ليبيا – التاجوري: قضية الهجرة تجاوزت البعد الإنساني وأصبحت قضية سيادية وأمنية

اخبار ليبيامنذ 60 دقيقةآخر تحديث :
ليبيا – التاجوري: قضية الهجرة تجاوزت البعد الإنساني وأصبحت قضية سيادية وأمنية

اخبار ليبيا اليوم – وطن نيوز

اخر اخبار ليبيا- اخبار ليبيا الان

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-11 10:27:00

اعتبر المحامي والناشط الحقوقي عصام التاجوري، أن ملف الهجرة غير النظامية تجاوز البعد الإنساني ليصبح قضية سيادية وأمنية تتطلب المحاسبة والمراجعة الشاملة لسياسات وآليات عمل المنظمات الدولية العاملة في ليبيا. وأوضح أن عدداً من المنظمات والجهات الدولية الممولة من الاتحاد الأوروبي تعمل ضمن منظومة متكاملة مرتبطة بإدارة ملف الهجرة، والتي لا تقتصر على تقديم المساعدات الإنسانية فقط، بل تشمل أيضاً برامج ومشاريع وعقود وخدمات متنوعة أصبحت شبكة واسعة من المصالح المرتبطة باستمرار الأزمة. وقال التاجوري، في تصريحات عبر قناة “ليبيا الحدث”، إن قضية الهجرة غير النظامية واللجوء في ليبيا ظلت منذ عقود محل جدل قانوني وسيادي واسع، مشيرا إلى أن المشكلة الحقيقية لا تكمن في وجود المنظمات الدولية بحد ذاتها، بل في طبيعة عملها ومدى خضوع أنشطتها وبرامجها لرقابة وإشراف مؤسسات الدولة. وأوضح أن الجدل الدائر حول الوجود القانوني للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في ليبيا يعود إلى سنوات طويلة، لافتا إلى أن نشاط المفوضية شهد مراحل مختلفة من التوسع والانكماش منذ التسعينيات، قبل أن يتوسع مرة أخرى بدرجة أكبر بعد عام 2012 في ظل الظروف السياسية والأمنية التي مرت بها البلاد. وأشار إلى أن إدارة ملف الهجرة واللجوء لا تقتصر على المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين فقط، بل تشمل عددا من وكالات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية غير الحكومية، بالإضافة إلى المؤسسات والجهات الممولة بشكل مباشر أو غير مباشر من الاتحاد الأوروبي، وهو الممول الرئيسي للبرامج والمشاريع المتعلقة بإدارة شؤون اللاجئين والمهاجرين داخل ليبيا. وبحسب التاجوري فإن المشكلة الأساسية تكمن في أن السياسات والبرامج التي تنفذها هذه الأطراف لا تخضع في تقديره لرقابة أمنية وإدارية كافية من قبل الدولة الليبية، مضيفا أن الكثير من المشاريع تنفذ عبر تفاهمات واتفاقيات مع السلطات المحلية والبلديات، في الوقت الذي يفترض أن تكون لليبيا كامل القرار والسيادة على هذا الملف باعتباره ملفا حساسا له أبعاد أمنية واستراتيجية. وأضاف أن عدداً من الضباط والعاملين في الأجهزة الأمنية أدركوا مبكراً المخاطر المرتبطة بموضوع الهجرة غير النظامية، خاصة خلال السنوات الأولى التي تلت عام 2011، مشيراً إلى أن العديد منهم أبدوا اهتماماً بالتبعات القانونية والأمنية الناجمة عن بعض الإجراءات المتعلقة بمنح بطاقات وخدمات الحماية للمهاجرين واللاجئين داخل الدولة. وأشار التاجوري إلى أن الانقسام السياسي والأزمات المتتالية التي شهدتها البلاد خلال السنوات الماضية، حدت من قدرة المؤسسات الأمنية والرسمية على التعامل بفعالية مع هذه التحديات، رغم إدراك الكثير من المختصين لحجم المخاطر المحتملة التي قد تنشأ على المدى المتوسط ​​والطويل. ونبه إلى أن استمرار تدفق المهاجرين غير النظاميين بالتوازي مع توسع برامج الدعم والخدمات المقدمة لهم قد يؤدي إلى فرض ضغوط متزايدة على البلديات والقطاعات الخدمية المختلفة، بما في ذلك قطاعات التعليم والصحة والخدمات العامة والبنية التحتية، خاصة في ظل محدودية الموارد