اخبار ليبيا اليوم – وطن نيوز
اخر اخبار ليبيا- اخبار ليبيا الان
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-26 01:18:00
أكد الصحفي أحمد التهامي أن المبادرة الأمريكية لحل الأزمة الليبية تستمد أهميتها بالدرجة الأولى من توقيتها، إذ جاءت بعد سلسلة طويلة من الجهود الدولية التي لم تنجح في إنهاء الانقسام أو التوصل إلى تسوية نهائية. وأوضح التهامي في تصريحات لقناة المسار أن ليبيا شهدت خلال السنوات الماضية مؤتمرات دولية واجتماعات إقليمية واتصالات متعددة الأطراف، إلا أن هذه الجهود لم تؤد إلى بناء سلطة موحدة قادرة على إدارة البلاد بشكل مستقر. ورأى أن دخول الولايات المتحدة على خط الأزمة بمبادرة جديدة يحمل دلالات سياسية مهمة، نظرا لثقلها الدولي على المستويات السياسية والاقتصادية والعسكرية. وأشار الصحفي إلى أن واشنطن ليست طرفا عاديا، بل لديها قدرة واسعة على التأثير، سواء بشكل مباشر أو من خلال دورها داخل المؤسسات الدولية، بما في ذلك الأمم المتحدة، مما يمنح مبادرتها إمكانية حشد دعم دولي أوسع مقارنة بالمحاولات السابقة. واعتبر أن طرح هذه المبادرة يعكس الجدية الأميركية في التعامل مع الملف الليبي، مشيراً إلى أنه كان بإمكان الولايات المتحدة أن تبقى في موقع المراقب، لكن مشاركتها المباشرة وتقديمها لمبادرة مدعومة من أعلى المستويات السياسية تعكس رغبة في الدفع نحو التسوية، وربما تحقيق انفراج سياسي في هذا الملف المعقد. وأشار التهامي إلى أن نهج الإدارة الأمريكية الحالية في إدارة هذا الملف يختلف عن الأسلوب التقليدي، حيث لم يعد الاعتماد يقتصر على القنوات الدبلوماسية والمؤسسات الرسمية، بل ظهر دور مباشر للرئيس الأمريكي دونالد ترامب في توجيه السياسة الخارجية. ومن زاوية أخرى، رأى التهامي أن التحرك الأمريكي مرتبط أيضا بالرغبة في تحقيق مكاسب سياسية وإعلامية، مستفيدة من شبكة العلاقات التي تربط واشنطن بمختلف الأطراف الليبية، إضافة إلى علاقاتها مع القوى الإقليمية المؤثرة مثل مصر وتركيا، فضلا عن أطراف دولية أخرى، وهو ما قد يمنح المبادرة القدرة على تحقيق التوازن بين المصالح المختلفة، ويسهم في تسهيل قبولها من قبل الأطراف المتصارعة. وشدد التهامي على أن الحاجة إلى وساطة دولية قوية أصبحت أكثر وضوحا، في ظل التجارب السابقة التي أظهرت أن الاتفاقات التي لا تدعمها ضمانات دولية تظل عرضة للتعثر. وذكر أن أي تسوية سياسية تحتاج إلى طرف قادر على ضمان تنفيذها ومتابعتها، وهو ما قد توفره الولايات المتحدة من خلال أدوات الضغط التي تمتلكها، بما في ذلك القدرة على فرض العقوبات على الأطراف المعرقلة. وفيما يتعلق بمواقف الشارع الليبي، أشار إلى أن هناك فارقا طبيعيا بين المؤيدين والمعارضين للمبادرة، لكنه أشار إلى أن المزاج العام أصبح يميل للبحث عن حلول عملية بعيدا عن الجدل السياسي. لافتاً إلى أن سنوات الأزمة أثقلت كاهل المواطنين اقتصادياً واجتماعياً، في ظل تدهور الخدمات وغلاء المعيشة وتذبذب سعر العملة، ما جعل أولويتهم تتجه نحو تحقيق الاستقرار وتحسين الأوضاع اليومية. أما المواقف في المنطقة الغربية، فرفض التهامي اختزالها في اتجاه واحد، مؤكدا أن هناك تباينا واضحا حتى داخل المدن نفسها، حيث تتعايش المواقف المؤيدة والمعارضة، وهو ما يعكس غياب التوافق ووجود تعددية الرؤى. وفي السياق ذاته، أشار إلى أن بعض الأطراف الرافضة للمبادرة قد تتحرك لدوافع تتعلق بالحفاظ على مواقفها السياسية، خاصة تلك التي لا تتمتع بنفوذ فعلي، فيما تبدو الأطراف المتنفذة أكثر حذراً في مواقفها بسبب حسابات الخسارة والربح. كما أشار إلى غياب البدائل الواضحة لدى بعض المعارضين، حيث تكتفي بعض المواقف برفض المبادرة دون تقديم رؤى عملية للحل، ما يضعف تأثيرها، خاصة في ظل الرغبة العامة لدى المواطنين في التوصل إلى تسوية. وختم التهامي بالتأكيد على أن مبادرة بولس تمثل فرصة جديدة قد تفتح الباب على مرحلة مختلفة في مسار الأزمة الليبية، لكنها في الوقت نفسه تواجه تحديات كبيرة، ما يجعل مصيرها مفتوحا بين احتمالات النجاح أو الانضمام إلى قائمة المبادرات التي لم تحقق أهدافها، في ظل معادلة معقدة تجمع بين التفاؤل الحذر والشكوك القائمة.


