ليبيا – الشريف: حل أزمة الدولار مرتبط بإصلاح البنوك والرقابة على السوق

اخبار ليبيا30 يناير 2026آخر تحديث :
ليبيا – الشريف: حل أزمة الدولار مرتبط بإصلاح البنوك والرقابة على السوق

اخبار ليبيا اليوم – وطن نيوز

اخر اخبار ليبيا- اخبار ليبيا الان

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-01-30 10:38:00

اعتبر الخبير الاقتصادي إدريس الشريف، أن إعلان مصرف ليبيا المركزي البدء في توفير العملة الأجنبية نقدا لتغطية الأغراض الشخصية والتجارية، خطوة إيجابية، على أن يتم اتخاذ الإجراءات الصحيحة لمنع تكرار السلبيات التي شهدتها البلاد خلال السنوات الماضية. وأوضح الشريف، في تصريحات لقناة ليبيا الحدث، رصدتها الساعة 24، أنه لم يجد دليلا واضحا أو قرارا دوليا يثبت صحة الحديث عن وجود حظر دولي على توريد العملة الأجنبية إلى ليبيا منذ أكثر من 15 عاما، مضيفا أنه تم مطالبة الجهات المعنية مرارا بتحديد الجهات الدولية التي فرضت هذا الحظر المزعوم، دون الحصول على إجابة دقيقة. وأشار إلى أن اللجوء سابقا إلى توفير العملة الأجنبية عن طريق بطاقات الائتمان للأغراض الشخصية بدلا من النقد تسبب في خسائر كبيرة للاقتصاد الليبي، إضافة إلى مشاكل أمنية تعرض لها المواطنون نتيجة اضطرارهم لاستخدام هذه الآليات لتلبية احتياجاتهم الأساسية. وأكد أن البدء فعلياً في صرف العملات الأجنبية نقداً، مع التأكيد الرسمي على عدم وجود عوائق قانونية أو دولية، يعد تطوراً إيجابياً، لكنه شدد على ضرورة وضع ضوابط واضحة وإجراءات رقابية صارمة لتجنب الآثار السلبية للسياسات السابقة. وأشار إلى أهمية أن يكون لدى البنك المركزي الموارد الكافية والقدرة العملية للاستجابة لحجم الطلب الفعلي على النقد الأجنبي، مما يساهم جزئيا في التأثير على سعر صرف الدولار مقابل الدينار الليبي والحد من تدهور القدرة الشرائية للمواطن. وقال الشريف إن الدور الأساسي في بيع وتنظيم النقد الأجنبي يجب أن يبقى على عاتق البنوك التجارية، مؤكدا أن شركات الصرافة في جميع دول العالم تلعب دورا داعما للبنوك وليست بديلا عنها، خاصة في الدول التي يمتلك فيها المواطنون حسابات مصرفية مرتبطة بشكل كامل بالبنك المركزي وتخضع للإشراف والمتابعة. وانتقد الشريف سياسة الاعتماد على بطاقات الدفع الأجنبية التي تم تطبيقها خلال السنوات الماضية، معتبرًا أنها أهدرت مليارات الدنانير من الاقتصاد الليبي، بسبب العمولات المرتفعة التي تحصل عليها شركات الصرافة، بالإضافة إلى تكاليف السحب والتحويل والسفر وفروق أسعار الصرف عند استخدام هذه البطاقات خارج البلاد. وأشار إلى أن المواطن الليبي عند استخدامه البطاقة في دول مثل الأردن يضطر لتحمل عمولات مضاعفة نتيجة تحويل الدينار إلى الدولار ومن ثم إعادة تحويله، إضافة إلى عمولات السحب والشحن وما يرافقها من أعباء مالية وأمنية، كاشفا أن نحو 200 ألف بطاقة تخضع حاليا للمتابعة القانونية بسبب سوء استخدامها والاتجار بها. وأكد أن هذه السياسات تسببت في تكبد الاقتصاد الليبي خسائر فادحة، مؤكدا أن الأرقام تتعلق بمليارات حقيقية كان من الممكن تجنبها لو تم تطبيق القانون بشكل صحيح منذ البداية، مطالبا بمحاسبة الجهات التي اتخذت هذه القرارات رغم توافر البدائل القانونية والمؤسسية. وأضاف أنه كان بإمكان البنك المركزي، حتى في ظل شح السيولة النقدية، أن يضع مخصصات دولارية في حسابات المواطنين، مع السماح لهم بالتحويل خارجياً دون تسليم العملات الأجنبية «كاش»، مشيراً إلى أن الدولار لم يكن معدوماً كما يشاع، بدليل تسليم مبالغ نقدية للمسؤولين والمسافرين في فترات سابقة. وعن سبب إدخال شركات الصرافة في الآلية الجديدة، تساءل الشريف عن جدوى إضافة أطراف جديدة إلى نظام يمكن أن يعمل بالكامل من خلال البنوك، محذرا من أن ذلك قد يؤدي عمليا إلى ترخيص السوق الموازية بشكل غير مباشر بدلا من السيطرة عليها. وأوضح أن السيناريو المتوقع هو أن يشتري المواطن بدله بالسعر الرسمي عبر شركة الصرافة ثم يعيد بيعه أو المتاجرة به، وهو ما يكرر نفس المشاكل السابقة، خاصة مع وجود طلب كبير على