اخبار لبنان – وطن نيوز
اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2024-01-23 09:30:00
هذا هو الفوسفور.. السلاح الفتاك المحرم دولياً، الذي اجتاح الجنوب بطول 100 كيلومتر، وترك بصماته على الأشجار القديمة، وتسلل إلى غابات الجنوب، وأحرق أنفاس الحيوانات، وأمحو المزارع بالكامل.
منذ إعلان بدء الحرب على الجبهة الجنوبية، لم يدخر العدو الإسرائيلي يوماً واحداً دون أن يرسل سموماً عبر سلاح الفسفور الذي سواد حياة الجنوبيين، بدءاً من محاصيلهم وصولاً إلى مزارعهم. المزارع، وتنتهي بصحتهم.
النباتات المدمرة
ولا تتوفر حتى الآن إحصائيات دقيقة عن حجم الخسائر التي لحقت بالغطاء النباتي جراء القنابل الفسفورية، حيث أن استمرار اشتعال الجبهة الجنوبية يمنع المختصين من الوصول إلى مسرح الجريمة لإجراء الإحصائيات الرسمية بشكل مباشر.
وتواصل «لبنان 24» مع رئيس جمعية المزارعين في الجنوب محمد الحسيني، الذي أشار إلى أن القذائف الفسفورية دمرت مساحة واسعة من الغطاء النباتي في الجنوب، وأحدثت أضراراً جسيمة وغير مرغوب فيها، كما ألحقت أضراراً جسيمة وغير مرغوب فيها. واقتلاع عدد كبير من الأشجار، بالإضافة إلى المواسم الزراعية. الذي لم يبق منه شيء.
ويتخوف الحسيني من حجم الأضرار المرتبطة بهذه القنابل، إذ يشير إلى أن الخطر الأول الذي يهدد الجنوب ونباتاته هو الاشتعال السريع والحرائق الناتجة عن عملية القصف بالفوسفور، ما يعني انتشار الحرائق في المناطق الجنوبية. الغابات، ومحاصيل الزيتون المعمرة، وبساتين الفاكهة، حيث تعتبر الحرائق من أخطر الحرائق. الآثار المباشرة لهذه القنابل، علماً أن القنابل الفسفورية تعرف بأنها مادة صلبة شمعية مصنوعة من صخور الفوسفات. وهو يتفاعل بسرعة مع الأكسجين ويشتعل بسهولة، وهذا ما يفسر مشاهد الحرائق الكبيرة التي شوهدت في الغابات الجنوبية، والتي استمر بعضها أياماً، قبل أن يتم إخمادها بعد جهد كبير في ظل القصف والتهديد الإسرائيلي المستمر.
في المقابل، لا يخفي الحسيني مدى التأثير غير المباشر المتمثل في دخان القنابل الذي ينتشر ضمن مساحة كبيرة تسقط فيها، ما يؤدي إلى ذبول الأشجار، نظراً لما تحمله من مكونات كيميائية. .
وبحسب أرقام غير رسمية حصل عليها «لبنان 24»، فإن نسبة الأشجار التي تعرضت للضرر بشكل مباشر أو غير مباشر تتراوح بين 400 إلى 500 ألف شجرة. وتؤكد المصادر أن هذه الأعداد تتزايد بشكل يومي، لا سيما وأن العدو يطلق القنابل الفسفورية بشكل شبه يومي، علماً أن نطاق الاستهداف بهذا النوع من القنابل يتسع، كما يشير مصدر أمني لـ”لبنان 24”. وأن إسرائيل تهدف إلى إشعال الحرائق بالفسفور من أجل إزالة الغطاء. المصنع الذي قد يستفيد منه حزب الله من ناحية التمويه أثناء عملية إطلاق الصواريخ على المواقع الحدودية الإسرائيلية. أما المصنع فكذلك الجنوبيون الذين يعانون بشكل مباشر من آثار هذه القنابل.
ومن هنا يرى حسن فرحات عضو قيادة الدفاع المدني في جمعية الرسالة للإسعاف الصحي أن الفوسفور يشكل خطراً مباشراً على المدنيين، خاصة أن العدو لم يدخر جهداً في رمي هذا النوع من القذائف بين منازل المواطنين. الجنوبيين.
فرحات أكد خلال حديث لـ”لبنان 24” أن الفوسفور يصيب المدنيين في الجنوب، سواء من خلال استنشاقه بسبب الدخان الذي قد ينجم عنه، أو من خلال الحبيبات والشظايا التي تصيب المدنيين عند انفجار القنبلة، كما ارتفع عدد الشهداء وبلغت الحالات المصابة التي تم علاجها نحو خمسين حالة.
