اخبار ليبيا اليوم – وطن نيوز
اخر اخبار ليبيا- اخبار ليبيا الان
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-01 15:26:00
قال إبراهيم السنوسي، رئيس تحرير منصة “المال والأعمال”، إن الإجراءات التي اتخذها مصرف ليبيا المركزي للحد من ارتفاع أسعار العملات الأجنبية “مبالغ فيها جزئيا”، مشيرا إلى أنها لا تمثل علاجا جذريا لأزمة سعر الصرف، رغم مساهمتها المؤقتة في الحد منها خلال الفترة الأخيرة. وأوضح السنوسي، في حديث لقناة “ليبيا الحدث”، رصدتها صحيفة الساعة 24، أن السياسات النقدية الأخيرة، وأبرزها السماح بشراء العملة الأجنبية للأغراض الشخصية، ساهمت في تراجع سعر الدولار في السوق الموازية من مستويات تجاوزت 10 دنانير إلى نحو 8 دنانير. لكن هذه الإجراءات – بحسب تقديره – في المقابل فتحت المجال أمام المضاربين وتجار العملة لتعظيم أرباحهم. وأضاف أن شريحة كبيرة من المواطنين الليبيين، بسبب ضعف الدخول، غير قادرين على الادخار أو الاستفادة بشكل فعال من مخصصات النقد الأجنبي، مما دفع بعضهم إلى بيع هذه المخصصات أو حتى بياناتهم المصرفية للتجار مقابل مكاسب محدودة، فيما يظل أكبر المستفيدين تجار العملة الذين يحققون النصيب الأكبر من الأرباح. كما أشار إلى أن هذه الآليات أدت بشكل غير مباشر إلى تحويل المواطن إلى “وسيط” في سوق العملات، موضحا أن المواطن يحصل على هامش ربح بسيط يساعده على تغطية تكاليف المعيشة، فيما تبقى المكاسب الأساسية في أيدي تجار السوق الموازية. وفي سياق متصل، أوضح السنوسي أن مصرف ليبيا المركزي يتحرك ضمن هامش محدود من الأدوات، ما يحد من قدرته على معالجة جذور الأزمة، لافتا إلى أن خطواته الأخيرة، مثل تنظيم نشاط شركات الصرافة ومنح التراخيص، تعد خطوة إيجابية على صعيد فهم حجم السوق الموازية وجمع البيانات المتعلقة بها. وأوضح أن السوق السوداء لا تزال تهيمن على الجزء الأكبر من تعاملات النقد الأجنبي، إذ تقدر قيمة تعاملاتها بعشرات المليارات سنويا، مدفوعة بارتفاع الطلب على الدولار سواء لأغراض الاستيراد أو تحويل الأموال إلى الخارج، خاصة من قبل صغار التجار والعاملين في اقتصاد الظل. وأشار إلى أن نحو 60% من الاقتصاد الليبي يعمل خارج الإطار الرسمي، ما يعقد جهود دمجه في الجهاز المصرفي، خاصة في ظل استمرار أزمة الثقة بين المواطنين والمصارف، حيث يفضل الكثيرون التعامل مع السوق الموازية بدلا من النظام الرسمي. من ناحية أخرى، أكد السنوسي أن نجاح أي إصلاح اقتصادي مرتبط بمعالجة الاختلالات الهيكلية، بالإضافة إلى ضبط الإنفاق العام وتحقيق التوافق السياسي على توحيد الموازنة ضمن برنامج تنموي محدد المعالم. وذكر أن تدفق الدولارات إلى مصرف ليبيا المركزي، والذي تجاوز 2.8 مليار دولار، يمثل خطوة إيجابية نحو تحسين الوضع الاقتصادي وتقليص نشاط السوق الموازية، مرجحا أن تستمر هذه التدفقات خلال الأشهر المقبلة، مما قد يساهم في استقرار سعر الصرف عند مستويات قريبة من 7.90 دينار للدولار كسعر توازني، في ظل ارتفاع مستويات الإنفاق العام. وأضاف أن هذه الإجراءات تمثل “ضربة موجعة” للسوق السوداء، رغم أن نشاطها مستمر جزئيا، إلا أن الأثر الأهم هو تقليص الفجوة بين السوق الرسمية والموازية وتقليل تقلبات أسعار الصرف. وانتقد السنوسي ضعف توظيف العمالة الوطنية في المشروعات التنموية، موضحا أن بعض المشروعات التي تنفذها شركات أجنبية ومنها ائتلاف شركات مصرية لا تلتزم النسبة المحددة لتوظيف الليبيين والتي لا تقل عن 20%، في حين أن النسبة الفعلية لا تتجاوز 