اخبار لبنان – وطن نيوز
اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2024-02-11 11:30:00
“للحظة، شعرت كما لو أن قطعة من اللحم قد سقطت من وجهي. لم أكن أعرف ما الذي كان يحدث بسبب التخدير. لكنني كنت على يقين من أنني سأسمع أخباراً لم أستعد لها من قبل. لقد تشوه وجهي وأصبح من المستحيل إعادته إلى ما كان عليه الآن. ..”!
بهذه الكلمات تشتكي ريم، اللبنانية المقيمة في ألمانيا، بمرارة، وتعض على أصابعها ندما، بل وتلعن الساعة التي قررت فيها أن تأخذ إجازة طويلة من عملها في هامبورغ، لتذهب إلى أحد مراكز التسوق. عيادات في لبنان، أملاً في السمعة المهنية للأطباء اللبنانيين، خاصة في قطاع التجميل، لتصدمهم النتيجة…العدوى. وأجبرتها تشوهات وجهها على دخول المستشفى في ألمانيا والخضوع لجلسات متتالية للتخلص من السم الذي حقنت به.
قصة ريم هي واحدة من عشرات القصص التي تم من خلالها استغلال سمعة السياحة التجميلية في لبنان من قبل بعض الأشخاص غير المؤهلين لإجراء عمليات تجميل تؤدي إلى نتائج وخيمة وغير مرغوب فيها، كما علمت “لبنان 24” من مصادر صحية. متابعة قضية محلات التجميل في لبنان أن هناك فتيات لا يتجاوز مستواهن التعليمي الشهادة الثانوية، يتلقين دورات في كيفية حقن الفيلر والبوتوكس من أصحاب صالونات العناية بالأظافر أو المكياج، إلى وقت لاحق ينتحلون صفة خبراء، ويقدمون خدماتهم للسيدات اللاتي يترددن على هذه الصالونات، بعد عمل صاحبها. وعلى الصالون أن يقنعهم.
وقبل أشهر، قادت مجموعات قانونية يقودها الأستاذ الجامعي والمحامي هيثم عزو، حملة ضد شبكة من مراكز التجميل في لبنان تدعي أنها مؤهلة لإجراء مثل هذه العمليات. وتم توقيف الشبكة بقرار قضائي، أسوة ببقية محلات مستحضرات التجميل. لكن الاعتقالات لم تجدي نفعا، إذ أن هؤلاء الأشخاص، بحسب عزو، مستعدون لدفع الغرامة من أجل إطلاق سراحهم وإعادة فتح صالوناتهم من جديد، وهذا يشكل ضعفا كبيرا يضرب قطاع التجميل في لبنان، ويسمح منهم لإعادة استغلال سمعة القطاع لمصالح مشبوهة.
تواصلت “لبنان 24” مع المحامي هيثم عزو، الذي أكد أن أزمة كبيرة يعاني منها القطاع، بدءاً من عمليات الاستغلال وصولاً إلى عملية الملاحقة القضائية، وسط محاولات مجموعة “رواد العدالة” تسليط الضوء والمتابعة. الحالات المختلفة التي تصل إليهم.
ويؤكد عزو أن المشهد حالياً مأساوي، فالشخص الذي يقوم بمثل هذا العمل هو شخص غير مؤهل، ولا يخضع للدورات التدريبية اللازمة، ولا يحمل الشهادة المطلوبة. الأمور “خارجة عن القانون” وسط ورش العمل التي تقام بشكل عشوائي وفي مخالفة تامة للقانون، حيث أن مركز التجميل يجب أن يكون مرخصا، ولا يمنح ترخيص مزاولة العمل إلا لطبيب الطب التجميلي، أو طبيب متخصص في ذلك. الأمراض الجلدية، أو جراحة التجميل، أو جراحة الأذن والأنف والحنجرة، أو جراحة ترميم الفك، وفقاً لقانون تنظيم مراكز التجميل، مع ضرورة الحصول على إذن مسبق من الوزير. الصحة العامة، بناءً على اقتراح مدير عام الوزارة.
وعن العقوبة، قال عزو إن كل من فتح أو أدار مركزاً للتجميل دون ترخيص يعاقب بالحبس من سنة إلى ثلاث سنوات والغرامة من عشرة ملايين إلى خمسين مليون ليرة أو بإحدى هاتين العقوبتين. كما شدد قانون العقوبات الغرامة التي تتراوح بين 50 إلى 400 مليون ليرة في حال ممارسة مهنة منظمة بشكل غير قانوني.
