اخبار ليبيا اليوم – وطن نيوز
اخر اخبار ليبيا- اخبار ليبيا الان
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-15 11:07:00
أكد الخبير العسكري والاستراتيجي سمير راغب، أن تحقيق الاستقرار في ليبيا يتطلب مسارًا تدريجيًا ومتكاملًا يشمل الأبعاد العسكرية والسياسية والاقتصادية، مشددًا في الوقت نفسه على أن بناء الثقة في توحيد المؤسسة العسكرية يمثل الأساس الأساسي في هذه المرحلة. وأوضح راغب، في حوار مع قناة “المسار”، رصدته “24 ساعة”، أن الحل يجب أن يكون وطنيا وشاملا، لافتا إلى أن هناك رؤيتين لمستقبل ليبيا، واحدة متفائلة وأخرى أقل تفاؤلا، مضيفا أن تحقيق التقدم يتطلب العمل بالتوازي على ثلاثة مسارات رئيسية: العسكري والسياسي والاقتصادي، مع إعطاء أولوية خاصة للمسار العسكري. كما أشار إلى أن نجاح الليبيين في بناء جيش موحد يحظى بدعم دولي يمثل خطوة مهمة إلى الأمام، حتى لو لم تظهر نتائجها على الفور. وأضاف أن وجود جيش موحد، إلى جانب موازنة عامة موحدة ومسار سياسي واضح، يمكن أن يؤدي في النهاية إلى استحقاقات دستورية تشمل صياغة دستور جديد وإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية، مؤكدا أن هذه العملية لن تتم دفعة واحدة، بل عبر مراحل متتالية ومترابطة. وأشار الراغب إلى أن من أبرز التحديات التي تواجه ليبيا في الفترة الأخيرة هو تعامل المجتمع الدولي معها كدولة تنتشر فيها الميليشيات وتفتقر إلى مؤسسات حقيقية، مؤكدا أن تغيير هذه الصورة بالاعتراف بوجود جيش موحد يعد خطوة محورية في استعادة الثقة الدولية. وفيما يتعلق بالعلاقات الدولية، أوضح أن الانفتاح على قوى مثل روسيا أمر طبيعي، لكنه في المقابل حذر من الاعتماد على طرف واحد، مؤكدا أن اتخاذ القرار يتطلب التنوع في الشراكات الدولية والتوازن في العلاقات. وأشار إلى أن مصر تركز بشكل أساسي على دعم توحيد المؤسسات العسكرية والأمنية في ليبيا، معتبرا ذلك شرطا ضروريا لإجراء انتخابات آمنة، متسائلا عن كيفية تنظيم الانتخابات في ظل عدم وجود مؤسسة عسكرية وأمنية قادرة على تأمينها، حتى لا تتم العملية “تحت براميل السلاح”. وأكد أن الجهود الليبية لمكافحة الإرهاب منذ عام 2014، بما في ذلك مواجهة تنظيمات مثل داعش، تمثل أساسًا مهمًا يجب البناء عليه، مع ضرورة الحفاظ على الاستعداد العسكري وتعزيزه. كما أكد أن أي تدريبات أو مناورات عسكرية مشتركة لا تستهدف جهة معينة، بل تهدف إلى رفع كفاءة القوات الليبية في مواجهة الإرهاب، وهو ما ينعكس إيجابا على ليبيا ومصر والمنطقة برمتها، موضحا أن وجود قوات دولية أو تعاون عسكري خارجي يتم في إطار دعم الأمن الليبي ليس بديلا عنه، وأن هذه الخطوات تساهم في إرسال رسائل إيجابية فيما يتعلق باستقرار ليبيا، مما ينعكس على الاقتصاد والاستثمار والسياحة. ورأى راغب أن هذه التحركات تمثل خطوات إيجابية للأمام، حتى لو لم تؤد إلى نتائج فورية، إلا أنها تضع ليبيا على طريق استعادة الاستقرار وبناء الدولة. وأضاف أن معالجة الأزمة الليبية يتطلب التعامل مع الواقع على الأرض وليس مع تصورات نظرية منفصلة عن المعطيات الفعلية، مؤكدا أن الانقسام بين الشرق والغرب لا يمكن تجاوزه عند البحث عن تسوية حقيقية. وذكر أن أي طرح يتجاهل وجود قوات فاعلة على الأرض مثل الجيش الوطني الليبي، لن يؤدي إلى نتائج عملية، لافتا إلى أن المجتمع الدولي، بما في ذلك الولايات المتحدة، بدأ يظهر انفتاحا تدريجيا تجاه هذا التشكيل بعد فترة من عدم الاعتراف به. وأشار إلى أن التدخلات الإقليمية والدولية كانت من أبرز أسباب تعثر المسارات السياسية، خاصة في ظل تضارب المصالح والدعم المتبادل بين الأطراف الخارجية، ما أثر سلبا على مبادرات الحل، مثل مسار “5+5”. وأضاف أن التطورات الحالية لم تأت من العدم، بل هي نتيجة تراكمات وصراعات طويلة، مؤكدا أن أي تحرك سياسي جديد سيواجه بطبيعة الحال معارضة وتشكيك، لكنه يمثل امتدادا لمحاولات بناء المؤسسات العسكرية والدولة الموحدة. وشدد على أهمية الدور المصري في دعم استقرار ليبيا، معتبرا أن القاهرة تنتهج سياسة واقعية تقوم على إدارة علاقات متوازنة مع مختلف القوى الدولية بما يخدم هدف إقامة دولة ليبية مستقرة تمتلك مؤسسات فعالة وجيشا موحدا. كما أشار إلى أن الانفتاح على الولايات المتحدة قد يكون عاملاً مهماً في دعم الاستقرار، موضحاً أن واشنطن رغم تعقيد سياساتها، يمكن أن تلعب دوراً في حماية المسارات السياسية مقارنة بالأطراف الدولية الأخرى. وأكد أن ليبيا بعد سنوات من الفوضى لن تعود إلى ما كانت عليه من قبل، بل ستتشكل وفق معطيات جديدة، وهو ما يتطلب اتباع نهج واقعي في التحليل والحلول، بعيدا عن الشعارات أو التمنيات.




