اخبار ليبيا اليوم – وطن نيوز
اخر اخبار ليبيا- اخبار ليبيا الان
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-14 10:53:00
واعتبر المحلل السياسي السنوسي إسماعيل، أن “الحوار المنظم” الذي ترعاه البعثة الأممية يمكن أن يكون أحد الأدوات المهمة لمعالجة الأزمة السياسية في ليبيا، على أن تتم إدارته وفق أسس واضحة تتمثل في أجندة محددة ومهلة زمنية واختيار دقيق للمشاركين. وأوضح أن هذا النوع من الحوار لا يهدف إلى طرح أفكار جديدة بقدر ما يركز على معالجة النقاط الخلافية العالقة التي أعاقت تنفيذ الاتفاقيات السابقة. وأوضح إسماعيل، في حديث لقناة المسار رصدته “24 ساعة”، أن البعثة اختارت نحو 120 مشاركا من بين مئات المرشحين، مشيرا إلى أن العمل الحواري يسير على أربعة مسارات رئيسية تهدف إلى معالجة القضايا الجوهرية المتعلقة بالأزمة الليبية، على أن تختتم نتائجها بداية يونيو المقبل، بعد استكمال جلساتها خلال شهري أبريل ومايو. وأشار إلى أن جوهر الأزمة ليس غياب الاتفاقات، إذ سبق أن توصل الليبيون إلى عدة اتفاقات في مراحل سابقة، لكن الخلافات حول قضايا أساسية حالت دون تنفيذها، بما في ذلك ملفات الحكم والاقتصاد وتوزيع عائدات النفط والغاز، فضلا عن المسارات الأمنية وقضايا المصالحة الوطنية، لافتا إلى أن هذه الملفات تمثل الجوهر الحقيقي للخلاف، وتلقي بظلالها حتى على التفاهمات الجزئية التي تم التوصل إليها. وأضاف أن نجاح هذا المسار يتطلب دعما دوليا فعليا، مقترحا أن تكون مخرجات الحوار مدعومة بقرارات ملزمة من مجلس الأمن الدولي، تضمن تنفيذها على أرض الواقع وعدم بقائها على الورق، خاصة في ظل ما وصفها بتأثير التدخلات الدولية التي غالبا ما ساهمت في إضعاف التوافقات الداخلية. وفيما يتعلق بعملية الحكم، أوضح إسماعيل أن التوصل إلى آلية متفق عليها لاختيار حكومة موحدة يمثل خطوة محورية نحو حل الأزمة. لكنه أكد أن تمرير هذه الآلية يحتاج إلى توافق بين مجلسي النواب والمجلس الأعلى للدولة، باعتبارهما الهيئتين المخولين بموجب الاتفاق السياسي، مشددا في الوقت نفسه على أن نجاح أي حكومة موحدة يظل مرهونا بالحصول على الاعتراف الدولي، خاصة من مجلس الأمن، إضافة إلى ضرورة سحب الاعتراف من أي هيئات موازية. كما أشار إلى أن تنفيذ هذه الترتيبات عمليا يتطلب إشرافا مباشرا من الأمم المتحدة، مدعمة بقرارات واضحة وضغوط دولية، بهدف دفع الأطراف الليبية للقبول بحكومة موحدة تضم مختلف القوى الفاعلة شرقا وغربا وجنوبا. وعلى صعيد الضمانات، اعتبر إسماعيل أن الحديث عن ضمانات حقيقية في ظل الانقسام القائم يبقى مسألة معقدة، لكنه رأى أن الخيار الأقرب سيكون إصدار قرارات واضحة من مجلس الأمن تدعم مخرجات الحوار وتلزم الأطراف بتنفيذها، مشيراً إلى أن هناك دعماً دولياً عاماً لجهود البعثة الأممية، رغم ظهور بعض المبادرات الموازية التي قد تؤثر على مسار الحل. وفي سياق متصل، أكد أهمية دور الدول المشاركة في مؤتمر برلين، باعتبارها أطرافا مؤثرة في الملف الليبي، موضحا أن توافق هذه الدول إلى جانب إجماع أعضاء مجلس الأمن يشكل عاملاً حاسما في نجاح أي تسوية سياسية، خاصة في ظل المصالح المشتركة المتعلقة بملفات الاستثمار وإعادة الإعمار والتنمية. أما في الشأن الاقتصادي، أشار إلى أن موضوع الموازنة يمثل نموذجا للترتيبات المؤقتة، موضحا أنه لا يمكن قانونا إقرار موازنة عامة في ظل عدم وجود حكومة موحدة، معتبرا أن ما يحدث حاليا يدخل ضمن آليات توزيع الإيرادات، بهدف ضمان استمرار تقديم الخدمات وعدم توقف المشاريع التنموية. وشدد إسماعيل على أن المشكلة الأساسية لا تكمن في غياب الحلول، بل في آليات تنفيذها، لافتاً إلى أن هناك العديد من المقترحات والتوافقات التي لم تنفذ بسبب تضارب المصالح سواء الشخصية أو الإقليمية، إضافة إلى تأثير التدخلات الخارجية. واختتم إسماعيل تصريحاته بالتأكيد على أن نجاح “الحوار المنظم” يظل مرهونا بتوافر الإرادة السياسية الحقيقية لدى الأطراف الليبية، بالإضافة إلى الدعم الدولي الجاد والفعال، داعيا مختلف الأطراف إلى تقديم التنازلات من أجل المصلحة العامة ووحدة البلاد، مشيرا إلى أن التجارب السابقة أثبتت أن غياب التوافق الدولي يعيق تنفيذ أي اتفاق مهما كانت درجة التوافق الداخلي عليه.



