اخبار ليبيا اليوم – وطن نيوز
اخر اخبار ليبيا- اخبار ليبيا الان
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-07-17 10:21:00
قال الناشط المدني عبد الله الغرياني، إن الهجوم الذي استهدف أقصى الجنوب الليبي يرتبط بشكل مباشر بالأوضاع الأمنية المضطربة في دول الساحل الأفريقي، معتبرا أن المجموعات التي تنفذ الهجوم لها ارتباطات بتنظيمات وفصائل مسلحة تنشط في مالي والنيجر وتشاد، وتسعى إلى تعطيل جهود القيادة العامة لإرساء الأمن والاستقرار وتنفيذ مشاريع تنموية في الجنوب. وأوضح الغرياني، خلال مداخلة عبر قناة “المسار”، رصدتها “24 ساعة”، أن أمن جنوب ليبيا لا يمكن فصله عن الأوضاع الأمنية في دول الساحل الأفريقي، مشيرا إلى أن اتساع الرقعة الجغرافية للجنوب، بالإضافة إلى هشاشة الأوضاع الأمنية في دول الجوار، ساهم في استمرار نشاط الجماعات المسلحة، التي تتحرك عبر الحدود وتستفيد من الطرق الممتدة نحو شمال تشاد والنيجر ومالي. وأضاف أن هذه الطرق تمثل خطوط إمداد للحركات المسلحة بالمنطقة، كما كانت تستخدمها التنظيمات الإرهابية التي تحركت نحو ليبيا، لافتا إلى أن تنظيم داعش عندما فرض وجوده في مدينة سرت وصل عبر تلك الطرق، مما جعل تأمينها مهمة معقدة للغاية. وأكد أن القيادة العامة تعمل منذ سنوات على معالجة ما وصفها بالتراكمات الناتجة عن السياسات السابقة. وأشار إلى أن الجماعات المسلحة المنتشرة عبر الساحل الإفريقي مرتبطة بتنظيمات تنشط في أعماق إفريقيا، خاصة في مالي والنيجر وتشاد، مستفيدة، بحسب قوله، من حالة عدم الاستقرار الأمني والعسكري في تلك الدول. وأشار إلى وجود امتدادات عرقية لبعض هذه المجموعات مع الحركات الانفصالية في شمال مالي، ومنها حركة تحرير أزواد، وقال إن ما يحدث في المنطقة هو نتيجة الصراعات المستمرة التي تفاقمت منذ الانقلاب العسكري في النيجر والإطاحة بالرئيس محمد بازوم، وما تبعه من منافسة دولية بين فرنسا وروسيا، والتي وصلت، بحسب قوله، إلى استهداف شحنات اليورانيوم المخصصة للشركات الفرنسية. وأضاف أن دول الجوار الجنوبي تمتلك موارد طبيعية كبيرة، لكنها في الوقت نفسه تعاني من اضطرابات أمنية مستمرة، مرجحا أن الوضع سيستمر غير مستقر، لافتا إلى أن ليبيا مرتبطة بهذا المشهد نتيجة ما وصفها بسياسات النظام السابق الذي قال إنه دعم بعض الحركات الانفصالية لفترات طويلة، مما أدى إلى إنشاء مسارات وخطوط في الجنوب أصبحت شرايين إمداد لهذه الجماعات وصولا إلى أعماق أفريقيا. ورأى الغرياني أن ما يحدث الآن يمثل امتدادا لتلك الارتباطات التاريخية، موضحا أن من يقف وراء ما وصفه بالتمرد والهجمات لهم ارتباطات بفصائل مسلحة، سواء انفصالية أو متطرفة، تقاتل لدوافع وخلفيات عرقية. وأوضح أن من يقود حاليا حركة تحرير أزواد كان على حد قوله من قادة ما يعرف بـ”الفيلق الإسلامي” الذي قال إن ليبيا مولته واستخدمته في حروب تشاد ولبنان، إضافة إلى الصراعات في عدد من الدول الإفريقية، بهدف توسيع النفوذ الليبي في المنطقة آنذاك. وأشار إلى أن هذه الجماعات حظيت بدعم كبير خلال فترة النظام السابق، وأن