اخبار ليبيا اليوم – وطن نيوز
اخر اخبار ليبيا- اخبار ليبيا الان
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-02-24 12:31:00
أكد عضو مجلس النواب عصام الجهاني، أن تحرك مصرف ليبيا المركزي بفرض ضريبة على بعض السلع دون موافقة مجلس النواب عليها، مسألة شائكة ومعقدة، محذرا من تداعياتها على مستقبل البلاد، لافتا إلى أن ما حدث يمثل تكريسا لسياسة “الأمر الواقع”. وأوضح الجهاني في حديثه لقناة “ليبيا الحدث”، رصدتها “24 ساعة”، أن غياب الرقابة التشريعية الفعالة قد يفتح الباب أمام أي جهة للتجرؤ على اتخاذ قرارات تمس الشأن العام دون سند قانوني واضح، مضيفا أن تحمل المسؤوليات يجب أن يرتكز أولا على فهم المواطن لدور مجلس النواب ورئيسه ولجانه المختلفة. وذكر أن دور رئيس مجلس النواب يقتصر على إدارة وتنظيم عمل المجلس من حيث الحضور والغياب وترتيب الجلسات، إضافة إلى تمثيل المجلس في بعض المحافل الداخلية والخارجية، مؤكدا أنه لا يملك وحده صلاحية إصدار قرارات تشريعية خارج الأطر القانونية المعتمدة. لكن الجهاني أكد أن المسؤولية كاملة يجب أن تقع على عاتق رئيس مجلس النواب المستشار عقيلة صالح، بناء على شهادة عدد من أعضاء اللجنة الاقتصادية والمالية التي تم تشكيلها منذ نحو شهر ونصف للنظر في هذا الملف، حيث أبلغ – بحسب كلامه – بموافقة رئيس المجلس على القرار الضريبي. وأضاف الجهاني أن اللجنة الاقتصادية نفسها تبرأت من الكتاب الصادر بخصوص الضريبة، معتبرة أن رئيس اللجنة لا يمكنه اتخاذ مثل هذا الإجراء إلا بتكليف أو توجيه من جهة أعلى، محملا المستشار عقيلة صالح المسؤولية المباشرة عن ذلك. كما دعا الجهاني المواطنين إلى عدم اتهام مجلس النواب ككل، موضحا أن المجلس أصدر بيانا أول وقع عليه 97 نائبا، أعقبه بيان ثان ارتفع فيه العدد إلى 107 نواب، وجميعهم – بحسب قوله – يرفضون هذا الإجراء الذي وصفه بالغير قانوني وغير الدستوري وغير التشريعي. وتابع: رئيس مجلس النواب هو من صاغ رسالة موجهة إلى مصرف ليبيا المركزي تتضمن قرار فرض الضريبة وتبعاته، وهو ما انعكس على المشهد العام، مؤكدا في الوقت نفسه أن محافظ البنك المركزي ومجلس إدارته يتحملون أيضا جزءا من المسؤولية. وأشار إلى أن المجلس ناقش قبل يومين ضرورة وقف أو تعليق بعض أعماله وجلساته، داعيا إلى اجتماع طارئ للنظر في هذه التطورات، خاصة في ظل ارتفاع سعر الدولار إلى أكثر من عشرة دنانير، وتداعياته المباشرة على أسعار السلع الأساسية التي قد لا يتمكن المواطن العادي من الحصول عليها. ووصف الجهاني ما حدث بـ”الجريمة المشتركة” بين رئاسة مجلس النواب ومصرف ليبيا المركزي وأعضاء مجلس إدارة المصرف، مؤكدا أنه لا يمكن لأي طرف أن يتنصل من مسؤوليته، بما في ذلك أعضاء مجلس الإدارة أنفسهم. وشدد البرلماني على أن مثل هذه القضايا تمس الأمن القومي، ولا يجوز لأي طرف أن يتهرب من المسؤولية، لافتا إلى أن البيان