اخبار لبنان – وطن نيوز
اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-02-18 17:30:00
أفاد الموقع البريطاني ميدل إيست آي أنه “بعد أربعة أشهر من وقف إطلاق النار الأخير في غزة، ما زال الفلسطينيون يموتون نتيجة للعدوان الإسرائيلي، إن لم يكن من الرصاص والغارات الجوية، فمن برد الشتاء القارس، والأمطار، وسوء التغذية القسري. ومع فشل إسرائيل في التنفيذ الفعال لعقيدة جباليا، وارتكابها الإبادة الجماعية لإجبار الفلسطينيين على الاستسلام، فقد لجأت الآن إلى الأزمة الإنسانية باعتبارها الأداة الرئيسية لإخضاعهم. والخيار أمام الفلسطينيين صارخ: إما الاستسلام أو الاستسلام للأعلى.” “من أجل حقهم في المقاومة المسلحة أو الموت البطيء في صمت”. وبحسب الموقع: “استغلت إسرائيل في ذروة الحرب قضية الأسرى لتبرير تطهيرها العرقي في غزة، وهي اليوم تستخدم سلاح المقاومة كذريعة لإدامة معاناة الفلسطينيين سعيا لاستسلامهم المادي والمعنوي. وتطالب كل من الولايات المتحدة وإسرائيل صراحة بنزع سلاح المقاومة الفلسطينية كشرط أساسي لإعادة إعمار غزة، مما يضعها أمام خيار صعب بين بقاء المجتمع الفلسطيني وبقاء القضية الفلسطينية. في حين يتم تقديم مطالب نزع السلاح على أنها حل معقول فالهدف ليس فقط إزالة كلفة الاحتلال الإسرائيلي، بل تصعيد عملية الاستيطان الاستعماري الهادفة إلى إبادة السكان الأصليين على كافة المستويات. وبالنسبة للفلسطينيين، فإن الموافقة على نزع السلاح تعني الانتحار الوطني، بما في ذلك قصف المستشفيات والمدارس والكنائس والمساجد والمباني السكنية، والذريعة التي تلجأ إليها إسرائيل بعد كل جريمة هي استهداف أنفاق حماس “الدفاع عن النفس وتحرير الأسرى الإسرائيليين. ومع إطلاق سراح جميع الأسرى الإسرائيليين، تستمر إسرائيل في إبادة غزة بتحويل الأهداف إلى أسلحة للمقاومة. وبما أن العدد المحدود من الأسرى هو الذي جلب لإسرائيل عامين من الحرب، فإن أسلحة المقاومة تمنحها وقتا غير محدود، فطالما أن هناك مسدسا أو حتى سكين مطبخ في غزة، يمكن لإسرائيل أن تستمر في الإبادة الجماعية بحجة نزع السلاح”. وأضاف الموقع: “هذا التركيز على نزع السلاح عند الحديث عن “اليوم التالي” هو جزء لا يتجزأ من المشروع الصهيوني لسحق روح المقاومة الفلسطينية. لقد اعتمد مؤسسو الحركة الصهيونية، انطلاقا من إرث الاستعمار الأوروبي، على نظرية مفادها أن الدمار والتهجير شرطان أساسيان لبناء دولة إسرائيل. وعلى غرار مشاريع الاستيطان الاستعماري الأوروبي في الولايات المتحدة وأستراليا، فإن الصهيونية، هيكليا، مشروع محصلته صفر: لا يوجد شيء اسمه مشروع محصلته صفر”. مكان لشعب واحد فقط ودولة واحدة. وبما أن الاستعمار الاستيطاني يدور في الأساس حول سرقة الأراضي واستبدال السكان الأصليين، فقد أنشأ الصهاينة دولة إسرائيل في عام 1948 بقتل آلاف الفلسطينيين وتدمير أكثر من 500 بلدة، مما أدى إلى تهجير ما لا يقل عن 80 في المائة من سكان تلك الأرض لإفساح المجال للمستوطنين الأوروبيين الجدد: “بالإضافة إلى الإبادة الجسدية للسكان الأصليين من خلال التطهير العرقي، يتطلب الاستعمار الاستيطاني قطع أي جزء من الأرض”. العلاقة بين السكان الأصليين وأرضهم. وتلتزم إسرائيل بمحو تاريخ وثقافة وهوية السكان الأصليين، ويتجلى ذلك بوضوح في مشروع إسرائيل المستمر لتهويد القدس، عملية إزالة الطابع الإسلامي والمسيحي