بموازاة ذلك، يشير فرحات إلى أن المكان الذي يتم قصفه بالفسفور يصبح مكانا غير مناسب، خاصة عند ملامسة القنبلة للتربة، لنسبة المواد الكيميائية التي تتفاعل مع الهواء، مما يؤدي إلى نشوب حريق، إضافة إلى خطورة حدوث حريق. نشر الحبيبات التي قد تصل إلى 300 متر. من مكان انفجار القنبلة، بالإضافة إلى الغبار الذي سينتشر بشكل طبيعي ضمن مساحة أكبر، حسب سرعة الرياح.
ويؤكد فرحات أن هذه التأثيرات قد تؤثر أولا على الجهاز التنفسي، أو تسبب حروقا جلدية إذا اخترقت الجزيئات جسم الإنسان، أو من الممكن أن تصيب الجهاز الهضمي، خاصة إذا تناول الإنسان لحوم الحيوانات التي استنشقت غاز الفوسفور، أو إذا تصبح المياه ملوثة.
بموازاة ذلك، حذرت جمعيات بيئية من ضرورة عدم التوجه نحو الأشجار أو المزروعات التي يستهدفها العدو، وكذلك عدم ملامسة أي حيوانات أو مصادر مياه قريبة من مكان سقوط هذه القنابل.
على صعيد آخر، كلف وزير الخارجية والمغتربين عبد الله بو حبيب، البعثة اللبنانية لدى الأمم المتحدة بتقديم شكوى جديدة إلى مجلس الأمن الدولي لإدانة استخدام إسرائيل للفسفور الأبيض في هجماتها المتكررة على لبنان، وانتهاكاتها للقانون الدولي. حرق متعمد للغابات والأحراش اللبنانية، لكن الأداة الإجرامية الإسرائيلية كثفت اعتداءاتها. متجاهلاً القرارات الرسمية.

وزارة البيئة
أظهرت نتائج الفحص الذي أجرته وزارة البيئة على عينات مأخوذة من تراب ثمانية مواقع جنوبية قصفها العدو الإسرائيلي بصواريخ الفوسفور “وجود نسب كبيرة من الفسفور في التربة وصلت إلى أربعين ألف جزيء في المليون، مقارنة بالنسبة الطبيعية البالغة نحو 100 جزيء في المليون أي بزيادة قدرها 400». الضعف” الذي يؤثر على سلامة الزراعة في تلك الأراضي الملوثة التي تحتاج إلى سنوات طويلة لتنظيفها. وأجرى الدراسة فريق مشترك من خبراء الوزارة ومختبر البيئة والزراعة والأغذية في الجامعة الأمريكية. وقال وزير البيئة ناصر ياسين إن نتائج الفحوصات التي ستعممها الوزارة اليوم “ستضاف إلى ملف الشكوى الذي تعده الدولة اللبنانية ضد إسرائيل أمام مجلس الأمن بتهمة استخدام صواريخ الفسفور المحرمة دوليا”.
ونشرت وزارتا البيئة والزراعة في الشهر الأول من العدوان مسحاً أولياً لبلدات قضاء صور الحدودية، من الناقورة إلى مروحين وشحين والبستان، التي تعرضت للقذائف الفوسفورية في الفترة الممتدة من الأسبوع الثاني للعدوان حتى بداية نوفمبر الماضي. وأظهر المسح احتراق نحو 460 هكتاراً من أشجار الزيتون والصنوبر والبلوط والأعشاب البرية. فيما أحصت وزارة الزراعة احتراق نحو 40 ألف شجرة زيتون. علماً أن العدو استخدم في الأسابيع التالية قذائف فسفورية في كافة البلدات الحدودية من يارون وعيرون إلى ميس الجبل وكفركلا والحولة والخيام وسهل الوزاني والخيام.
ويبقى السؤال: إلى متى ستستمر عملية مصادرة أراضي الجنوب بهذا الشكل؟ وإلى متى سنظل صامتين عن المجازر البيئية التي تقضي على الغطاء النباتي، وتسبب في نفس الوقت تلوثا خطيرا بسبب المواد الكيميائية التي تنتشر… خاصة وأن العالم كان يجتمع بالأمس فقط لمعالجة قضية التغير المناخي بسبب التلوث الذي يدمر العالم..