المالية والانقسام الإداري الذي تعاني منه مؤسسات الدولة. وأشار التاجوري إلى أن السياسات المعتمدة حاليا تركز بشكل متزايد على توفير التعليم والرعاية الصحية والتأهيل المهني وخدمات الإدماج المجتمعي للمهاجرين واللاجئين، معتبرا أن هذه السياسات تتطلب فتح نقاش وطني واسع حول آثارها المستقبلية على البنية الاجتماعية والاقتصادية والتركيبة السكانية والديموغرافية في ليبيا. وأكد أن الهدف المعلن للمنظمات الدولية هو إدارة ملف المهاجرين واللاجئين وتقديم المساعدات والخدمات الإنسانية لهم، والعمل على توطين بعضهم في دول أخرى، مشيرا إلى أن وتيرة التوطين لا تتناسب حسب تقديره مع أعداد الوافدين والموجودين داخل الأراضي الليبية سواء في مراكز الإيواء أو خارجها، مما يؤدي إلى زيادة مستمرة في أعداد المقيمين داخل البلاد. وأضاف التاجوري أن استمرار هذا الواقع قد يؤدي مستقبلا إلى ظهور تجمعات سكانية مستقرة للمهاجرين داخل المدن الليبية، خاصة في ظل توفير السكن والخدمات الأساسية وفرص التدريب والعمل، وهو ما قد ينعكس على التوازنات السكانية والتركيبة السكانية للبلاد ويتطلب دراسة معمقة لمعالجة تداعياته المحتملة. وتابع أن بعض السياسات المتبعة حاليا تساهم في نقل أعباء أزمة الهجرة الأوروبية إلى الداخل الليبي من خلال التوسع في إنشاء مراكز الإيواء وإعادة توطين المهاجرين داخل المجتمعات المحلية بدلا من التركيز على إعادتهم إلى بلدانهم الأصلية أو معالجة الأسباب الجذرية التي تدفعهم للهجرة. وأوضح التاجوري أن ليبيا تواجه بالأساس تحديات اقتصادية وأمنية وخدمية كبيرة، ما يجعلها غير قادرة على تحمل أعباء إضافية ناجمة عن تدفقات الهجرة غير النظامية، محذرا من التداعيات الاجتماعية والديمغرافية والأمنية الناجمة عن استمرار هذه السياسات خلال السنوات المقبلة. وشدد على ضرورة تحقيق التوازن بين احترام حقوق الإنسان وإنفاذ القوانين الوطنية، مشددا على ضرورة التعامل مع المهاجرين الفارين من مناطق الصراع والحروب وفق المعايير الإنسانية والقانونية المعتمدة، مع العمل على إعادة المهاجرين القادمين من الدول المستقرة إلى بلدانهم بالتنسيق مع حكوماتهم والمنظمات الدولية المختصة. كما دعا إلى فتح حوار رسمي ومباشر مع الاتحاد الأوروبي حول سياسات الهجرة، بما يضمن معالجة جذور الأزمة داخل الدول الراسلة للهجرة من خلال برامج تنمية حقيقية ومستدامة، بدلا من تحويل ليبيا إلى منطقة احتواء دائمة للمهاجرين. وثمن التاجوري الإجراءات التي اتخذتها الجهات الأمنية والعسكرية المختصة لمكافحة الهجرة غير النظامية، مؤكدا أهمية إخضاع الصناديق والبرامج الدولية لرقابة صارمة وشفافة، ومنع أي ممارسات قد تؤدي إلى استغلال هذا الملف لتحقيق مكاسب سياسية أو اقتصادية على حساب السيادة الليبية والمصلحة الوطنية. واختتم التاجوري تصريحاته بالتأكيد على أن معالجة قضية الهجرة غير النظامية تتطلب رؤية وطنية شاملة تتحمل من خلالها الدولة الليبية المسؤولية الكاملة عن إدارة الملف، مع تعزيز ضبط الحدود وتنظيم الوجود الأجنبي داخل البلاد، وضمان خضوع كافة الأطراف الدولية والمحلية العاملة في هذا المجال للقوانين والضوابط الليبية، بما يحقق التوازن بين الاعتبارات الإنسانية ومتطلبات الأمن القومي ويحفظ مصالح الدولة وحقوق مواطنيها.

ليبيا الان

التاجوري: قضية الهجرة تجاوزت البعد الإنساني وأصبحت قضية سيادية وأمنية

اخبار ليبيا ليبيا الان

عاجل اخبار ليبيا

اخبار ليبيا طرابلس

#التاجوري #قضية #الهجرة #تجاوزت #البعد #الإنساني #وأصبحت #قضية #سيادية #وأمنية

المصدر – ليبيا – صحيفة الساعة 24