اخبار ليبيا اليوم – وطن نيوز
اخر اخبار ليبيا- اخبار ليبيا الان
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2024-01-27 00:35:54
ومن خلال تتبع الحروب من قبل الخبراء والمنظمات الدولية، تبين أن طفلاً واحداً من بين كل ستة أطفال يعيش في مناطق النزاع حول العالم، فيما أكدت عدة جهات معنية أن معظم الأطفال في تلك المناطق لا يتلقون العلاج اللازم، نتيجة لذلك. بسبب استمرار الصراعات ونقص الأدوية. والمستلزمات الطبية، بالإضافة إلى تزايد أعداد الأشخاص المحتاجين للرعاية. وليبيا إحدى تلك المناطق، وما يحدث هناك وما حدث من قبل، خاصة معاناة الأطفال الليبيين ويلات النزاع المسلح هناك، يتطلب تحرك منظمات ومؤسسات المجتمع المدني ومؤسسات وهيئات الدولة والمسؤولين. وإدراجه في قائمة اهتماماتهم.
تخلق النزاعات المسلحة آثاراً سلبية مدمرة بين الفرد والمجتمع في كافة النواحي الاقتصادية والاجتماعية والصحية، بالإضافة إلى استنزاف مقدرات الدولة ككل، على خلفية الدمار الذي تلحقه بالبيئة والبنية التحتية والاقتصاد. وإذا توفرت الأموال، فمن الممكن ترميم ما تم تدميره وإعادة بنائه، حتى لو استغرق ذلك وقتاً طويلاً. أما التأثيرات التي تصيب الأفراد نفسياً أو جسدياً، فهي تبقى مع المتضررين، وأحياناً طوال حياتهم. ولعل أكثر المتضررين هم الأطفال الذين يدفعون ثمن الحروب والصراعات أكثر من غيرهم. ورغم أنهم لم يتعرضوا لأي إصابات جسدية، إلا أن التداعيات النفسية التي قد تسببها النزاعات المسلحة عليهم قد تكون أكثر إيلاما وقسوة وستظل تطاردهم مدى الحياة، حيث لا يمكن القضاء عليها أو علاجها بسهولة.
هناك أشكال عديدة من العنف الذي يستهدف الأطفال في حالات النزاع المسلح. وبالإضافة إلى الرصاص والقذائف والتهجير والإعاقة وبتر الأطراف والموت وغيرها، يمكن الحديث عن الاختطاف وغيره من الانتهاكات والإصرار على إلحاق الأذى. وهو ما شهدناه بالفعل في السنوات الأخيرة في بلدنا الحبيب ليبيا، في ظل خرق أمني غير مسبوق، جعل حياة الأطفال اليومية أشبه بجحيم لا يطاق. وبالإضافة إلى العنف الجسدي بكافة أشكاله، فإن العنف المعنوي أو النفسي يؤثر عليهم بشكل عميق، وترافقهم عواقبه وتمتد إلى ما بعد انتهاء الصراعات وعودة الحياة في محيطهم إلى طبيعتها. وهناك العديد من المشاهد والحوادث والصور المرعبة التي ستبقى أمامهم وتعلق في أذهانهم، بصمت في كثير من الأحيان، حتى يتم استفزازهم، مما يترجم إما إلى أحلام وكوابيس مزعجة، أو انفعالات نفسية، أو اضطرابات سلوكية أخرى.
الصدمات كثيرة وتختلف طبيعتها، حيث يعاني الأطفال المعنيون من القلق الحاد، والخوف من المجهول، والتوتر المستمر، والشعور بعدم الأمان. ويشعرون أن الخطر يتهددهم من كل جانب، وأن أسرهم غير قادرة على حمايتهم. قد يصاب الأطفال باضطراب ما بعد الصدمة، والذي يحدث غالبًا بعد فقدان أحد الوالدين أو كليهما أو أحد أفراد أسرته، أو بعد تدمير المنزل أو المدرسة، أو بعد الإعاقة أو فقدان جزء من الجسم. يُذكر أن الأطفال يصبحون عدوانيين ويتعاملون بقسوة مع الآخرين، وينفعلون بسرعة ويغضبون بشدة، في حين يقومون بقضم أظافرهم أو التبول لا إرادياً، وما إلى ذلك.
يقول الدكتور حازم البوعيشي، طبيب متخصص في الطب النفسي والأمراض العقلية: “حاولنا بالتعاون مع منظمة اليونيسف (منظمة الأمم المتحدة للطفولة)، إجراء دراسات للوقوف على معاناة الطفل الليبي، لكن تتابع والاشتباكات المسلحة وهجرة بعض الأطباء حالت دون ذلك”.
