اخبار ليبيا اليوم – وطن نيوز
اخر اخبار ليبيا- اخبار ليبيا الان
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-01-31 02:39:00
أكد الباحث السياسي والقانوني حمد الخراز، أن الخطوات والقرارات الأخيرة المتعلقة بالسلطة القضائية في ليبيا تحمل أبعادا سياسية واضحة، ولا يمكن اعتبارها إجراءات قانونية بحتة، محذرا من أن هدفها إعادة تشكيل ميزان النفوذ وإرباك المشهد السياسي في المرحلة المقبلة. وقال الخراز، في تصريحات لقناة “ليبيا الحدث”، رصدتها “24 ساعة”، إن ما يحدث حاليا لا يمكن فصله عن الصراع السياسي القائم، موضحا أن القوانين والقرارات المتخذة في هذه المرحلة، سواء من قبل مجلس النواب أو من قبل المؤتمر الوطني العام، يتم استخدامها كأدوات لتحقيق أهداف سياسية، أهمها محاولة السيطرة على مجلس القضاء الأعلى بما يؤثر على استقلاليته. وأشار الخراز إلى أن تورط المحكمة العليا ممثلة بدائرتها الدستورية في هذا الصراع يعتبر أمرا بالغ الخطورة، لافتا إلى أن القضاء أصبح ساحة لتوترات سياسية مدعومة بترتيبات إقليمية هدفها تعطيل أي مسارات توافق أو تسوية محتملة بين الأطراف الليبية واتخاذ القرار منفردا في المرحلة المقبلة. وأوضح الخراز أن القانون رقم (22) و(32) لسنة 2023 من حيث الشكل يعتبر قانونا مكتمل الأركان ينظم العمل داخل المؤسسة القضائية، متسائلا عن دوافع استهداف شخصيات محددة من خلاله، ومؤكدا أن الهدف الحقيقي ليس التنظيم الإداري، بل إنهاء وجود مجلس القضاء الأعلى والسيطرة عليه رغم قوته. الاستقلال القانوني. وأضاف أن العديد من التصريحات الأخيرة تؤكد وجود “نية متعمدة” للسيطرة على هذا المجلس في إطار مشروع سياسي أوسع، لافتا إلى أن بعض الأطراف التي كانت تسيطر سابقا على الهيئات السياسية والتشريعية تسعى الآن لاستخدام نفس القانون كأداة لفرض نفوذها وتحقيق رغباتها السياسية. وشدد الخراز على أن هذه التحركات تأتي في وقت حساس، مع اقتراب مرحلة تتطلب قرارات حاسمة على الصعيدين الداخلي والإقليمي، ما يدفع بعض القوى إلى التحرك مبكرا لضمان استمرار وجودها ونفوذها، مشيرا إلى أن الأمر لا علاقة له به. ويحق للبرلمانات المنتخبة تعديل أو إلغاء القوانين السابقة، وهو حق مشروع، بل واستخدام هذه الصلاحيات بما يهدد وحدة ليبيا واستقرارها. وشدد الخراز على أن القرارات الأخيرة المتعلقة بتعيين رئيس المحكمة العليا تمثل تحركات مؤقتة تخدم مصالح أطراف محددة وتزيد من تعقيد المشهد القضائي والسياسي، لافتا إلى الازدواجية في تطبيق القانون واستغلال المناصب القضائية لأهداف سياسية، وأن الأطراف المسيطرة على صنع القرار في طرابلس تسعى إلى تعزيز نفوذها ومنع أي تسوية وطنية قد تمس مصالحها، وأن مجلس النواب كان قانونيا وصحيحا وفق الصلاحيات الممنوحة له، في حين أن الاعتراضات على قرارات رئيس الحكومة وتكشف المحكمة العليا عن نية واضحة للسيطرة على مجلس القضاء الأعلى وتشكيل سلطة قضائية تفتقر إلى الاستقلالية، مضيفة أن هذه القرارات تطبق في مناطق جغرافية محددة فقط، ما يؤدي إلى تفتيت وحدة المؤسسة القضائية. وحذر الخراز من أن استهداف مجلس القضاء الأعلى بهذه الطريقة قد يؤدي إلى إرباك العملية القضائية وخلق حالة من الانقسام والارتباك، مؤكدا أن أي محاولة لفرض القرارات بالقوة لن تنجح في توحيد المؤسسة أو تحقيق العدالة بشكل متوازن على المستوى. كما أشار إلى تداخل واضح بين البعدين القضائي والسياسي، منوها بدور القوى الإقليمية، خاصة قطر، في تحريك ملفات المصالحة الوطنية واستعادة نفوذ بعض الشخصيات المرتبطة بالإسلام السياسي داخل ليبيا، محذرا من أن هذه الخطوات تهدف إلى استغلال المحكمة والدائرة الدستورية لتحقيق أهداف بعيدة المدى. وختم الخراز تصريحاته بالتحذير من أن هذه القرارات ما هي إلا مرحلة أولى في مسار أوسع يستهدف مؤسسات الدولة، مؤكدا أن مجلس النواب رغم إمكانية اتخاذ إجراءات تصعيدية، لن يحقق نتائج حقيقية إلا من خلال تدخل البعثة. وستشهد الأمم المتحدة باتفاق الصخيرات عام 2015 الذي منح البعثة صلاحيات ضبط المسار السياسي والقضائي في ليبيا، محذرة من أن إشراك القضاء في الصراع السياسي يشكل اعتداء على القانون والدولة الليبية ويقوض أي محاولات حقيقية لرأب الصدع الداخلي وتحقيق الاستقرار.


