المفاوضات.