كميات كبيرة من الأسلحة التي وزعت عليها عام 2011 أصبحت فيما بعد جزءا من الترسانة. وتنظيمات متطرفة، من بينها جماعة “نصرة الإسلام والمسلمين” الموالية لتنظيم القاعدة، على حد قوله. واعتبر الغرياني أن الرسالة التي تسعى هذه المجموعات إلى إيصالها هي تعطيل مسار القيادة العامة خلال السنوات الماضية، بما في ذلك جهود المصالحة الوطنية التي شهدتها مدينة مرزق، والتفاهمات بين مكونات المدينة، بالإضافة إلى المشاريع التنموية والطرق الاستراتيجية، أبرزها مشروع الطريق الوطني الرابط. وأضاف أن تنفيذ هذه المشاريع يتعارض، في رأيه، مع مصالح بعض الأطراف المتداخلة في دول الجوار الجنوبي، مما يجعل مثل هذه الأمور تحدث اضطرابات متوقعة، مؤكدا أن القوات المسلحة تدرك طبيعة هذه التهديدات ودرجة خطورتها، وتمتلك المعرفة الكافية بآليات التعامل معها، ما يدفع هذه الجماعات إلى الاعتماد على الهجمات المفاجئة. وأكد أن هذه الهجمات ليست الأولى من نوعها، موضحا أن المجموعات المسلحة تستغل اتساع الصحراء وصعوبة السيطرة الكاملة على الحدود، وتتحرك فجأة لتنفيذ عملياتها ثم تنسحب سريعا، معتبرا أن ذلك يعكس استمرار حصولها على أشكال الدعم. وأكد أن مواجهة هذه التهديدات لا ينبغي أن تقع على عاتق الجيش الليبي وحده، وأوضح أن حماية الحدود الجنوبية تمثل مسؤولية إقليمية ودولية، والقيادة العامة تعمل على هذا المسار من خلال اللقاءات التي يعقدها القائد العام ونائبه ورئيس الأركان مع مسؤولين عسكريين من دول الجوار والداخل الأفريقي، بالإضافة إلى مشاركتها في الاجتماعات الإقليمية والدولية. وأشار إلى أن طبيعة الجغرافيا المفروضة على ليبيا دول الجوار التي تعاني من هشاشة أمنية مستمرة، مبينا أن الكثير من الليبيين لا يدركون طبيعة الجماعات المسلحة المنتشرة في تلك الدول ولا حجم التحديات التي تواجه مؤسساتهم الأمنية والعسكرية. وقال إن تشاد، بحسب… في رأيه، هي الدولة الوحيدة التي حاولت إلى حد ما التعاون مع الشركاء الإقليميين والدوليين في تأمين الحدود، ونفذت عمليات مشتركة مع ليبيا لحماية الشريط الحدودي. وأضاف أن الصراع في منطقة الساحل مرتبط أيضا بالمصالح الدولية، موضحا أن النيجر تنتج نحو 5% من احتياجات العالم من اليورانيوم، وأن فرنسا تعتمد، بحسب قوله، على اليورانيوم النيجري لتشغيل نسبة من مفاعلاتها النووية. كما أشار إلى أن مالي تمتلك موارد كبيرة من الذهب، معتبرا أن المنافسة الدولية في المنطقة أصبحت أكثر تعقيدا، وأشار إلى ما وصفه بوجود دعم أوكراني لبعض العمليات التي استهدفت العاصمة المالية باماكو، مؤكدا أن ليبيا ليست بمعزل عن هذا المشهد، مستشهدا باستهداف مختار بلمختار في الصحراء الليبية، إضافة إلى العمليات التي نفذتها القيادة الأمريكية الإفريقية ضد قيادات تنظيم “أنصار الشريعة” في بنغازي. وأوضح أن الجنوب الليبي يمثل شريانا مهما للجماعات المسلحة، مؤكدا أن السياسات السابقة، بحسب وصفه، ساهمت في دعم وتسليح هذه الجماعات ومنح بعض المكونات العرقية نفوذا واسعا في الصحراء. وشدد على احترامه لكافة المكونات الاجتماعية