لبنان – ولهذا السبب تؤجل إسرائيل أي تسوية مع لبنان

اخبار لبنان14 مارس 2026آخر تحديث :
لبنان – ولهذا السبب تؤجل إسرائيل أي تسوية مع لبنان

اخبار لبنان – وطن نيوز

اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-14 08:01:00

تظهر المناقشات المغلقة داخل المؤسسات العسكرية والسياسية في إسرائيل أن التفسير الاستراتيجي للحرب الدائرة مع لبنان يسير في اتجاه مختلف عما يتم الترويج له. وبدلا من التعامل مع المرحلة الحالية كمقدمة لمسار تفاوضي أو تسوية دبلوماسية قريبة، تميل التقديرات الإسرائيلية إلى النظر إليها على أنها بداية لدورة طويلة من الصراع، يديرها منطق التدرج والتراكم، وليس منطق الحل السريع. وبحسب هذه القراءة فإن الرهان على المبادرات السياسية المطروحة حالياً يبدو ضعيفاً، لأن المشكلة الأساسية التي أشعلت المواجهة لم تعالج بعد، وهي موقع سلاح حزب الله في المعادلة الأمنية الإقليمية وحدود دوره على الجبهة الجنوبية. تنظر المؤسسة العسكرية الإسرائيلية إلى الحرب باعتبارها أداة لإعادة رسم قواعد الاشتباك التي تم وضعها في السنوات الأخيرة. فالوضع الذي كان سائداً بين عامي 2006 و2023، والذي كان يقوم على توازن الردع غير المعلن، اختفى تماماً. ولذلك كسرت إسرائيل هذه المعادلة تدريجياً، ليس من خلال ضربة واحدة حاسمة، بل من خلال سلسلة من العمليات المتصاعدة التي شكلت ضغوطاً على الحزب سياسياً وعسكرياً في الوقت نفسه. ويرتكز التوجه الإسرائيلي على ما يمكن وصفه باستراتيجية الضغط المتراكم. بمعنى أن العمليات العسكرية لن تهدف بالضرورة إلى تحقيق إنجاز فوري على الأرض، بل إلى تغيير البيئة الاستراتيجية المحيطة بالحزب. ويتم ذلك من خلال توسيع نطاق الضربات وتغيير طبيعة الأهداف. ولذلك، كان هناك انتقال تدريجي من الاستهداف التكتيكي المحدود إلى عمليات ذات طبيعة أعمق وأكثر تأثيرًا على الهيكل التنظيمي واللوجستي. في المقابل، تراهن إسرائيل على أن هذا الضغط المستمر سيخلق مع مرور الوقت فجوة بين التكلفة التي يتحملها حزب الله وبين المقابل السياسي والعسكري الذي يحققه من استمرار المواجهة. وعندما تتسع هذه الفجوة بدرجة كافية، يصبح الحزب أمام خيارين: إما تعديل قواعد الاشتباك التي تحكم الجبهة، أو القبول بترتيبات أمنية جديدة يفرضها الواقع الميداني. وهذا التصور يفسر النظرة الإسرائيلية المحافظة تجاه المبادرات السياسية المطروحة حالياً. وبالنسبة لصناع القرار في تل أبيب، لا يمكن لأي مبادرة أن تنجح إلا إذا سبقتها تحولات ميدانية ملموسة. ومن هنا التوجه لاعتبار التفاوض مرحلة لاحقة من الصراع وليس سابقة. أي أن الميدان هو الذي يحدد شروط التفاوض، وليس العكس. وفي هذا السياق، تقرأ المبادرة التي طرحها رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، والتي تدعو إلى مسار سياسي أو حوار مباشر لوقف الحرب. فالمبادرة، رغم محاولتها إعادة إدخال البعد السياسي في إدارة الأزمات، تصطدم بواقع إقليمي ودولي لا يزال يرى الصراع من زاوية أوسع بكثير من زاوية لبنان. وتشير البيانات الدبلوماسية إلى أن فرنسا كانت الطرف الغربي الأكثر حماسا لتشجيع هذه المبادرة. ورأت باريس التي تحاول الحفاظ على دورها التقليدي في الملف اللبناني، في المبادرة فرصة لإطلاق مسار تفاوضي، حتى لو كان محدودا، قد يفتح الباب أمام التوصل إلى هدنة أو إحياء الترتيبات الأمنية على الحدود. ولم يتحول هذا الدعم الفرنسي إلى موقف دولي شامل. وتنظر القوى الدولية الأكثر تأثيراً في مسار الصراع، وخاصة الولايات المتحدة، إلى المواجهة الحالية ضمن إطار إقليمي أوسع يتعلق بالصراع مع إيران وشبكة حلفائها في المنطقة. وفي هذا التوجه، لا يُنظر إلى الجبهة اللبنانية باعتبارها قضية منفصلة يمكن تسويتها بسرعة، بل كجزء من معادلة استراتيجية أوسع يعاد تشكيلها بعد سلسلة من المواجهات في الشرق الأوسط. وهذا البعد الإقليمي يضع المبادرات اللبنانية ضمن حدود واضحة. إن قرار وقف الحرب لا يعتمد فقط على التوازنات الداخلية في لبنان، ولا حتى على حسابات مباشرة بين إسرائيل وحزب الله، لكنه مرتبط أيضا بمسار المواجهة الأوسع بين إسرائيل والمحور الذي تقوده إيران، والطريقة التي ستنتهي بها هذه المواجهة على المستوى الإقليمي. ومن هنا يأتي العزوف الإسرائيلي عن توفير فرص نجاح أي مبادرة تفاوضية في الوقت الحاضر. التقييم السائد في تل أبيب هو أن الظروف السياسية لم تنضج بعد لفرض التسوية، وأن المرحلة المقبلة ستكون مرحلة اختبار القدرة على الصمود والاستنزاف، حيث يسعى كل طرف إلى تحسين موقفه قبل الجلوس على طاولة المفاوضات. وبهذا المعنى تبدو الحرب وكأنها دخلت مرحلة جديدة لا تشبه بداياتها، ولا تقوم على صدمة عسكرية كبرى، بل على إدارة صراع طويل ومنخفض الوتيرة نسبياً لكن عالي التأثير. في هذا النوع من الحروب، لا تُحسم النتائج في معركة واحدة، بل في تراكم تحولات صغيرة تعيد رسم ميزان القوى تدريجياً. وهذا ما يجعل المشهد اللبناني مفتوحاً على فترة من عدم اليقين الاستراتيجي. بين المبادرات الدبلوماسية ذات التأثير المحدود والاستراتيجية العسكرية القائمة على التصعيد التدريجي، تدخل المنطقة مرحلة انتقالية قد تستغرق وقتاً طويلاً قبل أن تتبلور ملامح التسوية النهائية. وسيبقى الميدان العامل الأكثر تأثيراً في تحديد شكل النظام الأمني ​​الجديد على الحدود اللبنانية ـ الإسرائيلية.

اخبار اليوم لبنان

ولهذا السبب تؤجل إسرائيل أي تسوية مع لبنان

اخر اخبار لبنان

اخبار طرابلس لبنان

اخبار لبنان الان

#ولهذا #السبب #تؤجل #إسرائيل #أي #تسوية #مع #لبنان

المصدر – الصحافة – صوت بيروت إنترناشونال