اخبار ليبيا اليوم – وطن نيوز
اخر اخبار ليبيا- اخبار ليبيا الان
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-24 10:58:00
أكد الباحث في الدراسات الإستراتيجية عبد الله العثامنة أن المبادرة الأمريكية المطروحة لمعالجة الأزمة الليبية فرضت نفسها بقوة على الساحة السياسية المحلية والإقليمية والدولية حتى قبل الإعلان الكامل عن تفاصيلها، معتبرا أن حجم التفاعل معها يعكس قناعة متزايدة بضرورة البحث عن مقاربة جديدة لإنهاء حالة الجمود السياسي التي تعيشها البلاد منذ سنوات طويلة. وأوضح العثامنة، خلال حوار مع قناة “ليبيا الأحرار”، رصدتها “24 ساعة”، أن تقييم المبادرات السياسية يجب أن يكون على أساس طبيعة رعاتها وخصائصهم الرسمية أكثر من ارتباطها بالأفراد، مشيرا إلى أن مسعد بولس يتحرك بصفته مستشارا للرئيس الأمريكي ومكلفا بمهمة رسمية من قبل الإدارة الأمريكية، وهو ما يعطي لتحركاته بعدا سياسيا ودبلوماسيا يتجاوز الاعتبارات الشخصية. وأوضح أن الخطوط العامة المتداولة للمبادرة ترتكز على مجموعة من الملفات الأساسية أهمها التوحيد. المؤسسة العسكرية، وتشكيل سلطة تنفيذية موحدة تضم مجلسا رئاسيا وحكومة واحدة، ومعالجة مسألة التشكيلات المسلحة وجمع السلاح، بالإضافة إلى إنهاء المراحل الانتقالية الممتدة، واستكمال المسار الدستوري المؤدي إلى إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية تمهد للاستقرار الدائم في البلاد. وأشار العثامنة إلى أن ليبيا تمر بمرحلة حرجة تتطلب التعامل بجدية مع أي مبادرة يمكن أن تساهم في وقف حالة الاستنزاف المستمرة، لافتا إلى أن المؤشرات الاقتصادية تعكس حجم الأعباء التي تحملتها الدولة خلال السنوات الماضية. نتيجة الانقسام والصراع السياسي، سواء عبر ارتفاع الإنفاق التراكمي، أو استمرار الخسائر الاقتصادية، أو تراجع مستوى الخدمات الأساسية المرتبطة بالكهرباء والمياه والدواء والغذاء، ما يجعل البحث عن حلول عملية أمراً ملحاً لا يمكن تأجيله أكثر. وأضاف أن المبادرة الأمريكية تأتي ضمن سلسلة طويلة من المبادرات التي شهدتها ليبيا خلال السنوات الماضية، لكنها تتميز بحجم الحراك السياسي والدبلوماسي المصاحب لها، فضلا عن المؤشرات التي تشير إلى وجود إجماع إقليمي ودولي أوسع على ضرورة إنهاء الجمود السياسي والتوصل إلى تسوية قابلة للتنفيذ، والتحفظات المتعلقة بدعم المبادرة، قبل الكشف عن كافة تفاصيلها، وأوضح العثامنة أن التجربة الليبية شهدت اتفاقات سياسية تفصيلية تضمنت عشرات المواد والبنود، لكنها لم تحقق النتائج المرجوة على الصعيد الوطني. على أرض الواقع، على اعتبار أن الأزمة لا تتعلق دائما بغياب النصوص أو الوثائق، بل تكمن في غياب الإرادة السياسية وآليات التنفيذ الفعالة القادرة على تحويل الاتفاقيات إلى واقع عملي. كما أشار إلى أن مشاركة دول إقليمية مؤثرة مثل مصر والسعودية وتركيا في المشاورات المتعلقة بالمبادرة يعكس وجود توجه لجمع مختلف الأطراف المؤثرة. وفي الملف الليبي ضمن رؤية مشتركة، أكد أن هذا الحراك قد يساهم في توفير بيئة أكثر ملاءمة للتوصل إلى تسوية سياسية شاملة. ورأى العثامنة أن ليبيا تحتاج أولا إلى استعادة الدولة ومؤسساتها الفعالة قبل الانتقال إلى معالجة الملفات التنموية والاقتصادية بشكل أوسع، موضحا أن استمرار الانقسام السياسي أضعف مؤسسات الدولة وأعاق تنفيذ العديد من المشاريع والخطط التنموية والخدمية. وفي هذا السياق، اعتبر العثامنة أن حالة الاستقرار الأمني التي تشهدها مناطق شرق وجنوب البلاد ساعدت في تنفيذ عدد من المشاريع التنموية. والخدمات والبنية التحتية في السنوات الأخيرة، معتبرا أن هذه التجربة تؤكد أهمية وجود مؤسسات أمنية وعسكرية مستقرة قادرة على توفير البيئة المناسبة لإعادة الإعمار والتنمية. وشدد على أن الحل السياسي لا ينبغي أن يقتصر على أشخاص أو أسماء محددة، لأن الأزمة الليبية أكبر من أن ترتبط بأفراد، موضحا أن الهدف الحقيقي يجب أن يكون بناء إطار سياسي قادر على توحيد المؤسسات وإنهاء الانقسام، وإعادة تفعيل جهاز الدولة بما ينعكس إيجابا على حياة المواطنين. وقال العثامنة إن بعض المناطق لا تزال تواجه تحديات أمنية ومؤسسية معقدة، مما يجعل تحقيق الاستقرار السياسي والأمني شرطا أساسيا لمعالجة مختلف القضايا الاقتصادية والاجتماعية