النقد الأجنبي من فئات واسعة غير منخرطة في الجهاز المصرفي، كالعمال الأجانب في قطاعات البناء والصيانة وغيرها. ورأى الشريف أن تنظيم سوق الصرف الأجنبي يتطلب حلولا واقعية تأخذ في الاعتبار طبيعة الطلب الفعلي، داعيا إلى إصلاح حقيقي للنظام المصرفي بدلا من تكليف شركات الصرافة بأدوار تتجاوز طبيعتها، مؤكدا أنه يجب تنظيم السوق وليس إدارتها عبر مسارات مكلفة ومعقدة. ووصف السياسات الحالية في ليبيا بأنها ليست سياسة اقتصادية متكاملة بالمعنى الأكاديمي، بل هي مجموعة من الإجراءات وردود الفعل الآنية الرامية إلى معالجة أزمة قائمة، وشبهها بـ”إطفاء الحرائق”، مؤكدا أن السياسات الاقتصادية الرئيسية، سواء كانت مالية أو تجارية أو نقدية، تفتقر إلى التنسيق فيما بينها. وأشار إلى أن أي ضخ للعملة الأجنبية سيكون له أثر إيجابي مقارنة بالحجب، لكنه أكد أن الآليات المعتمدة معقدة ولا تحقق الهدف المعلن وهو القضاء على السوق السوداء. وأضاف أن إدخال شركات الصرافة كوسطاء بين البنك المركزي والمواطن يطرح تساؤلات حول جدوى هذه الخطوة، متسائلا عما إذا كانت ستؤدي إلى نموذج مماثل للأردن. وهناك سعر موحد للدولار ولا توجد سوق موازية، لكنه رأى أن هذا السيناريو غير مرجح في ليبيا لأسباب هيكلية. وأوضح الشريف أن الطلب على العملة الأجنبية لا يقتصر على الأغراض الشخصية المحددة بسقف 2000 دولار، فهناك فئات واسعة تحتاج إلى الدولار ولن تحصل عليه عبر القنوات الرسمية، ما يعني استمرار الطلب في السوق الموازية. وأوضح أن حديث البنك المركزي عن مطابقة يومية لمبيعات المخصصات صحيح من الناحية الإجرائية، لكنه لا يمنع شركات الصرافة من إعادة بيع الدولار في السوق بسعر أعلى، مستفيدة من الفجوة بين العرض والطلب. وذكر أن النشاط الأساسي لهذه الشركات سيبقى مرتبطا بالسوق السوداء طالما استمر الطلب المرتفع، مشيرا إلى أن هامش البيع المعلن سواء 2% أو 5% أو 7% سيحقق أرباحا كبيرة على حساب المواطنين دون معالجة جوهر الأزمة. وأكد أن الثقة والاستدامة عنصران أساسيان لنجاح أي سياسة نقدية، موضحا أن لجوء المواطنين لتحويل مدخراتهم إلى الدولار سببه الأساسي هو عدم الثقة في الاستقرار الاقتصادي. واستشهد ببيانات البنك المركزي للعام الماضي تشير إلى عجز في العملات الأجنبية بنحو 9 مليارات دينار ناجم بشكل أساسي عن نقص الإيرادات النفطية منذ سبتمبر الماضي، والذي تفاقم منذ يناير الماضي. وأكد أن الإيرادات النفطية لم تتجاوز مؤخرا 880 مليون دولار، بعد أن تجاوزت 2.5 مليار دولار، رغم استمرار مشاكل تمويل المحروقات، ما يعكس وجود مشكلة هيكلية عميقة تتجاوز صلاحيات البنك المركزي. وحذر الشريف من أن أي قفزة غير مدروسة في أسعار الصرف ستشكل أعباء إضافية على المواطنين، خاصة الذين يحتاجون إلى العملة الأجنبية لأغراض أساسية مثل الدراسة والعلاج، موضحا أن مبالغ مثل 10 آلاف دولار تستخدم غالبا لأغراض إنسانية وليس للمضاربة. وأكد أن المشكلة ليست في امتلاك الدولار، بل في كيفية استخدامه، خاصة عند تحويله إلى اعتمادات مستندية أو تحويلات خارجية، حيث تمر هذه العمليات عبر النظام المالي الأميركي وتحديدا الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك الذي يراقب التحويلات للتأكد من عدم ارتباطها بتمويل الإرهاب أو غسيل الأموال. واختتم الشريف حديثه بالتأكيد على أن إدخال شركات الصرافة يمكن أن يكون خطوة إيجابية إذا تم رقابتها وتنظيمها بشكل صارم، مما يساهم في إنهاء السوق الموازية، وتوفير النقد الأجنبي في مختلف المناطق، وتحقيق استقرار الأسعار، مشددًا على أن الهدف النهائي للبنك المركزي هو استقرار الأسعار وتعزيز قوة الدينار الليبي وتوفير السلع ومكافحة التضخم، معتبرًا أن السياسات الحالية هي وسيلة لتحقيق هذه الأهداف وليست غايات في حد ذاتها.

ليبيا الان

الشريف: حل أزمة الدولار مرتبط بإصلاح البنوك والرقابة على السوق

اخبار ليبيا ليبيا الان

عاجل اخبار ليبيا

اخبار ليبيا طرابلس

#الشريف #حل #أزمة #الدولار #مرتبط #بإصلاح #البنوك #والرقابة #على #السوق

المصدر – ليبيا – صحيفة الساعة 24