اخبار لبنان – وطن نيوز
اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2024-01-10 12:00:00
ومن الواضح أن جميع الأطراف الرئيسية، في المنطقة وفي العالم، لا تريد للحرب الإسرائيلية على غزة أن تتوسع لتشمل دولاً أخرى بشكل يصعب احتواؤه ويؤدي إلى تورط القوى الكبرى فيه. . ولذلك يتم التعامل مع الأزمة دبلوماسياً لمنع انزلاقها أولاً، وإيجاد حلول مستدامة لها ثانياً، وربما الانسحاب. خروج القوات الإسرائيلية من قطاع غزة وتراجع حدة القصف في أكثر من محور دليل على نجاح الضغوط الأميركية على إسرائيل، ولو جزئياً.
أولوية واشنطن حالياً هي ضمان عدم اتساع نطاق المعركة، لكن أولويتها بعد انتهائها هي عدم تكرارها، فالأميركيون لديهم قلق كبير من الاستعدادات الروسية لهجوم كبير في الأشهر المقبلة قد يؤدي إلى هزيمة استراتيجية لروسيا. الغرب في أوكرانيا. هذا بالإضافة إلى أن المنافسة الشديدة مع الصين لن تكون… وهي متاحة خلال سنوات إذا استمرت واشنطن في انشغالها بساحات أخرى، لأن بكين ستصبح بعيدة عن المنافسة، وبالتالي سيكون الجهد لجلب بشأن هدوء طويل الأمد في المنطقة.
في الأصل، كانت هذه هي الاستراتيجية الأميركية قبل «طوفان الأقصى»، حيث سعت واشنطن إلى تطبيع غالبية الدول العربية مع إسرائيل، وترسيم الحدود البحرية مع لبنان، والبدء في التنقيب عن النفط والغاز. وحتى الحراك السعودي الذي سبق الحرب على غزة كان يهدف إلى إيجاد الحل. مستدامة للقضية الفلسطينية قبل دخول الرياض نادي التطبيع، لكن كل ذلك فشل بسبب الحرب ووجدت واشنطن نفسها أمام تحدي أساسي: إما ترك إسرائيل وحدها أو المخاطرة بالغرق مرة أخرى في الشرق الأوسط وما حوله.
وهكذا أصبحت التسوية الشاملة هي الهدف الأساسي لواشنطن بعد انتهاء الحرب، وبدأت الإعداد لها في أكثر من دولة في الأسابيع القليلة الماضية على أساس أنها لا تريد أن يتعرض الشرق الأوسط لأمن. صدمات وهي مستعدة لدفع أثمان سياسية لمعارضيها مقابل الهدوء على المدى المتوسط. ولذلك أصبح الحديث عن الانسحاب العسكري من العراق وسوريا أمراً واقعاً، وكذلك الأمر بالنسبة لترسيم الحدود البرية بين لبنان وفلسطين المحتلة.
لكن هذه الترتيبات السياسية ذات الطابع الأمني ليست كافية، إذ يجب أن تتم الترتيبات السياسية على المستوى الداخلي في كل دولة، وهذا ما يتم تحقيقه مع سوريا من خلال عودة الحراك العربي وتخفيف الضغوط الاقتصادية، و في اليمن من خلال وضع استراتيجية كاملة لوقف إطلاق النار وإنهاء الحرب ورفع الحصار وفق تسوية سياسية واضحة. أما لبنان، فقد يكون التنقيب عن الغاز هو المسؤول عن إنهاء الأزمة الاقتصادية، فيما تبقى الأزمة السياسية هي الحل.
أما الولايات المتحدة الأميركية، فمصلحتها الأولى في لبنان هي تحقيق الهدوء على الحدود ووقف التوترات. وفي المقابل، فهي مستعدة لتقديم تنازلات داخلية لحزب الله الذي بدأ يروج لفكرة استعداده للتفاوض، لكن فقط بعد انتهاء الحرب على غزة. وعليه، ترتفع حظوظ مرشح الحزب، إذ ترتفع حظوظ رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، في ظل المنافسة الجدية بينه وبين قائد الجيش العماد جوزاف عون. ولعل ما سربته قناة OTV عن رئيس مجلس النواب نبيه بري من أن مبادرته تقوم على إقناع رئيس التيار جبران باسيل بالتصويت لفرنجية، هو خير دليل على سير الأمور في المرحلة المقبلة.

