اخبار ليبيا اليوم – وطن نيوز
اخر اخبار ليبيا- اخبار ليبيا الان
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-02-25 03:58:00
اعتبر المحامي والناشط الحقوقي عبدالله الذيباني، أن النقل المؤقت لمقر إدارة التفتيش القضائي إلى مدينة بنغازي، وإعادة هيكلة قيادتها، يعكس واقعا معقدا فيما يتعلق بسير أعمال التفتيش وضمان الانضباط والرقابة داخل الهيئة القضائية. وأكد الذيباني في حوار مع قناة “ليبيا الحدث”، رصدتها “24 ساعة”، أن ما يحدث اليوم يمثل سيناريو متكرر من تشكيلات مسلحة في طرابلس تفرض سياسة الأمر الواقع، مؤكدا أن هذا الأسلوب يهدف بشكل مباشر إلى تقسيم السلطة القضائية دون أي شك أو جدل. وأشار إلى فشل لجنة التسوية في التوصل إلى حلول حقيقية فيما يتعلق بأحكام المحكمة والغرفة الدستورية، فضلا عن الخلافات القائمة بين مجلس القضاء الأعلى ومجلس النواب، وهو ما أدى، بحسب قوله، إلى ما وصفه بـ”عملية اعتداء على مجلس القضاء الأعلى، أعقبها تدخلات من دائرة التفتيش القضائي التي يقع مقرها في نفس موقع المجلس بطرابلس”. ووصف الديباني إجراءات المجلس بـ “احترازية” لحماية عملها ومنع تعطيلها، مشيراً إلى أن إدارة التفتيش القضائي تتولى مراقبة أعضاء السلطة القضائية والمحاكم والنيابات وإدارات الدفاع العام، موضحاً أن هذه الخطوات تمثل محاولة للانتصاف الاحترازي في ظل الانقسام الحالي، وذكر أن القضاء اليوم يمر بمرحلة انقسام شبيهة بالانقسام الذي شهدته السلطة التنفيذية، مما قد يؤدي إلى وجود مجلسين قضائيين، مطالباً النائب العام بتحديد مسؤولياته وإلا ظهور. وأصبح تعيين نائب عام جديد يمثل مجلس القضاء الأعلى في بنغازي ممكنا. وحذر الديباني من أن التصعيد الحالي يأتي بدعم من جهة أخرى تمتلك تشكيلات مسلحة، وفي ظل غياب كامل للترتيبات الأمنية والتنسيق بين مختلف المؤسسات بما فيها المجلس الرئاسي ووزارتا الداخلية والدفاع بالمنطقة الغربية، مؤكدا أن الفشل الأمني يسمح بفرض الرأي العام وفرض سياسة الأمر الواقع، وأشار إلى أن ما يحدث. يندرج ضمن محاولات حكومة دبيبة تقسيم السلطة القضائية، مما يسمح لها بالسيطرة بأي شكل من الأشكال على الرقابة القضائية، خاصة فيما يتعلق بالطعون الانتخابية والنزاعات المتعلقة بالانتخابات الرئاسية والبرلمانية المتوقعة في يونيو المقبل، مؤكدا أن ما يحدث الآن هو عملية تقسيم ممنهج للقضاء لاستغلاله في سياق الصراع السياسي الحالي، وأشار الديباني إلى أن الحديث عن استقلال القضاء خلال المرحلة الانتقالية يحتاج إلى قراءة متأنية، مشيرا إلى أن بعض التصريحات المتداولة بهذا الخصوص بعيدة كل البعد عن الحقيقة. ورأى أن من يدعون أن استقلال القضاء يقوم على أساس دستوري إنما هم تلاعب بالألفاظ، لأن التشريعات الليبية -بدءا من دستور 1951 مرورا بدستور 1963 وتعديلاته، وحتى المواثيق الدستورية في النظام الجماهيري السابق- لم تتضمن إلا مبدأ واحدا يتعلق بالفصل بين السلطات، وأضاف أن جميع السلطات القضائية السابقة