اخبار لبنان – وطن نيوز
اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2024-02-12 11:00:00
انشغلت الأوساط السياسية المعارضة للحكومة، في الأيام الأخيرة، بصب غضبها على رئيس الوزراء نجيب ميقاتي، وهذه المرة بسبب تعيين مجلس الوزراء اللواء حسن عودة رئيسا للأركان في الجيش بعد ترقيته من رتبة عميد إلى رتبة عميد. لواء.
علماً أن موضوع ملء الفراغ في منصب رئيس الأركان له أهمية قصوى، علماً أن المادة 21 من قانون الدفاع الوطني تخول لرئيس الأركان وحده أن يحل محل قائد الجيش في حال غيابه. وذلك لأهمية الدور المنوط لرئيس الأركان، والذي يعاونه، بحسب المادة 22 منه، القائد العام. ويتولى الجيش مسؤولياته، وينفذ مهامه، ويسيطر على عمل الأركان، وينسق فيما بينهم، ويراقب المستوى القتالي للجيش.
واستند مجلس الوزراء في قرار التعيين على دراسة الحلول القانونية التي يمكن اعتمادها لتفادي الشغور المتوقع في المؤسسة العسكرية، معتبراً أن وضع الحلول وبحث الوسائل القانونية لملء الفراغ في منصب رئيس الأركان في هذا الشأن ويبقى الموقف المهم والحساس ضروريا ولا مفر منه لتجنب مخاطر إفراغ هذا الموقف وغيره. وينشأ عنه فراغ قيادي في حال غياب قائد الجيش لأي سبب من الأسباب، حتى لو تم تعيين قائد جديد للجيش أو تأجيل إقالة القائد الحالي.
موقف وزير الدفاع الوطني من مقاطعة جلسات مجلس الوزراء، بحسب الدراسة، يغلق الأبواب عمليا في وجه الحلول المطروحة لتجنب إدخال المؤسسة العسكرية في الفراغ، مشيرا إلى أن المبادرة يجب أن تبدأ منه كما فهو يتمتع بالسلطة القانونية لتقديم المقترحات المتعلقة بوزارته، وبالتالي يمكن وصف الموقف المتخذ بامتناع وزير الدفاع عن تقديم مقترحات واضحة وعملية إلى مجلس الوزراء، مثل عدم القيام بواجباته المنصوص عليها في المادة المادة 66 من الدستور، التي عهدت إليه «تنفيذ اللوائح والقوانين فيما يتعلق بالأمور المتعلقة بإدارته».
وما سبق لا يعني، ولا ينبغي أن يعني على الإطلاق، تجاهل الدور المركزي والمحوري للوزير في عملية التعيين استناداً إلى نص الدستور، لا سيما المادة 66 منه. الأمر لا يقبل أي نقاش في الحالات العادية، وقد نص عليه أكثر من مرة وفي العديد من القرارات الصادرة عن المجلس الدستوري والقضاء الإداري (مجلس شورى الدولة). مع الإشارة إلى أن القرار الصادر عن المجلس الدستوري رقم 8/2020 نص حرفياً على أن “مشاركة الوزير المختص في التوقيع ليست مسألة شكلية، بل هي إحدى القضايا الأساسية التي تتوقف عليها مشروعية أو عدم قانونية هذه القرارات. بدوره أكد مجلس شورى الدولة في قراره رقم 133 / 1997 في هذا الشأن، معتبرا أن إصدار المرسوم بتوقيع الوزير المختص يجعل هذا المرسوم عملاً إدارياً باطلاً لأنه صدر من جهة باطلة.
أما الوضع الاستثنائي، مثل الحالة التي يمتنع فيها الوزير عن القيام بواجباته الدستورية في أمر بالغ الأهمية وفي مرحلة حرجة وحساسة على المستويين الأمني والعسكري، ففي هذا الوضع غير الطبيعي غني عن القول أن فلا بد من الاسترشاد وتطبيق القواعد العادية التي تجعل مشاركة الوزير وتوقيعه من القضايا الأساسية. وفي هذه الحالة الاستثنائية والخاصة، لا يمكن للحكومة أن تظل رهينة لموقف الوزير السلبي مع ما يترتب على ذلك من مسؤوليات تتحملها هي ورئيسها، بحيث لا يبقى أمامها سوى خيار البحث عن حلول بديلة تجد سنداً في الدستور والتي سيضمن استمرارية عمل المرافق. عامة، بما في ذلك تجنب حدوث شغور في القيادة العسكرية وانعكاساته الخطيرة وانعكاساته السلبية على المؤسسة العسكرية.
