اخبار لبنان – وطن نيوز
اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-10 21:01:00
المشكلة في الجنوب لم تعد تقتصر على الوصول إلى المناطق التي تعرضت للقصف، بل الحصول على «الإذن» بالوصول إليها. وفي كثير من الحالات، أصبح انتشال الشهداء أو إخلاء الجرحى مرتبطاً بعملية طويلة من الاتصالات والتنسيق عبر ما يعرف بـ”الآلية”، وهي الآلية الفنية العسكرية التي تم إنشاؤها لمتابعة ترتيبات وقف إطلاق النار في الجنوب. ومن الناحية العملية، أصبحت هذه “الآلية” عنصرا أساسيا في إدارة الحركة داخل المناطق الحدودية. لا تدخل فرق الإسعاف والدفاع المدني دائمًا فور حدوث المداهمة. بل يضطرون أحيانًا إلى انتظار موافقة مسبقة أو ضمانات ميدانية تسمح لهم بالتحرك، خاصة في المناطق التي لا تزال تحت مراقبة الطائرات بدون طيار أو ضمن نطاق الاستهداف المدفعي والعسكري. وفرض هذا الواقع نوعاً جديداً من العمل الإنساني في الجنوب. المسعف الذي كان يتحرك سابقًا وفق قاعدة “الوقت ينقذ الأرواح”، أصبح اليوم أيضًا محكومًا باعتبارات أمنية معقدة، تبدأ بإرسال الإحداثيات، ولا تنتهي عند انتظار الرد عبر قنوات التنسيق الدولية والعسكرية. وفي كثير من الحالات تتحول الدقائق إلى ساعات. وتبقى الجثث في العراء بانتظار الإذن بانتشالها، وتتمركز فرق الإنقاذ على أطراف البلدات المستهدفة، وتراقب المكان من بعيد، في انتظار القرار لتحديد ما إذا كان الدخول ممكنا أم لا. وبهذا المعنى، تحولت «الآلية» إلى أداة تنظم إيقاع الحركة على الأرض. وكل عملية انتشال أو إخلاء تمر عبره تعني أن الاحتلال لا يستهدف المكان فقط، بل يفرض شروط الوصول إليه بعد الاستهداف. هذا هو بالضبط المكان الذي تظهر فيه إحدى أكثر صور الحرب قسوة. وأن العائلة تعرف مكان وجود ابنها الشهيد، إلا أن الوصول إليه يظل معلقاً بانتظار الاتصالات والضمانات والموافقات الميدانية. ويجب أن تقف فرق الإسعاف على أطراف القرى، لأن أي حركة غير منسقة يمكن أن تتحول إلى هدف جديد خلال لحظات.