تم إنشاؤها من خلال تشريعات أصدرتها السلطة التشريعية، سواء في العهد الملكي من خلال البرلمان، أو في العصر الجماهيري من خلال مؤتمر الشعب العام، أو. بعد فبراير عبر المجلس الانتقالي والمؤتمر الوطني ومجلس النواب الحالي، أكد الدباني أن ما يقال اليوم عن استقلال القضاء كعملية تصحيحية للمحكمة العليا هو “كلام لا أساس له ورماد في العيون”، لأنه لا يوجد نص قانوني واضح ينظم السلطة القضائية غير المبادئ العامة مثل الفصل بين السلطات، والمساواة أمام القضاء، وحق الدفاع، والحماية القضائية، وضمان العدالة سلطات تنفيذية أو تشريعية، بل هي مكلفة بحماية الدعوى الجزائية والحقوق المدنية، ويعتبر النائب العام أمين هذه الدعوة، واعتبر الديباني أن تقسيم السلطة القضائية سيؤدي إلى نتائج خطيرة، بما في ذلك تقليص صلاحيات النائب العام، ويؤدي وجود نائبين إلى تناقضات في اتخاذ القرار، إضافة إلى ظهور مجلس قضاء أعلى آخر، مما سيؤدي إلى الازدواجية في القرارات الإدارية والتنظيمية للمحاكم، وينتج عنه نوع من الاختيار والإجراءات يؤدي في النهاية إلى تشكيل مجلس قضاء أعلى. ورأى الديباني أن كل الإجراءات والقرارات المؤقتة التي تجري اليوم داخل السلطة القضائية تشكل فرض أمر واقع وتهدد استقرار القضاء وتزيد من تعقيدات المرحلة الانتقالية في ليبيا، مبينا أن تكليف قيادة جديدة لإدارة التفتيش القضائي يمثل خطوة إدارية تهدف إلى تنظيم العمل داخل المحاكم، إلا أنها تأتي في بيئة قضائية منقسمة، مما يثير تساؤلات حول تأثيرها على ثقة الجمهور في القضاء، مؤكدا أن القرار جاء على أساس أقدمية الموظفين ومنح مديري دوائر التفتيش القضائي صلاحيات على محاكم الاستئناف الاثنتي عشرة المنتشرة في مختلف مناطق ليبيا، مشيرا إلى أن هذه الصلاحيات كانت مقتصرة في السابق على إدارة مجلس القضاء الأعلى بقيادة المفتي، في محاولة لإعادة تنظيم العمل بعد الانقسامات الأخيرة، وأشار الذيباني إلى أن محاكم الاستئناف، مثل محكمة الاستئناف في طرابلس، وغرب طرابلس، وبنغازي، والبيضاء، وسبها، ودرنة، والزاوية، وغيرها، أصدرت عدة بيانات قبل شهر سبتمبر. رمضان، مبيناً رفضهم فرض سياسة الأمر الواقع التي يتبعها رئيس مجلس القضاء الأعلى، مستغلين دعم حكومة الدبيبة الحالية، بحسب قوله، مشيراً إلى أن هذه الخطوة التي يراها تدخلاً من حكومة الدبيبة، ترافقها شبهات حول لقاءات غير رسمية بين رئيس المحكمة العليا ورئيس الوزراء، في حين أن النطاق القانوني لا يسمح بمثل هذه اللقاءات، مشيراً إلى أن هذه الظروف أدت إلى تجاهل عدد من القضايا المعروضة على المجلس إدارة القانون الدستوري وعدم إحالته إلى المحكمة الدستورية العليا، مما يعكس هدراً محتملاً للحقوق المدنية وضياعاً للمتهمين، خاصة في ظل وجود نائب عام جديد قد يمثل مجلس القضاء الأعلى، الأمر الذي قد يضاعف التعقيدات القانونية ويؤدي إلى ازدواجية السلطة القضائية وتنظيماتها الإدارية، ويؤثر سلباً على استقلال القضاء وفعالية الرقابة القضائية.