وانطلاقا من المسؤوليات الملقاة على عاتق الحكومة ورئيسها وأعضائها، والواجبات الملقاة على عاتقها لجهة اتخاذ كافة الإجراءات التي من شأنها ضمان استمرارية سير عمل المرفق العام، وخاصة تجنب حدوث شغور في القيادة العسكرية، موقف مماثل وصف بالسلبي، اتخذه وزير الدفاع الوطني عندما أهمل الاستجابة لطلب المسؤول الأول عن السياسة. الحكومة، أي رئيس الوزراء، لم تكتف بالمراجعة الشفهية للوزير، بل ذهبت أبعد من ذلك عندما وجه إليه برسالة مكتوبة طلب منه فيها، بشكل مباشر وواضح وصريح، أن يقدم مقترحات من شأنها معالجة المشكلة. فراغ في القيادة العسكرية، بعد أن أوضح له في نص الرسالة أهمية معالجة هذا الموضوع سريعاً. والمطلوب هو معالجة التأثير السلبي لذلك على المؤسسة العسكرية.
لقد حفظ الدستور للوزير دوره وصلاحياته، وفرض على الأخير القيام بواجبات محددة وفق هذه السلطة، بحيث لا يجوز التمسك بالصلاحيات والتوقف عندها وإهمالها وتجاهلها. الواجبات بحجة صلاحيات الوزير. وعليه، وفي ضوء ما تقدم، فإن الالتزام باحترام المبادئ الطبيعية في هذه الحالة الاستثنائية يصبح غير مقبول. متاح ويضر بالمصلحة العامة، مما يتطلب معالجة هذه المشكلة باللجوء إلى أحد الاحتمالين. الأول يتطلب إجراء تغيير وزاري أو تعديل حقيبة الوزير في حال تأكد موقفه السلبي، والثاني يتطلب اتخاذ إجراءات استثنائية لا تستهدف تجاوز صلاحيات الوزير، بل لتجنب الوقوع في فراغ قاتل يستهدف المؤسسة العسكرية المؤسسة، الذراع القوية للدولة.
أهم محتوى الدراسة التي استند عليها مجلس الوزراء في قراره والتي أعدها الأمين العام للمجلس القاضي محمود مكية بحسب رئيس مؤسسة جوستيسيا وعميد جامعة الأعمال الدولية في ستراسبورغ، يتجلى المحامي الدكتور بول مرقص في ما ورد فيها من اعتمادها على “نظرية الشكليات المستحيلة (Formalités Impossibles). ) التي أطلقها فقه مجلس شورى الدولة، والتي تتحقق كلما وجدت ظروف استثنائية أو استحالة مادية أو قانونية لإتمام الإجراء المحدد، مثل أخذ اقتراح أو رأي أو موافقة. وانطلاقا من هذه النظرية سار الفقه الإداري على أساس أن “القاعدة التي تنص على أن كل إهمال أو إغفال للصيغ الأصولية يؤدي إلى بطلان العمل الإداري”. والمعروفة بعض الاستثناءات، أبرزها ما يسمى بنظرية الصيغ المستحيلة، والتي تتمثل في ثلاث حالات: حالة الظروف الاستثنائية، وحالة الاستحالة المادية في ملاحظة بعض الصيغ، وحالة الاستحالة المنسوبة إلى وتقاعس الأفراد.” ولعله هو الأساس الأساسي لقرار مجلس الوزراء بتعيين رئيس الأركان. الجيش دون اقتراح وزير الدفاع الوطني.
وقال مرقص للبنان 24 إن الاستئناف متضمن قانونا في قرار مجلس الوزراء الدفع بدستورية اتخاذ هذا القرار دون عرض وزير الدفاع، ويكون الاستئناف أمام مجلس شورى الدولة خلال شهرين من تاريخ الجلسة. القرار من قبل من له الأهلية والمصلحة في ذلك، ومنهم وزير الدفاع، الذي قد يعتبر أن قرار المجلس اتخذ الوزراء القرار دون اقتراحه ليقولوا إن هذا القرار غير دستوري، مع الإشارة إلى أن مجلس شورى الدولة ويمكن الاعتماد على نظرية الاستحالة وعلى سوابق عدة، أبرزها تعيين قائد للجيش في سابقة تاريخية من دون عرض وزير الدفاع.
ويؤكد مرقص أن تعيين رئيس الأركان سيعيد للجيش التوازن المطلوب في قيادته، فهو يسمح بغياب القائد وسفره وتحركاته، ويضمن استمرار القيادة في البلاد. في حال شغور أحد المنصبين مستقبلاً بحضور رئيس الأركان المعين. ولذلك فإن المرسوم الذي سيصدر لن يحمل توقيع وزير الدفاع.

