ليبيا – أصحاب القرار يبحرون بلا بوصلة وساهموا في تدهور قيمة العملة

اخبار ليبيامنذ ساعتينآخر تحديث :
ليبيا – أصحاب القرار يبحرون بلا بوصلة وساهموا في تدهور قيمة العملة

اخبار ليبيا اليوم – وطن نيوز

اخر اخبار ليبيا- اخبار ليبيا الان

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-19 22:39:00

وفي الوقت الذي تتصاعد فيه التحديات الاقتصادية التي تواجه ليبيا، من ارتفاع الأسعار وتراجع القوة الشرائية إلى توسع الاقتصاد الموازي واستمرار الاعتماد على النفط، تتزايد التساؤلات حول مدى جدوى الإجراءات الحكومية الحالية وقدرتها على تحقيق إصلاح اقتصادي حقيقي. وفي هذا السياق يعرض أستاذ الاقتصاد وعضو هيئة التدريس بالأكاديمية الليبية – جنزور، ورئيس قسم الاقتصاد بجامعة ليبيا المفتوحة والمستشار الاقتصادي لاتحاد العمال الليبي يوسف إخلف مسعود، رؤيته لواقع الاقتصاد الليبي وآفاق معالجته. وقال يوسف يخلف مسعود لشبكة عين ليبيا، إن الإجراءات المتعلقة بإحكام الرقابة على الأسواق وتفعيل ما يعرف بـ”تصحيح الأسعار” لن تنجح في معالجة التدهور المستمر في المستوى العام للأسعار أو استعادة التوازن النقدي للعملة الليبية، في ظل ما وصفه بالتناقض القائم بين السياسات المطبقة والتشريعات الليبية النافذة. وأوضح يخلف أن التشريع الليبي ينص على أن قوى العرض والطلب هي التي تحدد الأسعار، وأن التدخل الحكومي المباشر يتناقض مع هذه القواعد، مبينا أن هذا التوجه مستمد من الفكر الاقتصادي الكلاسيكي الجديد ومن التوصيات التي يقدمها صندوق النقد الدولي إلى الدول غير المدينة خارجيا، بما فيها ليبيا، والتي ترتكز على مبادئ حرية السوق والمنافسة الكاملة. وأضاف أن مفهوم المنافسة الكاملة هو نموذج افتراضي يستخدمه الاقتصاديون لأغراض الفهم والتحليل الأكاديمي، فيما يشهد الواقع الاقتصادي هيمنة الاحتكار وما يرافقه من اختلالات سعرية ونقدية، معتبرا أن استمرار السلطات النقدية منذ 2014 في اتباع ما وصفها بالسياسات العبثية المتعلقة بقيمة العملة ساهم في تفاقم الأزمة الاقتصادية. وردا على سؤال حول مدى قدرة سياسات تنظيم السوق على تحقيق الاستقرار الاقتصادي، أكد يخلف أن هذه السياسات وحدها غير كافية، قائلا إن الإصلاح الحقيقي يتطلب إعادة هيكلة كاملة للسلطتين النقدية والمالية، والانفصال عما وصفه بالتبعية الناعمة للمؤسسات الدولية، التي يرى أن مصالح القائمين عليها لا تتفق مع متطلبات النهوض بالاقتصاد الليبي. وعن اللقاءات التي عقدت مع بلديات مثل زوارة وازن لمعالجة الاختلالات الاقتصادية المحلية، رأى يخلف أن الأزمة الاقتصادية في ليبيا أصبحت ذات طبيعة بنيوية، وأن نقل معالجتها إلى البلديات لم يؤد إلا إلى مزيد من تدهور الموارد. وأشار إلى أن الاختلالات تظهر في الموازنات المحلية من خلال النفقات الجارية والاستثمارية التي وصفها بالكاذبة والتي تختبئ وراء العمولات المرتفعة والتكاليف المبالغ فيها للخدمات والإنشاءات، موضحا أن هذه المشاريع تستنزف موارد الدولة دون إضافة قيمة حقيقية للاقتصاد الوطني. كما اعتبر أن الاعتماد على وحدات إدارية صغيرة لمعالجة أزمة اقتصادية بهذا الحجم لن يؤدي إلا إلى مزيد من العجز والفشل سواء على مستوى حياة المواطن أو على مستوى قدرة الدولة على وقف تراجع قيمة العملة المحلية وتحسين مستويات المعيشة. وفيما يتعلق بمقترح إنشاء منطقة حرة في وازن، قال يخلف إن ليبيا لا تمتلك جهاز إنتاج حقيقي، وتعتمد بشكل شبه كامل على النفط الخام، الذي تحدد كميات مبيعاته وأسعاره عوامل خارجية لا تسيطر عليها الدولة الليبية. وأضاف أن القطاع النفطي يتعرض باستمرار لصدمات داخلية تتعلق بإغلاق الموانئ والحقول النفطية، إضافة إلى أن عمليات الاكتشاف والاستخراج والتصنيع ترتبط بدرجات متفاوتة بالشركات الأجنبية. وأشار إلى أن عائدات النفط ساهمت خلال الفترة ما بين 2012 و2025 بنحو 95% من الناتج المحلي الإجمالي الليبي، معتبرا أن القفز مباشرة نحو المناطق الحرة والاعتماد عليها لتنويع الاقتصاد يمثل وهما اقتصاديا، ولن تستفيد منه سوى فئات محددة تهيمن على الموارد الاقتصادية