كجزء من النسيج الوطني الليبي، لكنه رفض منح أي طرف السيادة المنفردة على المناطق الصحراوية أو تركها خارج سلطة الدولة. وأشار إلى أن عددا من قيادات حركة تحرير أزواد تنشط داخل ليبيا، وأن اجتماعات تمت بحسب قوله مع ممثليها، إضافة إلى تحركات واجتماعات في النيجر وموريتانيا ومالي، معتبرا أن الطرق الليبية تمثل خطوط إمداد مهمة لهذه التنظيمات، وهو ما دفع القيادة العامة للعمل على تجفيف منابعها وتدميرها. خطوط إمدادها وفرض واقع أمني جديد يعتمد على العمل العسكري المنظم. وأضاف أن الذين يقترحون مشاريع بديلة مطالبون بتوضيح رؤيتهم السياسية والأمنية، متسائلا عن المشروع الذي تحمله هذه الجماعات والجهة التي تتبعها والشرعية التي تتحرك في ظلها، في ظل ما وصفها بحالة الاستقرار التي تشهدها المناطق الجنوبية وتنفيذ مشاريع استراتيجية كالطريق الوطني الرابط. وأكد أن الجهود الدولية ستستمر لمواجهة التنظيمات المتطرفة، لافتا إلى أن التدريبات العسكرية التي أجريت في سرت كانت تهدف بالأساس إلى مواجهة الأخطار القادمة من الجنوب، وأن القوات المشاركة تلقت تدريبات خاصة. وللتعامل مع هذا النوع من التهديد، أكد أن العناصر التي تقود هذه التحركات، حسب قوله، ليست ليبية ولا تعترف بالسيادة الوطنية أو الحدود الجغرافية للدولة، داعيا الجزائر والمغرب ومصر وتونس إلى جانب دول المنطقة إلى لعب أدوار أكبر في مواجهة هذه التهديدات، وبناء نظام استخباراتي وأمني قادر على جمع المعلومات من عمق المناطق المضطربة. وأشار إلى أن ما بين ستة إلى سبعة تنظيمات متطرفة تنشط في منطقة الساحل، من بينها بوكو حرام وداعش “الدولة” في ولاية الساحل، موضحا أن هذه التنظيمات تشهد انقسامات داخلية، لكنها لا تزال تمثل تحديا أمنيا كبيرا، معتبرا أن الاجتماعات التي عقدتها القيادة العامة مع عدد من الدول من بينها فرنسا وتركيا وروسيا، تأتي في إطار بناء التعاون العسكري لمواجهة هذه التحديات. واعتبر الغرياني أن الهجمات التي تنفذها هذه الجماعات لا تمثل حاليا تهديدا استراتيجيا كبيرا، ووصفها بالعمليات العبثية مقارنة بما تشهده دول أخرى في المنطقة، لكنه حذر من احتمال تطور الخطر مستقبلا في حال نجاحها. ولا تستطيع هذه الجماعات جلب المزيد من المقاتلين أو تعزيز تعاونها مع حركة تحرير أزواد أو جماعة “نصرة الإسلام والمسلمين”. وأكد أن القيادة العامة، برأيه، تمتلك رؤية استراتيجية متكاملة مدعومة بأجهزة الاستخبارات والاستطلاع وجمع المعلومات، تمكنها من التعامل مع هذه التهديدات. وأوضح أن الخطر لا يكمن في وجود دولة أو حكومة تقف خلف هذه الجماعات بشكل مباشر، بل في استغلالها لتنفيذ أهداف محددة قد تتطور مستقبلا. وأضاف أنه بحسب تقييمه هناك أطراف داخل ليبيا تدعم هذه التحركات وتدعمها إعلاميا سياسيا، معتبرا أن هدفها إدامة حالة الفوضى لأنها لا ترى مكانا لنفسها في أي تسوية سياسية مقبلة، مؤكدا أن القوات المسلحة استطاعت، بحسب وصفه، وقف هذا الالتفاف الأمني في الجنوب ومناطق أخرى من البلاد، وأن الاستمرار في دعم مثل هذه الجماعات لن يخدم استقرار ليبيا.



