اخبار ليبيا اليوم – وطن نيوز
اخر اخبار ليبيا- اخبار ليبيا الان
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-01-24 10:41:00
قال المحلل السياسي صلاح القادري، إن النظام الدولي يمر بتحولات جوهرية منذ أحداث الحرب في أوكرانيا وغزة، مشيراً إلى أن القانون الدولي وسردية حقوق الإنسان أصبحا شيئاً من الماضي، فيما أصبح تعريف القوة وفرضها هو المعيار الجديد في العلاقات الدولية. وأوضح القادري، في حوار مع قناة “ليبيا الأحرار” الممولة من قطر، أن ما حدث بعد الحرب العالمية الثانية، بما في ذلك إنشاء الأمم المتحدة وحلف شمال الأطلسي بمبادرة أمريكية، كان يهدف إلى حل النزاعات الدولية من خلال المؤسسات الدولية، حيث كانت خمس دول تسيطر على القرارات الدولية. إلا أن التطورات الأخيرة غيرت هذه المعادلة، مضيفة أن المرحلة الجديدة تتميز بسيطرة ثلاثة أقطاب عالمية على السياسة الدولية: القطب الروسي الذي يسعى إلى الحفاظ على مكانته، والقطب الصيني، والقطب الأمريكي. وأشار المحلل السياسي في كلمته، التي رصدتها “24 ساعة”، إلى أن هذه الأقطاب تسعى إلى تحقيق مصالحها عبر ما وصفه بـ”قانون القوة”، بعيدا عن القانون الدولي وحقوق الإنسان، لافتا إلى أن إعلان مجلس الأمن الأخير يمثل “إعلانا عن موت المؤسسات الدولية”، والعالم يدخل مرحلة تتولى فيها الهيمنة على الموارد والسيادة السيطرة المباشرة والسريعة. وأضاف القادري أن الولايات المتحدة وغيرها من الدول المهيمنة لم تعد تعتمد على الإجراءات البيروقراطية للأمم المتحدة كما حدث في العراق، بل تعمل بشكل مباشر لتحقيق مصالحها في مناطق مثل فنزويلا ونيجيريا، مستغلة خطابات الأقليات لتبرير تدخلاتها. وفيما يتعلق بـ”مجلس السلام العالمي”، اعتبر القادري أن المجلس، رغم اسمه، يعكس مصالح القوى الكبرى، ويمثل استمرارا لسياسات كانت تدار سابقا “تحت الطاولة”، لكنها اليوم أصبحت واضحة ومطروحة على الطاولة. وأشار إلى أن التحولات الحالية في النظام الدولي لا يمكن اختزالها في سياسات إدارة ترامب وحدها، موضحا أن هناك تغييرا أعمق يشمل قواعد اللعبة الدولية نفسها، حيث قررت القوى المهيمنة سن قواعد جديدة للنموذج الدولي للحوكمة العالمية، ممثلة بثلاثة محاور رئيسية: الصراع على الموارد والطاقة والمعادن، والسعي للهيمنة على صنع القرار الدولي، وتقويض القانون الدولي والمؤسسات الدولية بما فيها الأمم المتحدة وميثاقها. وأشار القادري إلى أن قواعد اللعبة الجديدة بدأت تظهر بالفعل في عدة ملفات دولية مثل أوكرانيا وغزة واليمن وسوريا وفنزويلا، وتوقع أن تنعكس قريبا في ليبيا. وأوضح أن المشهد الليبي يعكس حالة انقسام فريدة بين الشرق والغرب، واختلاف السيطرة على مؤسسات الدولة والطاقة، ما يجعله أقرب إلى السيناريوين السوري واليمني من حيث التعقيد، دون المطابقة الكاملة بين الملفات. وشدد القادري على أن المشهد الليبي في المرحلة المقبلة سيشهد محاولات لتثبيت المؤسسات وتوحيد الدولة، لكن في إطار اللعبة الدولية الجديدة، حيث تتقدم القوة والمصلحة على حساب القوانين الدولية التقليدية. وأوضح أن النظرة الأمريكية لليبيا ترتكز على محورين: الطاقة والوجود الروسي، مضيفا أن الولايات المتحدة لا تعتبر ليبيا ملفا عاجلا مقارنة بالملفات الأخرى، رغم أهميتها الاستراتيجية. وأشار القادري إلى أن المبعوثين الأمميين في ليبيا فشلوا بشكل كبير بسبب غياب الدعم الأمريكي المباشر، موضحا أن واشنطن كانت حاسمة في المراحل السابقة مثل حكومة الوفاق وصولا إلى حكومة الدبيبة، رغم أن الأخيرة لم تتمكن من بسط سيطرتها على كامل الأراضي الليبية باعتبارها حكومة انتقالية. وأكد القادري أن الهدف الأمريكي في ليبيا ليس تحقيق السلام الكامل أو توحيد المؤسسات بشكل كامل، بل التأكد من أن أي خطوات نحو توحيد الدولة تخدم مصالحها، مضيفا أن الأمم المتحدة تعتبر أداة ثانوية في هذا السياق، حيث فشلت في إدارة ملفات كبيرة مثل ليبيا.



