اخبار لبنان – وطن نيوز
اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2024-01-04 11:00:00
3 رسائل نارية أطلقها الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله في كلمته أمس الأربعاء بشأن اندلاع جبهة جنوب لبنان ضد إسرائيل واغتيال القيادي في حركة حماس صالح العاروري في عملية إسرائيلية والتفجير الذي استهدف الضاحية الجنوبية لبيروت الثلاثاء الماضي.
الرسالة الأولى تتعلق بإصرار حزب الله على عدم السكوت عن جريمة استهداف العاروري، واضعاً مصير هذا الرد في سياق ما سيشهده الميدان على الحدود في جنوب لبنان.
صحيح أن كلام نصرالله في هذا السياق كان متوقعاً، لكن ما اتضح هو أن الأخير فتح الباب أمام «المزيد من العمليات النوعية» التي قد تظهر خلال الفترة المقبلة من المعركة، وستكون في إطار عملية عسكرية. الرد على ما فعلته إسرائيل بحق العاروري أولاً وضد الضاحية الجنوبية ثانياً.
وفي الواقع، لم يحسم نصر الله طبيعة ما سيفعله الحزب انتقاماً للعاروري، لكن الظروف الميدانية والعسكرية الحالية تتطلب التحرك، وطالما أن الجبهة الجنوبية مفتوحة على موتها، فإن الحزب قادر على ذلك. التحرك ضمن قواعدها وفي الوقت نفسه “يؤلم” الإسرائيليين.
الرسالة الثانية كانت أيضاً في غاية الأهمية عندما تحدث نصر الله عن تمتع كل جبهة من محاور المقاومة باستقلالها عن الجبهات الأخرى. بمعنى آخر، وجه نصر الله البوصلة، مشيراً إلى أن كل جبهة موجودة لوحدها وتتحرك وفق القواعد التي تراها مناسبة في بلدها ووفقاً لما تقتضيه مصالحها. وهنا الخلفية في كلام نصرالله بارزة جداً، وهي أن حزب الله معني بمحور المقاومة بالدرجة الأولى، لكنه يدير جبهته وفق قواعده الخاصة التي يراها مناسبة، فهو من يحدد نطاقه ونفوذه. .
وانطلاقاً من هذه الفكرة، واصل نصر الله شرحه بالتذكير مجدداً بأن معركة الحزب في جنوب لبنان هي «لنصرة غزة»، والكلام هنا تأكيد لمعادلة يسعى الحزب إلى التأكيد عليها مراراً وتكراراً، وهي أنه يتصرف في الداخل. حد معين، وبالتالي فإن عدم الانخراط بشكل علني في المعركة لوجود المصالح اللبنانية يقتضي ألا تكون هناك حرب شاملة.
وما لا يمكن إغفاله هنا هو أن نصر الله، بكلماته العلنية، وجه رسائل واضحة إلى مختلف جبهات محور المقاومة، وفي مقدمتها حركة حماس، التي طالبت مراراً وتكراراً بفتح جبهة جنوب لبنان أمام سيناريوهات المواجهة الموسعة، وتحويلها من دولة. الاحتلال إلى حالة الحرب. ونصرالله يرفض هذا الأمر رفضاً قاطعاً، وكلامه أمس حمل رسالة واضحة: نحن من نحدد ماذا سنفعل. سيتم ضبط الدعم، وحتى لو تم اغتيال مسؤولي حماس، فهذا لا يعني أننا نتجه نحو مغامرة ببدء الحرب.
وعليه، قام الأمين العام للحزب على الفور «بتطويق» الموضوع، وهذا يدل على أن ردود حزب الله ستكون قوية، لكنها محدودة، وتحت سقف الاشتباك.
أما بالنسبة للرسالة الثالثة فالخطوة تكمن فيها. وفي سياق حديثه، هدد نصر الله الإسرائيليين بالمواجهة وشن الحرب دون أي قيود إذا فرضتها إسرائيل على لبنان. المسألة هنا لها أبعاد كبيرة جداً، وإشارة نصر الله إلى إمكانية استهداف منطقة غوش دان تضع نظرية اهتزاز إسرائيل في الواجهة من جديد.. ما سبب هذا الحديث؟
أن يتحدث نصر الله عن المنطقة المذكورة بشكل واضح فيما يتعلق باستهدافها، فإن ذلك سيأخذ إسرائيل نحو التفكك الخطير. وللإشارة فإن غوش دان هي أكبر منطقة حضرية في إسرائيل وتشمل تل أبيب. بشكل أو بآخر، يمكن اعتبار غوش دان منطقة تضم العديد من المدن الإسرائيلية. وعليه، فإن الضوابط التي سيقوضها حزب الله في أي حرب قد تُفرض عليه، ستدفعه إلى قصف غوش دان، أي ضرب بيوت الإسرائيليين بالصواريخ الدقيقة، وبالتالي تحقيق دمار هائل وواسع النطاق.
المعادلة هنا ليست سهلة وغير عادية على الإطلاق، فإذا «غامرت» إسرائيل بشن حرب على لبنان، فإن وعد نصر الله بإعادة إسرائيل إلى العصر الحجري سيتحقق عملياً.
في ضوء كل ذلك، كان خطاب نصر الله أمس مفصلاً بشكل استثنائي، أسس من خلاله معادلة ردع جديدة وأدخل منطقة حيوية على خط المواجهة، والمقصود هنا غوش دان. وهذا سيجعل الإسرائيليين يعيدون النظر في حساباتهم إزاء أي تهديد يطلقونه على لبنان، وبالتالي يفكرون ألف مرة في خطوة فتح حرب عليه.
باختصار، نصرالله يجيد استخدام أوراق القوة، وخطاب الأمس يمكن أن يساهم في إبعاد المخاوف من الحرب، لأن إسرائيل هي التي ستفعل ذلك قبل أي أحد آخر.
ضمنياً، يمكن أن يكون اغتيال العاروري مفتاحاً للتهديد بتفجير غوش دان، في حين أن الرد على ما حدث في الضاحية سيكون متاحاً وفق القواعد التي يراها الحزب، أي أن ما سيحدث في سياق الانتقام سيكون قويا وقاسيا، لكنه لن يساهم في وقوع حرب مهما كان حجمها. وهكذا يتبين أن نصر الله تمكن من تأمين غطاء متين لتوجيه ضربات انتقامية نيابة عن العاروري وحماس دون جر لبنان إلى الحرب. وهنا ستكون إسرائيل مضطرة إلى «ابتلاع الحلاقة» والقبول بما سيحدث، لأن التمادي في مغامرة خطيرة ضد لبنان سيكلفها الكثير.