ويمكننا تصنيف من ولدوا في السنوات الثماني الماضية كأطفال حرب، مع ملاحظة أن عددا كبيرا منهم يعانون من الاضطرابات ويظهرون عنيفين مع ميل للتخريب أو الوحدة… ونشير هنا إلى التقارير الأمنية التي تؤكد انتشار المخدرات وتؤكد هذه التقارير أنه تم ضبط هذه المواد في حقائب مدرسية تعود لأطفال في المرحلة الابتدائية، في أكثر من مكان بالعاصمة الليبية طرابلس، وفي مدينة بنغازي، وعدد من المدن الأخرى.
كما تسببت الحرب بمآسي وآثار نفسية شديدة على الأطفال الذين نزحوا أو فقدوا أهلهم أو أقاربهم، مما يولد شعوراً بالغضب والرغبة في الانتقام. ولذلك أصبحوا مرغوبين لدى الميليشيات والتنظيمات الإرهابية التي تستفيد منهم نتيجة ما يحملونه من حقد وكراهية تجاه المجتمع. بالنسبة لهم، هذا المجتمع هو الذي تسبب في مأساتهم، وما يجعل الأمور أكثر صعوبة وخطورة في ليبيا هو انسحاب جميع المنظمات العاملة في المجال النفسي وحتى عدم توفر الخبرات الوطنية، وكذلك نتيجة صعوبة العمل. العمل في مثل هذه الظروف القائمة وعدم توفر البيئة المناسبة. العديد من المؤسسات المدنية غير قادرة على تقديم أي مساعدة للأطفال، وهم أكبر ضحايا الإفلاس الإنساني في ليبيا.
واليوم، وأيضاً بسبب الفلتان الأمني المتفشي، وعدم الاستقرار السياسي، ووجود أكثر من حكومة، أصبحنا ممنوعين من تولي شؤون الدولة عبر المحاصصة والجهوية والحزبية.
وفي هذا السياق، تسرب العديد من الأطفال المراهقين من المدارس وانضموا إلى الميليشيات المختلفة، نتيجة الإغراءات المالية المقدمة لهم. إن الظروف المعيشية الصعبة التي تعيشها العائلات جعلتهم يغضون الطرف عن ذلك، خاصة عندما يرون الأموال تتدفق على من يلتحق بالميليشيات والمقاتلين المنضويين تحت رايتها. يُشار إلى أن وسائل إعلام محلية ودولية نشرت صورًا مرعبة لأطفال يقودون الدبابات ويتعاملون مع المدافع والأسلحة الثقيلة، بينما كان من المفترض أن يكونوا في المدرسة.
ومساعدة هؤلاء الأطفال في الظروف الحالية واجب وطني يجب على الجميع أن يتكاتفوا فيه من مؤسسات حكومية وخاصة وتطوعية، مع اللجوء إلى الأساليب العلمية التي تدعمهم وتخفف من معاناتهم. ويتم ذلك من خلال محاولة تهدئتهم وجعلهم يشعرون بالأمن والأمان داخل الأسرة، والتخفيف من حدة الأمور التي تحدث حولهم، ومساعدتهم على تعلم هوايات جديدة بهدف إبعادهم عما يحدث حولهم، حتى لو مؤقتا فقط. بالإضافة إلى ذلك، لا بد من الاستماع إليهم جيداً عندما يتحدثون عن مخاوفهم وقلقهم، إذ إن عدم تجاهل هذه المخاوف والاستهانة بها أمر ضروري.
ومما ورد يتضح أن أهم آثار الحرب النفسية والجسدية على الطفولة هي ما يلي:
- الآثار النفسية
- أحلام مزعجة وكوابيس
- الانفعالات والاضطرابات النفسية والسلوكيات غير الطبيعية
- الخوف من المجهول
- التوتر المستمر والشعور بعدم الأمان
- التهيج ورد الفعل العنيف
- حب الانتقام والقسوة المبالغ فيها
- التبول اللاإرادي
- قضم الأظافر
- التأثيرات الجسدية
- بتر
- فقدان عين واحدة أو فقدان البصر
- أصم
- فقدان السمع
- التأتأة وصعوبة التحدث
- التشوهات الجسدية الناتجة عن الحروق
- كما لوحظ من خلال المتابعة الأمنية في ظل الفلتان الأمني والعمليات العسكرية:
- انتشار حبوب وعقاقير الهلوسة بين الأطفال
- انضم العديد من الأطفال إلى الميليشيات والعصابات المنظمة وتم استغلالهم في الحرب المستمرة، وقطع الطرق، وترويع الآمنين.
الآراء والحقائق والمحتوى المقدم هنا تعكس المؤلف فقط. عين ليبيا لا تتحمل أي مسؤولية.


