اخبار ليبيا اليوم – وطن نيوز
اخر اخبار ليبيا- اخبار ليبيا الان
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-24 11:13:00
أكد رئيس مجموعة العمل الوطني خالد الترجمان أن اللقاء الذي استضافته القاهرة مؤخرا له أهمية استثنائية لأنه مرتبط بمبادرة المبعوث الأمريكي مسعد بولس، فهي مبادرة تختلف جذريا عن كل المبادرات التي طرحت لمعالجة الأزمة الليبية خلال السنوات الماضية. واعتبر أن هذه المبادرة تبتعد عن المسارات التقليدية التي ركزت على الترتيبات السياسية وتقاسم السلطة، وتتجه بدلا من ذلك نحو معالجة جذور الأزمة من خلال الملفين الأمني والاقتصادي. وأوضح الترجمان، خلال حديث لقناة الوسط، رصدته “الساعة 24”، أن غالبية المبادرات الدولية السابقة ركزت على الجوانب السياسية والإجرائية المتعلقة بالانتخابات والقوانين المنظمة لها وشروط الترشح والناخبين، لكنها لم تتمكن من تحقيق انفراج حقيقي في الأزمة الليبية، لافتا إلى أن هذه المسارات تحولت مع الزمن إلى حلقات مفرغة من النقاشات والتوترات دون التوصل إلى نتائج عملية تنهي حالة الانقسام. وأضاف أن المبادرة المرتبطة بمسعد بولس تميزت، من وجهة نظره، بتركيزها على الملفات الأكثر تعقيدا وحساسية، وهي الملف الأمني والملف الاقتصادي، اللذين يعتبرهما الركيزتين الأساسيتين للأزمة الليبية، موضحا أن معالجة هذين الملفين قد تمهد لحلول سياسية أكثر استقرارا وقابلة للتنفيذ. وأشار إلى أن اجتماع القاهرة يكتسب ثقلا إضافيا لأنه جمع دولا لها تأثير مباشر على الملف الليبي، وعلى رأسها الولايات المتحدة ومصر والسعودية وتركيا، معتبرا أن هذه الأطراف لها تأثير حقيقي على مسار الأحداث داخل ليبيا، وأن اتفاقها أو تقارب مواقفها قد يساهم في دفع المسار السياسي نحو مراحل أكثر تقدما. في المقابل، أشار الترجمان إلى وجود طرف دولي وصفه بـ”الحاضر الغائب” في المشهد الليبي، وهو روسيا، مؤكدا أن موقف موسكو يبقى عاملا مهما في أي ترتيبات سياسية مقبلة، نظرا لحجم حضورها ونفوذها في الملف الليبي خلال السنوات الأخيرة. ورأى الترجمان أن ما حدث في القاهرة يمثل دعما سياسيا مهما للمضي قدما في المبادرة المقترحة، رغم أن الولايات المتحدة لم تتبن المبادرة بشكل رسمي وكامل حتى الآن. وأوضح أن واشنطن لا تزال تراقب مدى التفاعل الليبي مع هذا التوجه ومدى استعداد مختلف الأطراف للرد عليه قبل الانتقال إلى مراحل أكثر تقدما. كما اعتبر أن البيان المشترك الصادر عن مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة والمجلس الرئاسي جاء في إطار محاولة إعادة ترتيب الأوراق السياسية في مواجهة الزخم الذي اكتسبته مبادرة بولس، مبينا أن هذه الخطوة تعكس وعيا متزايدا لدى الهيئات السياسية التقليدية بأن المشهد الليبي يشهد تحولات جديدة قد تؤثر على توازن القوى القائم. وتوقف الترجمان عند حديث البيان الثلاثي عن إجراء الانتخابات خلال شهر فبراير المقبل، معتبرا أن هذا المقترح يطرح العديد من التساؤلات، خاصة في ظل استمرار الخلافات العالقة حول القوانين الانتخابية والمناصب السيادية وشروط الترشح، وهي قضايا لم تتمكن الأطراف الليبية من التوصل إلى توافق بشأنها طوال السنوات الماضية. وأوضح أن الحديث عن حل هذه المشاكل خلال