الجديد الذي وقعه 107 نواب – مع أعضاء آخرين لم يتمكنوا من التوقيع – يؤكد الرفض التام لما حدث. وأوضح الجهاني أن فرض الضريبة على بعض السلع لا يهدف – في تقديره – إلى معالجة العجز المالي، ولا زيادة الإيرادات العامة، أو ضبط الواردات، أو حتى احتواء أزمة السيولة. بل اعتبر أن الهدف الحقيقي هو «معالجة الفساد المالي». وأشار إلى وجود ما وصفها بـ”ثغرة فساد كبيرة جداً”، مضيفاً أن محاولة سد هذه الفجوة تتم – برأيه – من خلال وضع أعباء إضافية على المواطن، معتبراً أن المواطن هو من يدفع ثمن الفساد والسرقة. كما انتقد ما أسماه مبررات بعض المحللين الذين يقدمون قراءات اقتصادية ومالية عبر وسائل الإعلام، معتبراً أن جوهر المشكلة يكمن في حجم الفساد الموجود، ومؤكداً أن البنك المركزي طرف في هذه العملية من خلال تغطية الفجوة المالية وتمرير تبعاتها على المواطن. وحول تأثير الضريبة على الواقع المعيشي، أكد الجهاني أن أي إجراء من هذا النوع سيكون له تداعيات اقتصادية مباشرة على النشاط التجاري والقدرة الشرائية، موضحا أن مفاهيم مثل التضخم والمصطلحات الاقتصادية الأخرى تعني عمليا تدهور الوضع الاقتصادي العام وتأثيره على حياة المواطن اليومية. وأضاف أن القرارات التي يصدرها البنك المركزي تتسم بالعشوائية والارتباك، مستشهدة بالتغيرات المتكررة في السياسات المتعلقة بسقوف العملة الصعبة، مشيراً إلى معلومات تشير إلى وجود مستشارين أميركيين داخل المشهد الاقتصادي، متسائلاً عن طبيعة العلاقة ودورها في إدارة الملف المالي، معتبرا أن الوضع وصل إلى مرحلة خطيرة تتحمل مسؤوليتها مختلف الأطراف. وفي سياق آخر، تطرق الجهاني إلى قرار سابق لمجلس النواب يقضي بمنح كل عائلة أو دفتر عائلة مبلغ 50 ألف دينار، متسائلا عن أسباب عدم تنفيذ البنك المركزي له، فيما مضى قرار فرض ضريبة تثقل كاهل المواطن. وذكر أن الموضوعين مختلفان في طبيعتهما، لكن القرار الإيجابي -على حد وصفه- لم ينفذ، في حين تم تنفيذ الإجراء الذي كانت له آثار سلبية مباشرة. وأشار إلى أنه دعا حتى قبل شهر رمضان إلى تأجيل تطبيق الضريبة إلى ما بعد الشهر الكريم على الأقل، لكن القرار جاء متزامنا مع ارتفاع سعر الدولار، ما أدى إلى مزيد من الضغوط على الأسواق، محذرا من احتمال استمرار تدهور سعر الصرف وتداعياته على أسعار السلع. وعن التداعيات المتوقعة، اعتبر الجهاني أن ما يحدث يمثل “جريمة اقتصادية” بحق المواطن، مؤكدا أن المسؤولية لا تقع على طرف واحد، بل هي مسؤولية جماعية تشمل مجلس النواب والبنك المركزي وبقية الجهات المعنية التي من المفترض أن تتفق على رؤية موحدة لحماية الاقتصاد الوطني. وختم مؤكدا أن مجلس النواب كأعضاء لا يملك حتى الآن صلاحية الدعوة لجلسة عاجلة بشكل مستقل، في ظل ما وصفه بتجميد وعرقلة دور المجلس في ممارسة مهامه الحقيقية، خاصة في القضايا التي تمس الأمن الاقتصادي والمعيشي للمواطنين.



