اخبار ليبيا اليوم – وطن نيوز
اخر اخبار ليبيا- اخبار ليبيا الان
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-01-24 12:02:00
ويرى المحلل السياسي يوسف البخي أن “الحوار المنظم”، رغم الدعوة إلى ظهور وجوه جديدة على الساحة السياسية الليبية، لا يمكن أن يكون أداة حقيقية للتغيير أو كسر احتكار النخب التقليدية للسلطة. موضحا أن القوى التي وصفها بعض المراقبين بـ”الديناصورات السياسية” لا تزال تمتلك مفاتيح الأزمة وقدرتها على السيطرة على المشهد السياسي. وقال البخي، في حديث لقناة “سلام”، رصدتها “24 ساعة”، إن هذه القوى السياسية التقليدية التي سيطرت على المشهد منذ أكثر من عشر سنوات، هي من تملك القدرة على تفكيك الأزمة أو إعادة بنائها، وأن أي توصيات تصدر عن “الحوار المنظم” لا يمكن أن تفرض نفسها على هذه الأطراف دون وجود آليات ضغط حقيقية. وأشار إلى أن “الحوار المنظم” يمكن أن يثري النقاش العام ويقدم توصيات وأفكار جديدة، خاصة فيما يتعلق بإشراك الشباب والنساء. وإبراز الدور الحداثي، لكنه يظل صوتا بعيدا عن اتخاذ القرار الفعلي، لأنه يفتقر إلى السلطة التنفيذية اللازمة للتأثير على الهيئات الحالية، بما في ذلك مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة. وأوضح البخبخي أن الأمم المتحدة نفسها، رغم جهودها، لم تتمكن من التغلب على هيمنة القوى التقليدية على الأزمة، وأن أي محاولة لإيهام الرأي العام بأن الحوار المنظم له أسباب التغيير أو القدرة على حله يتناقض مع واقع الأزمة وتعقيداتها. وفي حديثه عن آليات التنفيذ، أوضح البخبخي أن الحوار الدولي ليس لديه القدرة على تحويل توصياته إلى مخرجات قابلة للتطبيق. ويعتمد نجاحها على الصلاحيات الممنوحة للبعثة الأممية لتشكيل مسار تأسيسي فعلي. وفي حال عدم توفر هذا الخيار فإن التوصيات ستبقى مجرد مقترحات نظرية دون أي أثر عملي على أرض الواقع. وشدد البخباخي على أن فبراير 2011، الذي يشار إليه أحيانا باللحظة الانتقالية، لم يحقق التغيير الحقيقي الذي كان ينشده الليبيون، لأنه افتقر إلى نخبة انتقالية ورؤية واضحة ومؤسسات قادرة على قيادة الدولة الحديثة، مما جعلها فريسة للثورة المضادة ومحاولات القوى القديمة استعادة السلطة وتحقيق العدالة الانتقالية والمصالحة الوطنية، وشدد البخباخ على أن الحوار المنظم وحده لا يمكن أن يعالج هذه القضايا، فالعدالة الانتقالية تتطلب إشراك كافة الأطراف. جميع الأطراف دون استثناء، مع مراعاة حقوق المتضررين ومحاسبة الانتهاكات السابقة، بعيداً عن العرض النظري أو التزيين السياسي للنتائج. وأكد أن الحوار يمكن أن يلعب دورا إيجابيا كأداة لإثراء النقاش وتحديد التصورات العامة، لكنه لن يصبح فعالا إلا إذا تم تزويده بآليات تنفيذية حقيقية وتمكينه من لعب دور في بناء مسار مؤسسي يتجاوز مجالس الأزمة الحالية، ليصبح طرفا. وأضاف البخبخي أن الرغبة الشعبية في التغيير لا تعني أن الليبيين مستعدون لقبول أي بديل سياسي، محذرا من القراءة الخاطئة لحالة الإحباط وعدم الرضا التي يعيشها المواطن الليبي. وقال إن طرابلس مثلا تعيش حالة من الإحباط والسخط والصمت الشعبي، لكنها ليست مستعدة للعودة إلى واقع الاستبداد والفساد والنظام العائلي الاستبدادي. وأضاف: “إنها لحظة ستنفجر في وجه مشروع الاستبداد ومشروع القهر والظلم”. الليبيون يسعون إلى التغيير السلمي والديمقراطي، لا للتضحية بمستقبلهم، مضيفًا: “يكفي أن هناك ما يقرب من ثلاثة ملايين ليبي ذهبوا لاستلام بطاقاتهم الانتخابية في العام الحادي والعشرين، وهو ما يعكس الرغبة في التغيير الديمقراطي والبحث عن بديل آمن يوفر لهم الحياة المريحة وحقوق الإنسان”. وختم البخبخ بالقول إن الشعب يريد التغيير، لكن الأحزاب السياسية الحالية تسعى للبقاء في المشهد، والاستمرار في إعادة إنتاج جلساتها السابقة دون تقديم حلول حقيقية لمطالب المواطنين.




