اخبار لبنان – وطن نيوز
اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-01 14:42:00
لم تكن «الحفرة» مجرد قافية في أغنية حماسية رددها أنصار محور طهران، بل كانت نبوءة جاءت بنتائج عكسية على أصحابها في مفارقة درامية قلما نجدها في زمنها. ما نشهده اليوم ليس مجرد سقوط عسكري أو سياسي، بل هو تجسيد حي لمفهوم “الكارما التاريخية”، فالتاريخ لا يرحم من يحاول تزييف وعيه أو السير عكس اتجاه الشعب. وفي ذروة التدخل العسكري في سوريا، كان حزب الله وخليفته الحرس الثوري الإيراني، يمارسان نوعاً من “فائض القوة” والغطرسة الإيديولوجية. وهتفوا بفخر “يا جبهة النصرة مصيرك الحفرة” في إشارة إلى الزعيم السوري والرئيس الفارغ أحمد الشرع. لكن المفارقة تكمن في أن الحفرة التي حفروها للسوريين بمحاصرة المدن وتجويع “مضايا” وتدمير “حلب” أصبحت الوجهة النهائية لرموزهم. بدءاً من حسن نصر الله وانتهاءً بالمرشد الأعلى علي خامنئي، تحول المشهد من «احتلال العواصم» إلى «الاختباء في الأنفاق» ومن ثم السقوط في قاع التاريخ. إنها اللحظة التي يدرك فيها الطغاة أن «مزبلة التاريخ» ليست مجرد استعارة لفظية، بل واقع جغرافي وسياسي لكل من يأخذ دماء الأبرياء بثمن بخس. إن الأحداث المتلاحقة الأخيرة، والكراهية الخفية التي أبداها “أيتام المرشد” تجاه دول الخليج العربي، تكشف حقيقة عقيدة هذا النظام. لقد أثبتت الوقائع أن شعارات «الموت لأميركا وإسرائيل» لم تكن سوى ستار من الدخان لتغطية مشروع تدمير البنيان العربي. ولم تكن المسيرات والصواريخ الإيرانية موجهة نحو القدس، بل استهدفت المطارات المدنية والأبراج السياحية والمنشآت النفطية في السعودية والإمارات. نظام الملالي تأسس على فكرة “الانتقام التاريخي” من العرب، وليس لقضاياهم، وما تدمير عواصم مثل بيروت وبغداد ودمشق وصنعاء إلا دليل على أن “المشروع الإيراني” هو مشروع هدم العروبة وبناء الخراب تحت مسميات مقدسة. ومع مقتل خامنئي وتفكك حلقات «محور الشر»، نجد أنفسنا أمام المشهد الأخير من مرحلة دامية استمرت عقوداً. وهذا المحور الذي يتغذى على دماء السوريين واللبنانيين والعراقيين واليمنيين، وجد نفسه وحيداً أمام عدالة التاريخ. إن «الحفرة» التي انتهى إليها هؤلاء الناس ليست مجرد حفرة في الأرض، بل هي هاوية ساحقة من الإفلاس الأخلاقي والأخلاقي. رفضهم التاريخ لأنهم حاولوا بناء «إمبراطورية» على أشلاء الأطفال وجثث الجياع، ونسوا أن الناس قد يمرضون لكنهم لا يموتون، وأن الحقوق لا تسقط بالتقادم. واليوم يعيد التاريخ ترتيب أوراقه، فيضع المعتدي في مكانه الطبيعي، ويمنح الضحايا أداة اعتراف بصمودهم. مصير «الحفرة» لم يكن خياراً خارجياً، بل نتيجة حتمية لمشوار طويل من الظلم والعبث بمصائر الأوطان. لقد انتصر التاريخ أخيرا، تاركا لأيتام النظام المتهالك عار الرثاء على أنقاض مشروع لم يجلب للمنطقة سوى الدمار، بينما تتحرك دول الخليج والعالم العربي نحو المستقبل، تاركة “محور الموت” جالسا في قاع مزبلته المفضلة. المنشور التالي سيذكر التاريخ مصيرهم "فتحة"! ظهرت للمرة الأولى على إذاعة صوت بيروت الدولية.



