اخبار لبنان – وطن نيوز
اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-29 11:30:00
وأثار غياب الإشارة الصريحة إلى كافة القرارات الدولية المتعلقة بلبنان في «الاتفاق الإطار»، تساؤلات سياسية وقانونية، لا سيما أن الأزمة اللبنانية لم تعد مقتصرة على الجبهة الجنوبية، بل ترتبط بمنظومة متكاملة من القرارات الصادرة عن مجلس الأمن الدولي على مدى أكثر من عقدين. ويرى مراقبون أن واضعي الاتفاق تعمدوا حصره في الجانب التنفيذي المتعلق بوقف الأعمال العدائية والترتيبات الأمنية، دون الخوض في الملفات السياسية الأكثر تعقيدا، تفاديا لتحويل الاتفاق إلى ساحة مواجهة دبلوماسية حول قضايا لا تزال محل انقسام داخلي وإقليمي. ويبرز في هذا السياق القرار 1701 الصادر عام 2006، والذي يشكل المرجعية الأساسية لتنظيم الوضع في جنوب لبنان، إذ ينص على وقف الأعمال العدائية، ونشر الجيش جنوب نهر الليطاني بالتعاون مع قوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل)، ومنع تواجد أي أسلحة خارج إطار الدولة في تلك المنطقة. لكن هذا القرار ليس الوحيد الذي يتناول الشأن اللبناني، إذ سبقه القرار 1559 الصادر عام 2004، والذي دعا إلى احترام سيادة لبنان وانسحاب جميع القوات الأجنبية منه وحل ونزع سلاح كافة الميليشيات اللبنانية وغير اللبنانية، وبسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها. كما صدر القرار 1680 عام 2006، الذي شجع على ترسيم الحدود اللبنانية السورية وإقامة علاقات دبلوماسية كاملة بين البلدين، معتبراً أن ضبط الحدود يشكل عنصراً أساسياً في تثبيت سيادة الدولة اللبنانية. وأعقب ذلك القرار 1757 عام 2007 الذي أنشأ المحكمة الخاصة بلبنان للنظر في جريمة اغتيال رئيس الوزراء رفيق الحريري والجرائم المرتبطة بها. ويعتقد كثيرون أن إدراج هذه القرارات مجتمعة في أي اتفاق جديد كان سيعني عمليا إعادة فتح قضايا حساسة للغاية، أبرزها قضية سلاح حزب الله وضبط الحدود والعلاقة مع سوريا، وهي قضايا لا تزال محل انقسام داخلي حاد، إضافة إلى اختلاف المواقف الإقليمية والدولية بشأنها. ومن هنا، فمن المرجح أن مجرد الاعتماد ضمنياً على القرار 1701 هو خيار سياسي يهدف إلى تسهيل التوصل إلى تفاهم أمني عاجل، وتأجيل مناقشة الملفات السيادية الكبرى إلى مرحلة لاحقة، إذا توافرت الظروف السياسية المناسبة. لكن هذا التوجه يطرح سؤالاً جوهرياً: هل يمكن تحقيق الاستقرار الدائم من خلال معالجة الجانب الأمني فقط، أم أن أي تسوية مستدامة في لبنان ستبقى في نهاية المطاف مرتبطة بالتنفيذ المتكامل لجميع القرارات الدولية ذات الصلة، وبالتالي يعود للدولة وحدها حق احتكار السلاح والأمن وصنع القرار السيادي؟



