اخبار ليبيا اليوم – وطن نيوز
اخر اخبار ليبيا- اخبار ليبيا الان
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-27 03:17:00
أكد الخبير الاقتصادي سليمان الشحومي أن هناك تصاعداً ملحوظاً في التوترات الجيوسياسية في النظام الدولي في منطقة الخليج العربي، لكن هذه الأزمة لا يمكن أن تقرأ على أنها صراع سياسي تقليدي، بل على أنها تحول في بنية الاقتصاد السياسي للطاقة عالمياً. فقد انتقل من مستوى التهديدات السياسية إلى مستوى التأثير المباشر على أمن الإمدادات وسلاسل التوريد وتكاليف النقل والتأمين وتوقعات الأسواق العالمية. وقال الشحومي، عبر حسابه على فيسبوك، إن خطورة هذه الأزمة تكمن في ارتباطها بمضيق هرمز، أحد أهم نقاط الاختناق في الاقتصاد العالمي، والذي تمر عبره نسبة كبيرة من تجارة النفط والغاز. ومع تصاعد التوتر، شهدت الأسواق ارتفاعا حادا في أسعار الطاقة، إلى جانب اضطرابات الشحن البحري وارتفاع أقساط التأمين، فضلا عن التحذيرات من تباطؤ النمو العالمي وارتفاع التضخم. وتعكس هذه البيانات أن الأزمة الحالية تمثل صدمة جيواقتصادية معقدة تتجاوز آثارها حدود المنطقة لتؤثر على الاقتصاد العالمي برمته، وهو ما ينعكس على الاقتصاد العالمي برمته. إعادة تسعير المخاطر العالمية. وأوضح الشحومي أنه يمكن تحديد ثلاث سمات رئيسية للأزمة الحالية: أولا، تعطل تدفقات الطاقة، مما يؤدي إلى ارتفاع الأسعار وتقلبها، ثانيا، ارتفاع تكاليف التجارة العالمية نتيجة زيادة تكلفة الشحن والتأمين، وثالثا، تراجع الثقة الاقتصادية العالمية، وهو ما ينعكس على الاستثمار والنمو. وأكد أن هذه الأزمة تنعكس على الاقتصاد الليبي كحالة نموذجية للاقتصادات الريعية، حيث يشكل النفط المصدر الرئيسي للإيرادات. وأكثر من 90% من الصادرات الليبية تأتي من النفط، مما يجعل الاقتصاد حساسا للغاية لتقلبات الأسعار العالمية. لكن أزمة الخليج تخلق مفارقة واضحة: فمن ناحية، تستفيد ليبيا من ارتفاع أسعار النفط، مما يعزز الإيرادات العامة. ومن ناحية أخرى، تواجه ارتفاع تكلفة الواردات والضغوط التضخمية والمالية. وأشار إلى أن هذا التناقض يعكس ما تسميه الأدبيات الاقتصادية بالصدمة المزدوجة، حيث تتولد آثار إيجابية وسلبية في نفس الوقت، مما يجعل التأثير الصافي يعتمد على كيفية إدارة السياسات الاقتصادية الداخلية وليس فقط على تطورات الأسواق العالمية. تنتقل تأثيرات الأزمة الخطيرة الحالية، بإغلاق أو تعطيل ممرات الطاقة عبر مضيق هرمز، إلى الاقتصاد الليبي عبر عدة قنوات مترابطة: أولا، قناة أسعار النفط، حيث ترتفع الإيرادات على المدى القصير لكنها تظل عرضة للتقلب، ثانيا، قناة الاستيراد، حيث يؤدي ارتفاع تكاليف النقل والتأمين إلى زيادة أسعار السلع المستوردة، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على التضخم المحلي. ثالثا، قناة سعر الصرف والاحتياطيات التي يزيد فيها الطلب على النقد الأجنبي، مما يضغط على الاحتياطيات. رابعاً، قناة الاقتصاد العالمي حيث أن استمرار الأزمة يمكن أن يؤدي إلى تباطؤ عالمي يقلل الطلب على النفط لاحقاً. وذكرت أن هذه القنوات تؤكد أن تأثير الأزمة على ليبيا ليس مباشرا فحسب، بل نظامي ومتعدد الأبعاد. ومن الناحية الاستراتيجية، قال إن التحدي الحقيقي الذي يواجه ليبيا لا يكمن في تحقيق إيرادات أعلى، بل في إدارة المخاطر المرتبطة بعدم اليقين. وهنا يمكن التركيز على المرونة الاقتصادية من خلال تعزيز قدرة الاقتصاد على امتصاص الصدمات والتكيف معها، وهذا يتطلب صياغة استراتيجية تقوم على ما يلي: أولا، اعتماد سياسة مالية لمواجهة التقلبات الدورية بحيث يتم ادخار جزء من عائدات النفط خلال فترات الارتفاع بدلا من إنفاقها بالكامل. ثانياً، يجب إعادة هيكلة نظام الاستيراد من خلال إعطاء الأولوية للسلع الأساسية وتقليل الاعتماد على الواردات الكمالية، وهو ما يتوافق مع توصيات البنك الدولي بشأن إدارة الصدمات الخارجية في الاقتصادات النامية. وتابع: “ثالثا، لا بد من تعزيز التنسيق بين المؤسسات الاقتصادية (البنك المركزي، وزارة المالية، المؤسسة الوطنية للنفط) من خلال إنشاء آلية إنذار مبكر لمتابعة التطورات العالمية واتخاذ القرارات السريعة. رابعا، وهو الأهم، يجب النظر إلى هذه الأزمة على أنها فرصة لتسريع عملية الإصلاح الاقتصادي، حيث أن فترات الأزمات غالبا ما تكون حافزا للإصلاحات الهيكلية في الاقتصاد، خاصة وأن هناك العديد من ملفات الإصلاح الاقتصادي بحاجة إلى برنامج إصلاحي يغتنم الفرصة للقيام بالمطلوب”.


