اخبار ليبيا اليوم – وطن نيوز
اخر اخبار ليبيا- اخبار ليبيا الان
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-18 17:15:00
وترى الباحثة الاجتماعية إلهام دبوب أن اتساع نطاق النفور السياسي في ليبيا وتراجع المشاركة الشعبية لا يرجع فقط إلى ضعف الوعي السياسي، بل يرتبط بشكل أساسي بـ”أزمة ثقة متجذرة” في النخب السياسية وآليات إدارة الدولة، في ظل شعور متزايد لدى المواطنين بأن المسار السياسي لم يعد يؤدي إلى تغييرات ملموسة. وأوضح دبوب في حديث لوكالة الأنباء الليبية أن المجتمع الليبي، عبر مراحله المختلفة، ظل حاضرا في الشأن العام ومتفاعلا مع القضايا الوطنية، وشهد مراحل بارزة من المشاركة الشعبية. لكن السنوات الأخيرة سجلت تراجعا واضحا في هذا الحضور، بسبب تراكم الانقسام السياسي، وتعثر الاستحقاقات الانتخابية، واستمرار الوعود دون نتائج عملية، بحسب رأيها. وأضافت أن هذا التراجع لم يكن لحظيا، بل نتج عن تقاطع عوامل سياسية ومؤسسية واجتماعية أثرت سلبا على ثقة المواطن في جدوى العملية السياسية، ما أدى إلى حالة من اللامبالاة تجاه الشأن العام. ويرى دبوب أن نظرة المواطن إلى السياسة تغيرت بشكل كبير، إذ لم تعد تعتبر أداة لبناء الدولة وتحقيق الاستقرار. بل أصبح بالنسبة لقطاع كبير ساحة للتوترات والصراع على المصالح والنفوذ، في ظل استمرار تداول الأسماء والخطابات نفسها من دون انعكاس حقيقي على الواقع المعيشي والخدماتي. ومن وجهة نظرها، أشارت دبوب إلى أن تفاقم الأزمات الخدمية والاقتصادية، وضعف أداء المؤسسات، وانتشار البيروقراطية والفساد في بعض القطاعات، ساهم في تعميق حالة الإحباط، ودفع المواطنين إلى التركيز على متطلبات الحياة اليومية بدلاً من الانخراط في الشأن السياسي. كما أشارت إلى أن حدة الخطاب السياسي والانقسامات الداخلية والتوترات الإقليمية والدولية المتعلقة بالملف الليبي، زادت من اتساع الفجوة بين المواطن والعملية السياسية، في ظل غياب نتائج ملموسة يمكن أن يعيشها المواطن في حياته اليومية. ويرى الباحث الاجتماعي أن استعادة الثقة في العملية السياسية تتطلب إصلاحات جذرية تشمل بناء مؤسسات فاعلة، وتحسين الخدمات العامة، وتعزيز مبادئ العدالة الإدارية، بما يعيد ربط المواطن بالشأن العام على أسس عملية ومستدامة، بعيدا عن الوعود غير المنجزة.