2 إلى 3% مقارنة بأكثر من 95% من العمالة الأجنبية، وهو ما وصفه بـ”الكارثة الاقتصادية والاجتماعية”. وأضاف أن جزءا من هذه المشكلة يعود إلى عزوف بعض الليبيين عن العمل في وظائف يعتبرونها متدنية المستوى، وهو ما يتطلب – في رأيه – تغيير ثقافة العمل نحو الإنتاج والابتعاد عن الاعتماد المفرط على الوظائف الحكومية. كما أشار إلى أن تحويلات العاملين الأجانب السنوية تقدر بنحو 7 مليارات دولار، وهو ما يمثل استنزافا كبيرا للعملة الصعبة كان من الممكن توجيهه لدعم الاقتصاد المحلي. إلى ذلك، أشار إلى تضخم الرواتب في القطاع العام الذي تجاوز 70 مليار دينار، مع وجود أكثر من 2.5 مليون موظف، إضافة إلى أعداد كبيرة في القطاعات شبه الحكومية. وأكد أن أي جهود يقوم بها البنك المركزي للسيطرة على سوق النقد الأجنبي سيكون لها تأثير محدود ما لم تدعمها إصلاحات مالية وهيكلية شاملة، تشمل ضبط الإنفاق العام وتنفيذ برنامج تنموي موحد مبني على رؤية واضحة، بالإضافة إلى تحسين الشفافية في الإعلان عن حجم الإنفاق بما يسهم في تهدئة الطلب على العملة الأجنبية. وفي سياق مواز، حذر السنوسي من استمرار اعتماد الاقتصاد الليبي على النفط كمصدر وحيد للدخل، معتبرا ذلك أحد أبرز التحديات الهيكلية، ودعا إلى تنويع مصادر الدخل والاستثمار في الإمكانيات المتاحة لتحقيق التنمية المستدامة. وأوضح أيضاً أن المعروض النقدي في السوق المحلية أصبح ضخماً، مما جعل الطلب على النقد الأجنبي هو المحرك الأساسي للاقتصاد، سواء من خلال الاعتمادات المستندية أو الأغراض الشخصية، مما يخلق ضغطاً مستمراً على سعر الصرف. وتابع: لجأ البنك المركزي إلى «تقييد الودائع»، من خلال إلزام البنوك ببيع جزء من هذه الودائع بالعملة الأجنبية بنسبة تتراوح بين 50% و70%، بهدف خفض الطلب على الدولار، لكنه اعتبر هذا الإجراء حلاً جزئياً لا يعالج جذور المشكلة. ورأى أن نظام الاعتماد المستندي لا يزال يمثل أحد أبرز مصادر الهدر في النقد الأجنبي، مؤكدا أن هناك تسربا كبيرا للعملة الصعبة عبر هذه القناة سواء بتحويلها إلى الخارج أو إعادة تداولها داخليا بوسائل غير رسمية. كما انتقد ضعف دور وزارة الاقتصاد في تنظيم السياسة التجارية، لافتاً إلى غياب الدراسات الدقيقة لاحتياجات السوق، ما أدى إلى استيراد سلع لا تتناسب مع الطلب المحلي، وأحياناً تتراكم في المستودعات حتى تنتهي صلاحيتها. وأكد وجود شبهات فساد واختلالات في نظام الاعتمادات المستندية، داعياً إلى مراجعة شاملة وتعزيز الرقابة بين البنك المركزي والجهات الاقتصادية المعنية. ومن زاوية أخرى، اعتبر السنوسي أن التحول الكامل عن الدولار في التحويلات الدولية أمر صعب حاليا، نظرا لاعتماد التجارة العالمية عليه. لكنه أشار إلى أن الصين تمثل شريكا اقتصاديا مهما، وهو ما يجعل التعامل باليوان خيارا عمليا يمكن أن يساهم في تخفيف الضغط على الدولار. وأوضح أن تعزيز التبادل بالعملات المحلية مع الصين والدول المجاورة مثل مصر وتونس قد يقلل الطلب على الدولار ويحد من المضاربة، خاصة في ظل تنامي العلاقات التجارية مع هذه الدول. وفي ختام حديثه أكد السنوسي أن السوق السوداء تتحرك بشكل أسرع من النظام المصرفي الرسمي، وأن الفجوة بين الأسعار الرسمية والموازية تسبب خسائر فادحة للمواطنين، داعيا إلى تفعيل دور البنوك وشركات الصرافة، والتوسع في خدمات الدفع الإلكتروني، وإصلاح شامل للنظام المصرفي بما يضمن الشفافية وتقليل الاعتماد على السوق الموازية، من أجل تحقيق استقرار حقيقي للاقتصاد الليبي.



