اخبار ليبيا اليوم – وطن نيوز
اخر اخبار ليبيا- اخبار ليبيا الان
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-16 03:19:00
اعتبر أستاذ القانون بالجامعات الليبية راقي المسماري، أن الإعلان عن التعديل الوزاري في حكومة الدبيبة لا يشكل حدثا عمليا فعالا، مؤكدا أن صمت الأطراف السياسية والقوات المسلحة والبعثة الأممية والمجتمع الدولي يعكس عدم أهمية الإجراء في المشهد السياسي الحالي. وأوضح المسماري، في تصريحات لقناة المسار، رصدتها “24 ساعة”، أن حكومة الدبيبة منذ ما قبل الصراع وحتى تشكيلاتها الحالية، لم تحقق أي إنجاز ملموس على الأرض، وأن نشاطها يقتصر على الجوانب المالية وإدارة الرواتب من خلال وزارة المالية والبنك المركزي. وأشار إلى أن المناخ المحيط بالحكومة في طرابلس غير مناسب للعمل الفعلي، وأن أي محاولة لتنفيذ برامج حكومية تواجه صعوبات كبيرة بسبب الأوضاع الأمنية والسياسية، مؤكدا أن بعض الأطراف عرقلت جهود نقل الحكومة إلى المزيد من المناطق. آمنة مثل سرت، مما يسمح للطاقم التنفيذي بالعمل بعيداً عن القيود والعقبات الحالية. وأكد المسماري أن ما أعلنه عبد الحميد الدبيبة، بشأن تشكيل حكومة وزارية في طرابلس، لا يمكن وصفه قانونيا بتعديل وزاري، موضحا أن أي تعديل كان من المفترض أن يتم عبر القنوات الشرعية والدستورية المنصوص عليها في الاتفاق السياسي، وأشار إلى أن ما وصف لاحقا بملء الشواغر أو ملء الفراغات، باستبدال وزراء مستقلين بآخرين، أدى إلى فقدان الحكومة نصابها بعد خروج المزيد. من 11 وزيراً، ما يعني خسارة الثلث تقريباً، رغم أن الاتفاق السياسي لم يحدد صراحة مسألة النصاب. وأشار إلى أن الاتفاقات السياسية غالبا ما تكون منقوصة، معتبرا أن ذلك يعكس أيضا نقصا في تجربة الأمم المتحدة، مستشهدا باتفاق الصخيرات الذي لم ينص على منصب رئيس الوزراء، وهو ما خلق ازدواجية بين العمل السياسي والتنفيذي. ورأى المسماري أن الخطوة تهدف بالأساس إلى محاولة توحيد الصف في غرب البلاد، من خلال إشراك مختلف القوى من المدن والقبائل والأقضية. متعدد تحت مظلة الحكومة، مشيراً إلى تصريح الدبيبة خلال اللقاء مع رئيس المجلس الرئاسي والوزراء الجدد بأن حكومته لا تعرف مدة محددة لبقائها، وأنها لن تخرج إلا عبر الانتخابات. وبحسب المسماري، فإن هذا الاقتراح يفتقر إلى الشرعية القانونية، ويهدف بالدرجة الأولى إلى جمع قوة سياسية وقبلية واجتماعية وعسكرية، بما في ذلك التشكيلات المسلحة، في إطار حكومي لاستخدامها كورقة تفاوضية في أي مفاوضات مقبلة بين الشرق والغرب تحت رعاية دولية أو دولية. وتمثل الخطوة التي اتخذتها حكومة الدبيبة تحركا داخليا يهدف إلى تقريب الصف في الغرب، نافية أي صلة مباشرة لهذا الإجراء بالتحركات أو التوجهات الدولية، خاصة الأمريكية. وأوضح أن البيان المصاحب للتعديل تحدث عن التواصل والتشاور بهدف دفع الكفاءات إلى مناصب صنع القرار لتحسين أداء مؤسسات الدولة وتقديم خدمات أفضل للمواطنين، لكنه أكد أن هذه الخطوة لها بعد سياسي داخلي بالدرجة الأولى. وأوضح المسماري أن الربط بين التطورات الليبية والسياسة الأمريكية، بما في ذلك إدارة الرئيس دونالد ترامب، ليس دقيقا، موضحا أن أي تراجع أمريكي في الملفات الدولية. ويفتح المجال أمام الدور الأوروبي والبعثة الأممية لتوسيع حضورهما في الملف الليبي، كما أن واشنطن تمارس ضغوطات متعددة على حلفائها الأوروبيين من خلال السياسات التجارية والرسوم الجمركية، في ظل منافسة واضحة منذ وصول ترامب إلى السلطة. وأشار إلى أن قرارات الإدارة الأميركية لا تدار دائما وفق مؤسسات تقليدية، بل في إطار مقاربة خاصة داخل البيت الأبيض، وأن التعديل الوزاري يهدف إلى الاستعداد لمرحلة سياسية مقبلة، في ظل تزايد الحديث عن إمكانية تشكيل حكومة موحدة، معتبرا أن أي تراجع في الدور الأميركي يمنح الأوروبيين والأمم المتحدة مجالا أكبر