فترة زمنية قصيرة لا يبدو واقعيا في ظل حجم التعقيدات القائمة، متسائلا عن كيفية التوصل إلى اتفاقات نهائية بشأن قضايا ظلت محل خلاف منذ لقاءات تونس وبوزنيقة والصخيرات وغيرها من المحطات السياسية السابقة. وفي السياق نفسه، رأى الترجمان أن التحرك الأخير للهيئات الثلاث لا يمكن فصله عن الترحيب الواسع الذي لاقته مبادرة بولس، معتبرا أن ما حدث قد يكون محاولة لإعادة التموضع سياسيا وخلط الأوراق في مواجهة المسار الجديد الذي بدأ يفرض نفسه على الساحة الليبية. ورأى الترجمان أن المبادرة الأمريكية، رغم الفرص التي توفرها، لا تزال تواجه العديد من التحديات، أبرزها ضرورة الحصول على إجماع دولي أوسع عليها، لافتا بشكل خاص إلى أهمية الدور البريطاني في الملف الليبي. وأوضح أن المملكة المتحدة لاعب رئيسي في الشأن الليبي منذ عقود، ولها تأثير سياسي وتاريخي لا يمكن تجاهله، متسائلا عن طبيعة موقف لندن من المبادرة الحالية، وهل تدعمها بشكل مباشر أم أنها تتابعها خلف الكواليس دون إعلان واضح. وأضاف أن التجارب السابقة أظهرت مدى تأثير المواقف البريطانية على عدد من الملفات الليبية الحساسة، وهو ما يجعل من الضروري فهم موقف لندن من أي ترتيبات سياسية جديدة يتم العمل عليها حاليا. وفي حديثه عن مستقبل المشهد السياسي في حال نجاح مبادرة بولس، استبعد الترجمان حدوث تغييرات جذرية في موازين القوى القائمة على الأرض، موضحا أن المبادرة تبدو أقرب إلى محاولة التعامل مع الواقع السياسي والأمني الحالي وليس استبداله بالكامل أو القفز فوقه. وأشار إلى أن الفاعلين الأساسيين في الشرق والغرب سيبقون جزءا من أي ترتيبات مقبلة، لأن أي مقاربة سياسية واقعية لا يمكن أن تتجاهل القوى الموجودة فعليا على الأرض، سواء على المستوى السياسي أو الأمني أو العسكري. وفي هذا السياق، أوضح الترجمان أن المرحلة المقبلة قد تشهد ظهور شخصيات وقيادات جديدة، خاصة من فئة الشباب، ضمن توجه يهدف إلى ضخ دماء جديدة في مؤسسات الدولة. لكنه لا يتوقع إقصاء كاملاً للفاعلين الحاليين، بل إعادة توزيع الأدوار والمسؤوليات بما يتناسب مع متطلبات المرحلة المقبلة. كما أشار إلى أن الحديث المتكرر عن القيادات الشابة يطرح تساؤلات حول طبيعة هذه الشخصيات التي يمكن أن تتولى أدوارا قيادية في المستقبل سواء في المجال السياسي أو الأمني، لافتا إلى أن بعض المجموعات التي أبدت استعدادا للتعاون مع مشاريع توحيد المؤسسة العسكرية والسيطرة على السلاح قد تكون من القوى المرشحة للعب أدوار أكبر في المستقبل. وأكد أن المرحلة المقبلة قد تشهد نهاية حقبة سياسية طويلة مرتبطة بالهيئتين التنفيذية والتشريعية القائمة، لكنه في الوقت نفسه استبعد القطيعة الكاملة مع كافة الفاعلين الحاليين، مرجحا أن يستمر بعضهم في أداء أدوار مختلفة خلال المرحلة الانتقالية وحتى الوصول إلى الانتخابات. وختم الترجمان بالتأكيد على أن أي حكومة أو سلطة تنفيذية جديدة يجب أن تستند إلى معايير تختلف عن التجارب السابقة، بحيث تضم شخصيات تتمتع بالكفاءة والنزاهة، وغير مرتبطة بالفساد أو الصراعات الأمنية، وقادرة على إدارة المرحلة الانتقالية المؤدية إلى انتخابات تفتح الباب لبناء مؤسسات مستقرة ودولة مدنية فاعلة تستجيب لتطلعات الليبيين.




