اخبار ليبيا اليوم – وطن نيوز
اخر اخبار ليبيا- اخبار ليبيا الان
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-02-22 19:56:00
أكد المتحدث السابق باسم مجلس شورى الدولة، السنوسي إسماعيل، أن تقييم المشهد السياسي في ليبيا يتطلب قدرا من العدالة في توزيع المسؤوليات بين مختلف الأطراف، سواء كانت بعثة الأمم المتحدة أو مجلسي النواب والدولة، مشددا على أهمية الوعي بكافة العوامل المحلية والدولية المؤثرة على مسار العملية السياسية. وأوضح إسماعيل، في مداخلة على قناة العربية الحدث، رصدتها صحيفة الساعة 24، أنه لا ينبغي تحميل بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا المسؤولية الكاملة عن المسار السياسي المتعثر، لافتا إلى أن أداءها شهد تباينا من مرحلة إلى أخرى، حيث ساهمت في بعض الفترات في تقريب وجهات النظر بين الأطراف الليبية، بينما في فترات أخرى لم تكن بالمستوى المطلوب لدعم التوافقات التي تم التوصل إليها بين مجلسي النواب والمجلس الأعلى للدولة. وأضاف أنه رغم أن البعثة لا تملك صلاحية اتخاذ القرارات نيابة عن الليبيين، إلا أن دورها يتمثل في دعم الاتفاقات المحلية الناضجة والعمل على إحالتها إلى مجلس الأمن الدولي لضمان اعتمادها ومتابعة تنفيذها، بما يمنع أي تدخلات إقليمية أحادية أو عقبات داخلية من شأنها تقويض ما تم الاتفاق عليه. وفي سياق متصل، أشار إسماعيل إلى أن بعض القوى الداخلية قد لا تكون لديها مصلحة في إجراء انتخابات أو توحيد السلطة التنفيذية، خاصة إذا أدى ذلك إلى تسليم السلطة لحكومة موحدة جديدة. واعتبر أن هذه الحسابات السياسية تمثل أحد أبرز العوائق أمام تحقيق الاستحقاقات الوطنية. وشدد عند تقييم أداء المجلسين على ضرورة الاعتراف بالإيجابيات التي تحققت في إطار التفاهم بين مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة. لكنه في المقابل أشار إلى وجود «تراجع» من جانب مجلس الدولة، فيما اعتبر أن مجلس النواب كان -بحسب تقييمه- في موقع أكثر تقدما على صعيد دعم مسار التوافق، خاصة بعد الانتخابات المتعثرة نهاية 2021. مذكرا بأن مجلس النواب أصدر حينها قوانين انتخابية كان من الممكن تنفيذها لولا الظروف التي أدت إليها. وتم منع ذلك، وأعلنت الهيئة حالة «القوة القاهرة». كما أشار إلى أن المجلس واصل لاحقا جهوده نحو التوافق مع مجلس الدولة، إلا أن تغيير رئاسة مجلس الشورى انعكس سلبا على تلك التفاهمات، حيث شهدت المرحلة الحالية تراجعا عن بعض ما تم الاتفاق عليه سابقا دون تقديم بدائل واضحة. واتهم إسماعيل الرئاسة الحالية لمجلس الدولة بتبني موقف الحكومة، معتبرا أن عبد الحميد دبيبة رئيس الوزراء لا يظهر -من وجهة نظره- رغبة حقيقية في التحرك. الانتخابات، بسبب رفض القوانين الانتخابية وعدم القبول بتشكيل حكومة موحدة جديدة، إضافة إلى انقطاع قنوات الاتصال بين الحكومة ومجلس النواب. وفي هذا السياق، أكد أن تحميل مجلس النواب والدولة مسؤولية تعثر العملية السياسية أمر “غير عادل”، معتبرا أن المسؤولية الأساسية تقع على عاتق الجهات التنفيذية الفعالة التي من المفترض أن تدافع عن الاتفاقيات وتعمل على تنفيذها، خاصة أن مجلس النواب يمثل سلطة تشريعية، في حين أن المجلس الأعلى للدولة هيئة استشارية عليا، ما يجعل تنفيذ الاتفاقيات مرهونا بوجود سلطة تنفيذية موحدة قادرة على تنفيذها. كما أوضح أن الانقسام الحكومي القائم بين حكومة دبيبة وحكومة حماد هو – بحسب وصفه – السبب الرئيسي في