اخبار ليبيا اليوم – وطن نيوز
اخر اخبار ليبيا- اخبار ليبيا الان
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-11 14:03:00
أكد المستشار في قطاع النفط عبد الجليل معيوف أن الارتفاع المحتمل لأسعار النفط على المستوى العالمي قد ينعكس إيجابا على إيرادات الدولة الليبية، إلا أن تأثير هذا التحسن على الاقتصاد المحلي أو على المستوى المعيشي للمواطنين لن يكون فوريا، موضحا أن تحقيق نتائج ملموسة يتطلب مرور فترة من الزمن، بالإضافة إلى تبني سياسات اقتصادية واضحة قادرة على إدارة هذه الموارد بكفاءة. وأوضح معيوف، في تصريحات لقناة “ليبيا الحدث”، رصدتها “24 ساعة”، أن أي زيادة في أسعار النفط ستؤدي -نظريا- إلى زيادة إيرادات الدولة. لكنه أشار، في المقابل، إلى أن الاستفادة الفعلية من هذه الزيادة مرتبطة بعدة عوامل، أبرزها كيفية حساب الموازنة العامة للدولة، وما إذا كانت هذه الزيادة ستترجم إلى سياسات مالية واقتصادية فعالة. وأضاف أن الميزانية الليبية أعدت في الأصل على أساس سعر تقديري للنفط يبلغ نحو 60 دولارا للبرميل، لافتا إلى أن هذا التقدير يمكن تعديله إلى مستويات أعلى، مثل 70 أو حتى 80 دولارا للبرميل، إذا استمرت الأسعار العالمية في الارتفاع. لكنه أكد أن مثل هذا التعديل يتطلب صدور تشريعات أو قرارات رسمية من الجهات المختصة في البلاد، الأمر الذي قد يواجه تحديات في ظل حالة الانقسام الحكومي والمؤسساتي التي تشهدها ليبيا حاليا. وفي سياق متصل، أشار معيوف إلى أن التأثير المباشر لارتفاع أسعار النفط على الأسواق المحلية، بما في ذلك أسعار السلع الأساسية والمواد الغذائية، لن يظهر سريعا أو فوريا. وأوضح أن تداعيات هذا الارتفاع قد تبدأ بالظهور على المدى المتوسط أو الطويل، خاصة إذا استمرت أسعار النفط العالمية عند مستويات مرتفعة خلال الأشهر المقبلة، وهو ما قد يمنح البلاد فرصة لإعادة ترتيب أولوياتها المالية والاقتصادية. وتطرق معيوف إلى مسألة قدرة ليبيا على الاستفادة من الطلب العالمي المتزايد على النفط، مؤكدا أن البنية التحتية لقطاع النفط في البلاد تواجه تحديات كبيرة، نتيجة تقادم وتآكل العديد من مكوناته الأساسية. وأوضح أن الحقول النفطية والموانئ والمنشآت المرتبطة بعمليات الإنتاج والتصدير، بالإضافة إلى المعدات السطحية والجوفية، تحتاج إلى برامج صيانة شاملة وعمليات تطوير واسعة النطاق، لضمان استمرار الإنتاج ورفع كفاءته. كما أكد أن تنفيذ مثل هذه البرامج يتطلب استثمارات مالية كبيرة لا تمتلكها المؤسسة الوطنية للنفط حاليا بكميات كافية. وفي السياق ذاته، أشار معيوف إلى أن الأطماع التي يتم تداولها أحيانا بشأن إمكانية رفع إنتاج النفط الليبي إلى نحو مليوني برميل يوميا أو أكثر، تظل أهدافا تتطلب موارد مالية ضخمة واستثمارات طويلة المدى. ورأى أن هذه الاستثمارات لا تقتصر على زيادة الطاقة الإنتاجية فحسب، بل تشمل أيضا الحفاظ على مستويات الإنتاج الحالية، وهو ما يتطلب بدوره صيانة وتحديث مستمر للبنية التحتية والمنشآت النفطية. وأشار إلى أن قطاع النفط الليبي يمثل العمود الفقري للاقتصاد الوطني، وهو ما يجعل أي تغيير في أسعار النفط العالمية عاملا يؤثر بشكل مباشر على الإيرادات العامة للدولة. لكنه أكد أن تحقيق الاستفادة الحقيقية من هذه الإيرادات لا يرتبط فقط بارتفاع الأسعار، بل يعتمد إلى حد كبير على حسن إدارة الموارد المالية وتوجيهها نحو تحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة. كما أكد معيوف أن تحسين المستوى المعيشي للمواطن الليبي لا يمكن أن يتحقق بسرعة أو تلقائيا بمجرد زيادة الإيرادات النفطية، موضحا أن هذا الأمر يتطلب اعتماد سياسات اقتصادية ونقدية مدروسة، ترتكز على الشفافية والكفاءة في إدارة الموارد العامة. وأضاف أن توجيه عائدات النفط بشكل صحيح يمكن أن يسهم في تحسين الوضع الاقتصادي والمعيشي للمواطنين، سواء من خلال دعم الاستقرار المالي، أو تمويل المشاريع التنموية القادرة على تنشيط الاقتصاد وتوفير فرص عمل جديدة. واختتم معيوف تصريحاته بالتأكيد على أن ارتفاع أسعار النفط يمثل فرصة مهمة للاقتصاد الليبي، لكن تحويل هذه الفرصة إلى مكاسب حقيقية يتطلب رؤية اقتصادية واضحة، بالإضافة إلى سياسات مالية ونقدية جريئة وشفافة، تضمن الاستثمار الفعال للموارد النفطية بما يعود بالنفع على الدولة والمواطنين على حد سواء.