للمدينة واستبدالها بالطابع اليهودي. بدءاً من الهندسة الديموغرافية، ومصادرة المنازل والمتاجر الفلسطينية، وتوسيع المستوطنات، وتغيير أسماء الشوارع من العربية إلى العبرية، أصبحت القدس أقل شهرة لدى سكانها. على الرغم من هذه الجهود لتسريع التهجير، يحافظ الفلسطينيون بنشاط على روابطهم التاريخية والثقافية والروحية بأرض غزة. وفي مواجهة هذه الفظائع، دفعت غزة المستعمر إلى تغيير استراتيجيته تجاه “التهجير” الأخلاقي والنفسي، وهنا لجأ المستعمر إلى تكتيكات مكافحة التمرد التي تركز على السكان، بما في ذلك الإبادة الجماعية، للقضاء على البنية التحتية الشعبية للمقاومة المسلحة. عن المقاومة ورفض المحو. ونتيجة لذلك، واجه المشروع الصهيوني الواقع المرير المتمثل في أن الفلسطينيين في غزة لم ينكسروا رغم الحصار المستمر منذ 17 عاما، والذي رافقه سجن في الهواء الطلق عالي التقنية ونظام غذائي مقيد. لقد حطمت غزة أسطورة الشعب المهزوم، وأثبتت أن الفلسطينيين كانوا فاعلين سياسيين قادرين على الصمود وقادرين على النضال من أجل حريتهم وتحريرهم. وفي سعيها لاستعادة صورتها كقوة لا تقهر، شرعت إسرائيل في الإبادة. ولم تقتصر أهدافها على تدمير بنية المقاومة فحسب، بل شملت أيضاً إطفاء الروح التي تحركها. لقد كانت فظائع الإبادة الجماعية في غزة مقصودة، وكان هدفها جعل ثمن المقاومة باهظاً إلى حد لا يصدق، حتى أن السكان المحليين يعتقدون أن حمل الأسلحة، أو حتى مجرد إظهار روح التحدي، كان السبب المباشر للدمار المادي. وعلى الرغم من أن المقاومة المسلحة في غزة لم تتمكن من إيقاف آلة الإبادة الصهيونية، إلا أنها جعلت ذلك مكلفًا، ماديًا ومعنويًا، حيث يمكنك إدارة السكان الأصليين ككائنات بيولوجية، وليست سياسية، والتحكم في وفاتهم بوسائل غير عرضية، مثل تقييد استهلاكهم من السعرات الحرارية بدلاً من إسقاط القنابل. وبحسب الموقع: “باختصار، تهدف حملة نزع السلاح هذه إلى تجريد الفلسطينيين من إرادتهم وأدوات مقاومة استعبادهم، وتحويلهم إلى مجرد كائنات بيولوجية لا حقوق لها ولا تطلعات سياسية. لقد اتمسك الفلسطينيون بحقهم في المقاومة منذ ما قبل وعد بلفور، لأنها تظل وسيلتهم الوحيدة لوقف استعمارهم بشكل جذري ورفض دورهم المفروض كضحايا سلبيين. وفي مواجهة نظام الإقصاء الدائم، تصبح المقاومة المسلحة ضرورة بنيوية للبقاء جسديًا ونفسيًا. وفي مواجهة الفظائع الصهيونية، ومع الإفلات من العقاب السياسي والقانوني الدولي، إلى جانب الدعم الغربي غير المشروط، لم يعد أمام الفلسطينيين خيار سوى الاعتماد على المقاومة لحماية أنفسهم. عندما يتم تجريد الفلسطينيين من إنسانيتهم من خلال الخطاب اللاإنساني والعنف الجسدي، فإنهم، مثل غيرهم من الشعوب الأصلية المستعمرة، يستجيبون من خلال استعادة إنسانيتهم وتأكيد حقهم السياسي من خلال المقاومة. المقاومة ضرورة جسدية ونفسية للبقاء. الماء النظيف والغذاء والمأوى، أو الاحتفاظ بالسلاح، والحقيقة أن كلا الخيارين يؤديان إلى الاستسلام أو الموت. إن نزع السلاح ليس مجرد قرار بالتوقف عن المقاومة، بل هو محو لحق السكان الأصليين في الأرض، مما يمنح إسرائيل الشرعية والسلطة المطلقة عليها وعلى حياة السكان الأصليين. وفي نهاية المطاف، فإن التنازل عن الحق في حمل السلاح في مواجهة عملية إبادة عنيفة ودائمة هو استسلام كامل للمصير الذي فرضه الاستعمار الاستيطاني.