عدم إجراء الانتخابات العامة، على عكس الانتخابات البلدية التي نجحت لأنها لم تكن مرتبطة بوجود حكومة موحدة على المستوى الوطني. وأكد أن الانتخابات التشريعية والرئاسية تتطلب حكومة موحدة تمارس سلطتها في عموم البلاد، معتبرا أن إصرار الحكومتين على البقاء يشكل عائقا مباشرا أمام هذا المسار. وتطرق إسماعيل إلى ما يتم تداوله بشأن مقترحات إعادة هيكلة حكومة الدبيبة أو دمجها مع الحكومة الليبية الأخرى. وتصف بعض الأوساط هذه الجهود بـ«السيناريو الأميركي». لكنه أكد أن نجاح أي مبادرة تؤدي إلى تشكيل حكومة موحدة سيفتح الباب أمام تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات وإنهاء المرحلة الانتقالية. من ناحية أخرى، أكد أن ليبيا في حاجة ماسة إلى تحقيق الاستقرار السياسي باعتباره البوابة الأساسية لتحسين الوضع الاقتصادي وإنقاذ ما تبقى من الاقتصاد الوطني، مشيرا إلى أن المواطنين أمام ارتفاع غير مسبوق في الأسعار وتضخم كبير لم تشهده البلاد من قبل، مما يجعل تسريع البحث عن حل سياسي واقتصادي أولوية وطنية. فهو لا يستطيع تحمل التأجيل. وأشار إلى أن تشكيل حكومة موحدة تحظى بموافقة مجلس النواب ومجلس النواب رسميا، وموافقتهما، يمثل خطوة محورية نحو إنهاء الانقسام، موضحا أن هذه الحكومة يجب أن تحظى باعتراف ودعم دولي واضح من الأمم المتحدة، بالإضافة إلى دعم مجلس الأمن، لضمان توليها السلطة فعليا في العاصمة وتمارس مهامها في كامل الأراضي الليبية. وشدد إسماعيل على أن أي حكومة تفشل في تنفيذ الاستحقاقات المناطة بها، وأبرزها إجراء الانتخابات في إطار زمني محدد، لا ينبغي لها ذلك. سيتم مكافأته بالاستمرارية، لكن يجب إيقافه بسرعة واتخاذ الإجراءات لتغييره بالكامل. وأوضح أن الحكومة، مثل أي طرف متعاقد، مطالبة بالالتزام بتعهداتها وتنفيذ برامجها، وأن الحكومة التي تنال ثقة مجلس النواب يجب أن تبدأ فوراً بتنفيذ برنامجها، على أن تكون نتائج عملها ملموسة خلال المئة يوم الأولى. وانتقد في الوقت نفسه التدخلات الإقليمية والدولية في الشأن الليبي، معتبرا أن دعم بعض الدول لجهات تنفيذية معينة يعمق الانقسام ويعرقل الوصول إلى الانتخابات، مع استمرار الدعم للحكومتين. إن التنافس بين القوى الإقليمية يجعل توحيد مؤسسات الدولة أمراً بالغ الصعوبة. وأوضح أن توحيد الدولة الليبية يتطلب اتفاقا إقليميا ودوليا على دعم حكومة موحدة، مع التزام جميع الأطراف بالسماح لها بالعمل في مختلف أنحاء البلاد وفق جدول زمني واضح. ورجح أن تمتد الفترة الانتقالية ما بين سنة ونصف وسنتين كحد أقصى، محذرا من أن إطالة أمدها سيعيد البلاد إلى الجدل حول شرعية الحكومة وآليات تغييرها. وأكد أن الانتخابات التشريعية والرئاسية تمثل الحل الجذري للأزمة الليبية، وتنظيمها في ظل استمرار الانقسام قد تكون له عواقب وخيمة، وهو ما يتطلب خلق بيئة مستقرة من خلال حكومة موحدة تشرف على العملية الانتخابية. كما أشار إلى اقتراح مستشار رئيس مجلس النواب بشأن تشكيل لجنة مشتركة مدعومة محليا ودوليا للتحضير للانتخابات والإشراف عليها، معتبرا أن هذا الاقتراح قد يشكل نهجا عمليا إذا حظي بمناقشة وموافقة واسعة من مختلف الأطراف، مؤكدا أن الأولوية في المرحلة الحالية يجب أن تركز على تشكيل حكومة موحدة تقود البلاد نحو انتخابات شفافة تؤدي إلى تسليم السلطة لمن يختاره الليبيون. عبر صناديق الاقتراع سواء على مستوى السلطة التشريعية أو الرئاسة، لإنهاء حالة الانقسام المستمرة.