عدم تشديد العقوبة يحذر منه رائد رطيل مستشار نقيب أطباء لبنان لأمور التجميل، الذي أبدى استغرابه خلال حديث لـ”لبنان 24” من عمليات الملاحقة التي تنتهي بالإفراج السريع مرة واحدة وتم دفع الغرامة، ليتمكن هؤلاء الأشخاص من إعادة فتح مراكزهم.
ولفت رتيل لـ”لبنان 24” إلى أن السياحة التجميلية في لبنان تلقت ضربة موجعة من الذين نقلوا صورة مشوهة عن احترافية الأطباء الشرعيين، لا سيما على صعيد الكوارث التي تحل بالمرضى سواء بسبب التشويه أو على مستوى الالتهابات الناتجة عن حقن المواد في وجوه المصابين. . علماً أن المتهمين سُجنوا لمدة خمسة أيام فقط، ثم أعادوا فتح مراكزهم، وتزايدت أعدادهم، حيث أعلنوا عن عروضهم على مواقع التواصل الاجتماعي دون أي محاسبة أو رقابة.
بموازاة ذلك، يشرح رتيل لـ”لبنان 24” المشهد المأساوي الذي رصد على الأرض.. فضائح ضخمة داخل مراكز غير مؤهلة على الإطلاق.. فتيات يتعلمن خطوات الحقن داخل معاهد عشوائية تعنى بالتجميل والعناية بالأظافر، حتى أن هؤلاء المعاهد نصبت نفسها ظلما كهيئة مناسبة للتلقين. الطلاب كيفية حقن وجوههم بالحشو والبوتوكس. ويشير رتيل إلى أن الأمر لامس الخطوط الحمراء لمهنة الطب، إذ يعتزم العديد من الأطباء الآن تأجير شهاداتهم من خلال فتح مراكز تحمل أسمائهم على الأوراق، لكن في الواقع يدير المراكز أشخاص لا يفعلون ذلك. ينتمون للمهنة، ويمارسون حقن الفيلر والبوتوكس، وهذا مؤشر خطير على ما سنقبله.
مخاطر الجملة
وبحسب ما تشير مصادر أمنية لـ”لبنان 24”، فقد تم خلال الشهر الأول من العام 2024، توقيف نحو 25 شخصاً يديرون تلك المراكز، خلافاً للقانون، وهذا رقم كبير خلال شهر واحد فقط.
كما تؤكد هذه المصادر أن السبب الثاني للتسمم الذي يتعرض له الشخص، عدا عن قلة الخبرة أو المهنية، يتجلى في المواد المهربة التي يحصل عليها أصحاب المراكز غير الشرعية، الذين يضللون زبائنهم بأنها بضائع ذات نوعية جيدة. ، وهذا ما يفسر حالات الالتهاب التي تظهر. تحت جلد المرضى.
على صعيد آخر، أكدت مصادر صحية مطلعة للبنان 24 وفاة شقيقتين بعد حقنهما بشكل خاطئ بمواد مهربة. وفي التفاصيل التي حصلت عليها “لبنان 24”، بعد توجه الشقيقتين إلى أحد صالونات التجميل، قررتا حقن مناطق معينة من الرقبة بمادة البوتوكس. وبعد فترة أصيبا بضيق في التنفس، مما أدى إلى وفاتهما، لكن المستشفى لم يكن على علم بأن سبب ضيق التنفس هو عملية الحقن، حتى كشفت الأم عن الأمر، واتضح الأمر فيما بعد. وأن المواد المستخدمة مسمومة بسبب تهريبها.
وبالتوازي، تم الكشف أيضاً عن حالة أخرى، حيث أصيبت فتاة صغيرة في لبنان بالعمى بعد أن قام شخص غير مؤهل بحقن إبرة البوتوكس فوق عينها بطريقة خاطئة. وتسربت المادة إلى شبكية العين وتضررت، مما أدى إلى إصابتها بالعمى.
وانطلاقا من خطورة هذه الصالونات التي تفتح مراكز لا تتوفر فيها الحد الأدنى من الشروط، يدعو الرتيل الجهات المعنية، وخاصة الجهات، إلى الامتناع عن التسليم، والسماح بملاحقة أي طبيب أو صالون أو صاحب مركز، و المساهمة في فتح ملفات مقتلهم، وإيقاف هذه الشبكات، وتشديد عملية المحاسبة. ورصد الشهادات التي يتم الحصول عليها من الدول المجاورة مقابل تعويض مالي!