والخدمية، مؤكدا أن استمرار الخلافات الحالية يعيق أي جهود حقيقية لتحسين أوضاع البلاد. وأشار إلى أن التجارب السياسية السابقة، بما فيها اتفاق الصخيرات والعمليات اللاحقة التي رعتها الأمم المتحدة، لم تتمكن من تحقيق أهدافها رغم الجهود الكبيرة التي بذلت خلالها، معتبرا أن المرحلة الحالية تتطلب التركيز على تنفيذ الحلول بدلا من الاكتفاء بإنتاج مبادرات جديدة دون نتائج ملموسة. وأكد أن المبادرة الأمريكية تمثل خطوة أولى نحو بناء توافق سياسي أوسع يؤدي إلى تشكيل سلطة تنفيذية موحدة وتوحيد مؤسسات الدولة، معربا عن أمله في أن تؤدي هذه الجهود إلى انتخابات مباشرة تمنح الليبيين مؤسسات شرعية قادرة على إدارة البلاد وإنهاء حالة الانقسام. وفي سياق متصل، استذكر العثامنة قرار مجلس الأمن رقم 2819 الصادر في أبريل 2026 بتمديد ولاية بعثة الأمم المتحدة وفريق الخبراء الدوليين، معتبرا أن القرار يعكس الاهتمام الدولي المستمر بالملف الليبي ويمهد لمرحلة جديدة من المتابعة الدولية للأزمة وأظهرت الإيجازات والتقييمات الدولية الأخيرة ملاحظات على أداء الهيئات السياسية القائمة، في ظل استمرار تعثر العملية السياسية رغم جاهزية القوانين الانتخابية واستمرار المطالبات بتشكيل حكومة جديدة. إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية، مما يشير إلى أن المجتمع الدولي أصبح أكثر ميلاً للبحث عن مسار عملي وقابل للتنفيذ ينهي المأزق الحالي. كما أوضح العثامنة أن هناك تقاربا بين المبادرة الأمريكية وجهود الأمم المتحدة، بما في ذلك مخرجات الحوار المنظم، مع بعض الاختلافات المتعلقة بآليات إدارة المرحلة المقبلة، مؤكدا أن الاتجاه العام للمجتمع الدولي أصبح يركز على إيجاد مسار واقعي. وأشار إلى أن عددا من التقييمات الدولية تنظر إلى القيادة العامة للقوات المسلحة باعتبارها أحد الأطراف التي أبدت استعدادها للتعامل مع المقترحات الجديدة الهادفة إلى إنهاء الانقسام السياسي والمؤسساتي، مبينا أن المبادرة الأمريكية راعت توازن القوى القائم على الأرض. وأكد أن المبادرة حظيت في الآونة الأخيرة بدعم دولي وإقليمي متزايد، موضحا أن عددا من الدول المؤثرة في مجلس الأمن، إضافة إلى أطراف إقليمية فاعلة مثل مصر والسعودية وتركيا، أبدت مواقف داعمة للخطوة. وفي تعقيبه على الاجتماع الذي استضافته القاهرة والذي ضم وزراء خارجية مصر والسعودية وتركيا إلى جانب كبير مستشاري الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والإفريقية، اعتبر العثامنة أن هذا الاجتماع يعكس انتقال المبادرة من مرحلة العرض السياسي إلى مرحلة بناء الغطاء الإقليمي والدولي اللازم لنجاحها. وأشار إلى أن مسعد بولس عمل على هذا الملف لفترة طويلة قبل الإعلان عن المبادرة، مما سمح ببناء شبكة واسعة من التفاهمات مع الأطراف الليبية والإقليمية والدولية. مضيفا أن هذا التنسيق المسبق ساعد في تهيئة أرضية أكثر ملاءمة لإطلاق مبادرة قابلة للتطبيق. وحول الانتقادات الموجهة للمبادرة، أوضح عثمانة أنه لا توجد مؤشرات رسمية تؤكد أن المبادرة جاءت لخدمة شخصيات محددة أو لإيصال أسماء محددة إلى السلطة، لافتا إلى أن المقترحات المعلنة تتحدث عن تشكيل سلطة تنفيذية موحدة دون تحديد أشخاص أو توزيع مسبق للمناصب. وأضاف أن الجدل الدائر حول بعض الشخصيات السياسية أو العسكرية لا ينبغي أن يحجب جوهر المبادرة وهو البحث عن سلطة تنفيذية موحدة وقادرة. إدارة مؤسسات الدولة ومواردها بشكل أكثر فعالية وبما يخدم مصالح المواطنين. كما أكد أن الدور الخارجي يجب أن يظل عامل مساعد ومساند للجهود الليبية، وليس بديلا عنها، مشددا على أن القرار النهائي يجب أن يبقى في أيدي الليبيين أنفسهم، مع الاستفادة من الدعم الذي يمكن أن تقدمه الأمم المتحدة والمنظمات الدولية والشركاء الإقليميون والدوليون. واختتم العثامنة كلمته بالتأكيد على أن المبادرة الأمريكية ليست حلا مثاليا أو صيغة سحرية لإنهاء الأزمة الليبية، لكنها تمثل أفضل فرصة سياسية متاحة حاليا لكسر حالة الركود والانقسام، داعيا إلى التعامل معها كنافذة لحل يمكن البناء عليه، مع التركيز على تقديم بدائل عملية وقابلة للتنفيذ، تؤدي إلى توحيد المؤسسات، وتحريك عجلة الاقتصاد، وتحسين أوضاع المواطنين، وإنهاء المراحل الانتقالية التي امتدت لسنوات.