وتسوق السلع الأجنبية داخل البلاد. وأكد أن أي إصلاح اقتصادي حقيقي يجب أن يبدأ بتحقيق الاستقرار أولا، ثم اختيار النموذج الاقتصادي المتوافق مع البيئة المحلية والموارد البشرية والمادية المتاحة، مستشهدا بتجربة رواندا كنموذج يستحق الدراسة. وفيما يتعلق بملف العمالة الوافدة، وصف يخلف هذه القضية بأنها من أبرز المشاكل التي تواجه الاقتصاد الليبي، موضحا أن نسبة كبيرة من العمالة الوافدة تفتقر إلى المهارات المطلوبة، وأن الكثير منهم يدخلون البلاد بطرق غير نظامية ودون ارتباط باحتياجات الاقتصاد الوطني. وأضاف أن العمالة الأجنبية، حسب تقديره، تستنزف الموارد المحلية من خلال التحويلات المالية إلى الخارج، في إشارة إلى تصريحات مسؤولين ليبيين تفيد بأن التحويلات الرسمية للعمالة الأجنبية خلال عام 2025 تجاوزت 7 مليارات دولار، أي ما يعادل نحو ثلث الناتج المحلي الإجمالي الليبي. كما أشار إلى أن العمال الأجانب الذين يعملون ضمن الاقتصاد غير الرسمي لا يدفعون ضرائب أو رسوما للدولة، ويستفيدون في الوقت نفسه من الدعم الموجه للمواطنين، ما يؤدي إلى زيادة استنزاف الموارد المحلية. كما أشار إلى أن المبعوثة الأممية ذكرت في أحد إحاطاتها أن نحو 4 ملايين مواطن سوداني دخلوا ليبيا، وهو رقم يتجاوز نصف سكان البلاد. ورأى أن زيادة عدد الأجانب يؤدي إلى زيادة الطلب على السلع المستوردة، في ظل اقتصاد يعتمد بشكل كبير على الواردات، ما يساهم في استنزاف احتياطيات النقد الأجنبي. وأكد أن ليبيا تمتلك رأسمال بشري محلي يعاني من البطالة بنسبة تتجاوز 20% من إجمالي القوى العاملة، داعيا إلى دعم وتأهيل الكوادر الوطنية وإطلاق مشاريع إنتاجية تحد من استيراد السلع الاستهلاكية. كما أشار إلى وجود البطالة المقنعة داخل القطاع العام والتي تتجاوز مليوني موظف بينهم نسبة من الأجانب، مؤكدا أن وجودهم يخالف القانون الليبي، وأن مساهمة هذا القطاع في الناتج المحلي الإجمالي لا تتجاوز 5% في المتوسط ​​خلال الفترة 2012-2025. وخلص إلى أن ليبيا ليست بحاجة لمزيد من العمالة الأجنبية، بل تحتاج إلى تأهيل صناع القرار وموظفي القطاع العام وإعادة توزيعهم على مشاريع استثمارية تساهم في تنويع مصادر الدخل. وعن دور الحرس البلدي، قال يخلف إن دوره يكاد يكون محدودا جدا، وأن أي جهود يقوم بها لا ترقى إلى الأهداف المطلوبة. وأوضح أن الإمكانيات متوفرة لكن ضعف كفاءة متخذي القرار على المستويات القيادية أدى إلى غياب الأولويات الاقتصادية، مما ساهم في انتشار الفساد وأضعف قدرة هذه الأجهزة على أداء مهامها. وأضاف أن التشريعات الحالية تحد من قدرة الحرس البلدي على مكافحة التلاعب بالأسعار، وأن أي تدخلات خارج الإطار التشريعي القائم تظل مجرد جهود فردية ووطنية لا تحقق نتائج ملموسة. وفيما يتعلق بالاقتصاد الموازي، أكد يخلف بناء على خبرته السابقة كمدير لإدارة الدراسات الاقتصادية والإصلاحات، أنه لا توجد سياسات حقيقية لمكافحة السوق الموازية أو السوق السوداء، معتبرا أن بعض الفاعلين داخل هذا الاقتصاد يمتلكون نفوذا داخل دوائر صنع القرار الاقتصادي. وأضاف أن الإرادة السياسية اللازمة لمواجهة هذه الظاهرة أو الحد منها غير متوفرة، وأن ما يتم عرضه في بعض التصريحات الإعلامية ليس أكثر من دعاية سياسية. وعن تقييمه للتحركات الحكومية الأخيرة، أكد يخلف أنها لا تعكس رؤية إصلاحية اقتصادية متكاملة، معتبرا أن صناع القرار الاقتصادي “يبحرون بلا بوصلة”، وأنهم يعتمدون بالدرجة الأولى على توصيات صندوق النقد الدولي. وأشار إلى أن الأزمة الليبية ليست مرتبطة بشح الموارد المادية، بل بالمورد البشري بالدرجة الأولى، محذرا من أن استمرار النهج الحالي قد يقود البلاد إلى تجارب اقتصادية متأزمة على غرار ما شهدته دول أخرى. آخر تحديث: 19 يونيو 2026 – 22:00 اقترح تصحيحًا

ليبيا الان

أصحاب القرار يبحرون بلا بوصلة وساهموا في تدهور قيمة العملة

اخبار ليبيا ليبيا الان

عاجل اخبار ليبيا

اخبار ليبيا طرابلس

#أصحاب #القرار #يبحرون #بلا #بوصلة #وساهموا #في #تدهور #قيمة #العملة

المصدر – ليبيا • عين ليبيا | آخر أخبار ليبيا