لبنان – ودخان حرائق المنطقة لن يحجب رؤية العجز الحكومي

اخبار لبنان1 مارس 2026آخر تحديث :
لبنان – ودخان حرائق المنطقة لن يحجب رؤية العجز الحكومي

اخبار لبنان – وطن نيوز

اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-01 09:00:00

مع دخول المنطقة، بما فيها لبنان طبعاً، في حرب شاملة. الجميع يعرف كيف بدأ، لكن لا أحد يعرف كيف سينتهي، خاصة بعد الإعلان عن مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي. ويبدو من السذاجة سياسياً طرح أي قضية داخلية أخرى على الطاولة، على اعتبار أن التطورات العسكرية المتسارعة وضعت دول المنطقة على المحك، خاصة أن هذه الأحداث ترتبط بشكل مباشر بالتغيير الجذري الذي يمكن أن تؤدي إليه في الخرائط الجغرافية والسياسية لعقود مقبلة. لكن هذه التطورات الميدانية، رغم خطورتها ومدى انعكاسها على الواقع اللبناني برمته، لا تمنعنا من التوقف عند محطة داخلية لها دلالات ومؤشرات لا يمكن تجاهلها بحجة أن ما يحدث في المنطقة أهم بكثير من القضايا الداخلية رغم أهميتها. ومع دخول الحكومة اللبنانية عامها الثاني، يبقى السؤال الأساسي الذي يشغل بال اللبنانيين: هل تغيرت المعادلة أم أننا أمام نسخة مكررة من السنة الأولى؟ لقد أظهرت السنوات القليلة الماضية، إلى حد ما، قدرة الحكومة على البقاء في موقف خداع الناس، حيث تمكنت من السيطرة ولو نظرياً على شارع يغلي، فيما يدفع المواطن ثمن التراكمات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية. وعلى الرغم من الوعود الكبيرة التي قدمت عند تشكيلها، إلا أن ما تحقق على أرض الواقع كان محدودا، وهو ما يعكس فجوة بين الطموحات المعلنة والواقع على الأرض، ويطرح علامات استفهام حول مدى جدية إدارة الدولة والتفاعل مع الضغوط الداخلية والخارجية. اللبنانيون الذين جعلتهم هذه الحكومة يكفرون بكل ما قيل وسيقال عن «الإجازات الوهمية» التي لا توجد إلا في كراجات السرايب، أصبحوا أقل من حجم الأحلام الكبيرة. ولا يفيدنا أن نكرر المواقف التي أعلنها رئيس الوزراء بمناسبة مرور عام على حكومته، لكن قد يكون من المفيد العودة إلى ما قاله لإثبات حالة الإنكار التي يعيشها الرجل، ويبدو أن صدى آهات المواطنين لا يصل إلى آذانه. ولعل تصريحه بأن ما يعيشه لبنان أفضل بكثير مما كان عليه قبل عام قد وصل إلى حد الإنكار. ويخشى من رأى في انتخاب العماد جوزاف عون رئيساً للجمهورية بعد عامين وشهرين فراغاً قاتلاً، أن ينعكس فشل الحكومة على أداء العهد الذي أكمل بدوره عامه الأول، وكان المأمول أن ينفذ خطوات إنقاذية وإصلاحية مهمة. وإذا بقيت هذه الحكومة في يد اللبنانيين إلى أجل غير مسمى، فمن الطبيعي أن يتضاءل مستوى الآمال المعقودة على رئيس الجمهورية، لا سيما أن الحكومة أظهرت من خلال قراراتها الأخيرة ملامح السياسات الاقتصادية غير المتوازنة. وتجسدت هذه الثمار في رفع سعر علبة البنزين إلى ما يعادل أربعة دولارات بالليرة اللبنانية، ورفع قيمة ضريبة القيمة المضافة إلى 12 في المئة، في وقت يعاني الناس من ضائقة مالية غير مسبوقة. كما أظهرت الموازنة العامة لعام 2026، ومشروع قانون الفجوة المالية، محدودية تعامل الحكومة مع الأزمة المالية، خاصة أن عشرة وزراء من أصل 24 رفضوا المشروع لما تضمنه من “بدع” مالية لا تغتفر. وحتى القرارات التي اعتبرت «سيادية»، مثل حصر السلاح بيد القوى الشرعية وحدها، فقدت قيمتها ومصداقيتها عمليا، من خلال ما ظهر على أرض «الصفقة السياسية» بين رئيس الوزراء و«الثنائي الشيعي»، ما أدى إلى تعويم الحكومة الموازنة الساقطة، وتكرار منطق التسويات الفوقية على حساب المصلحة الوطنية. وإلى جانب الضغوط الداخلية، لم ينجح أداء الحكومة في تعزيز الثقة الدولية بلبنان، وهو عامل حاسم في مرحلة اقتصادية وسياسية دقيقة. ويراقب المجتمع الدولي، وخاصة واشنطن وباريس، عن كثب قدرة الحكومة على تنفيذ الإصلاحات ومراقبة الأمن على الحدود، والأهم من ذلك تقييد وصول الأسلحة إلى الدولة. أما استمرار التسويات السياسية وإهمال الملفات الأساسية شمال نهر الليطاني، فقد أثار علامات استفهام جدية حول جدية الدولة اللبنانية في التغيير. أما على المستوى الإقليمي، وقبل أن تدخل المنطقة إلى المجهول، فقد أثبت العام الأول أن الحكومة لم يكن لديها هامش المبادرة المأمول عند تشكيلها، وأن أي خطوة محتملة لإعادة ترتيب العلاقات أو تعزيز الأمن الإقليمي تظل رهينة التفاهمات الداخلية التي تفكك المصداقية العامة. وفي هذا السياق، يربط المجتمع الدولي أي دعم عسكري أو اقتصادي بمستوى الالتزام بالإصلاحات، ما يجعل من كل تأخير أو تقصير في الملفات السيادية رسالة واضحة مفادها أن لبنان لا يزال عالقا بين مصالح القوى السياسية الداخلية، والمواطن هو أول من يعاني. وإذا كان من يعتقد أن العام الثاني للحكومة سيكون فرصة لتصحيح المسار واستعادة الثقة، فإن الحقائق تشير إلى عكس ذلك، والدليل غياب النية للقيام بأي إصلاحات جدية، مع احتمال التمديد للبرلمان، وتعطيل الملفات السيادية، ما يجعل المواطن رهينة لسياسات الحكومة. وفي كثير من الأحيان، تكون الدولة اللبنانية عرضة للعزلة الدولية والضغوط الإقليمية. والسؤال الذي يبقى أمام كل لبناني ومراقب: هل ستبقى الحكومة مجرد إدارة الأزمات، أم أن هناك من يسعى فعلاً إلى إنتاج حلول ملموسة قبل فوات الأوان؟

اخبار اليوم لبنان

ودخان حرائق المنطقة لن يحجب رؤية العجز الحكومي

اخر اخبار لبنان

اخبار طرابلس لبنان

اخبار لبنان الان

#ودخان #حرائق #المنطقة #لن #يحجب #رؤية #العجز #الحكومي

المصدر – لبنان ٢٤