للتحرك. وفي الجانب الاقتصادي، أكد المسماري أن النفط الليبي يقع عملياً تحت سيطرة أطراف الشرق التي تملك حقول الجنوب وموانئ التصدير شمالاً، لافتاً إلى إشارات بعض مكونات مدينة أجدابيا مؤخراً إلى معادلة “إعادة الإعمار مقابل النفط”، في رسالة واضحة حول التنافس على إدارة الملف. وأضاف أن المناقصات التي أعلنتها المؤسسة الوطنية للنفط في لندن وطرابلس واسطنبول قد لا تنفذ على أرض الواقع، بسبب تحفظات الشركات الأجنبية وعدم ثقتها في قدرة الأطراف المتعاقدة على توفير الحماية اللازمة أثناء عمليات الاستكشاف. والاستخراج سواء في الحقول البرية أو المنصات البحرية. وتابع المسماري: الإطار القانوني للسلطة التنفيذية في ليبيا يرتكز على مخرجات ملتقى الحوار السياسي في جنيف الذي عدل اتفاق الصخيرات، حيث تم إنشاء المجلس الرئاسي والحكومة ضمن كتلة واحدة، على أن يمنح مجلس النواب الثقة للحكومة في سبتمبر 2021، وهو ما يعطي الاتفاق السياسي سياقا قانونيا من المفترض أن يحكم إدارة هذه القضايا. وأشار إلى أن الواقع السياسي والأمني فرض معادلات مختلفة، وأن المصطلحات المستخدمة في المحافل الدولية تعكس اعترافا بوجود جيش فعلي في الشرق. بينما تصنف التشكيلات في الغرب على أنها قوات أو تشكيلات عسكرية، في إشارة إلى مناورات محتملة في مناطق سيطرة الجيش الوطني الليبي، وهو ما يعكس فهم المجتمع الدولي لطبيعة السيطرة الميدانية على الأرض. وأوضح المسماري أن موضوع وزارة الدفاع بقي دون حل منذ منح الثقة للحكومة، حيث لم يتم الاتفاق على وزير للدفاع، ما جعل الدبيبة يتولى المنصب عمليا ويوقع باسم وزير الدفاع، مضيفا أن ملف النفط لا يقتصر على العقود، بل يقتصر على القدرة على تنفيذها على أرض الواقع، في ظل سيطرة القوات المسلحة العربية الليبية على مساحات واسعة من مناطق الإنتاج، بما في ذلك الواحات والهلال النفطي، الجنوب والحدود مع النيجر. وأكد المسماري أن أكثر من 70 إلى 80% من هذه المناطق تقع تحت سيطرة تلك القوات، في حين أن المناطق الخاضعة لحكومة الوحدة محدودة، ما يجعل تنفيذ العقود النفطية مرتبطاً بقدرة الطرف المسيطر على الأرض على حماية الشركات. وأشار إلى أن الخطوات الحالية لحكومة الدبيبة والمؤسسة الوطنية للنفط ووزارة النفط تمثل تمهيدا لمرحلة سياسية مقبلة، وأن تفعيل العقود لن يكون ممكنا عمليا ما لم تكن هناك حكومة جديدة قادرة على إدارة الملف. وتابع المسماري وصف تحليله بوصف إعلان التشكيل الحكومي الأخير بـ”قفزة في الهواء” من قبل الدبيبة بهدف جمع أطراف الغرب واستخدامها كورقة تفاوض، موضحا أن سيطرة الحكومة على غرب البلاد ليست كاملة، بل تقتصر على مناطق محدودة. وأضاف أن الوضع الأمني في الغرب لا يسمح بفرض سلطة مركزية قوية بسبب تعدد التشكيلات المسلحة، وأن أي تعديل وزاري في طرابلس لا يمثل المنطقة الشرقية ولا يمنحها حصة فعلية في السلطة. ورأى المسماري أن أي إعادة هيكلة حكومية أو تعديل يتطلب مرور إجراءات قانونية ودستورية من خلال مجلس النواب، فالخلافات القائمة تتعلق بمصالح سياسية أكثر من ارتباطها بالقوانين أو الدستور، وذكر أن التفاعلات السياسية والأمنية في الغرب تعكس محاولات التشكيلات المسلحة إيجاد غطاء سياسي لحمايتها، مبينا أن الدبيبة يسعى للحفاظ على علاقة متوازنة مع تلك التشكيلات من خلال استرضائها وكسب دعمها وتأمين الحماية السياسية لها، وهو ما يعكس طبيعة الأمر. للمشهد المعقد في غرب البلاد. وعن تنقلات بعض الشخصيات بين المناصب في حكومتين مختلفتين، في إشارة إلى اختيار الزادمة نائباً للدبيبة، قال المسماري: إن هذه التحركات تعكس طبيعة المشهد المعقد غرب البلاد. وهي في أغلبها حسابات أنانية وبراغماتية وليست مواقف سياسية مبدئية، والانتقال المفاجئ قد يضع الشخص الذي غادر في موقف إشكالي، فالحزب الذي تركه يراه منسحبا أو خائنا، في حين أن الحزب الذي انتقل إليه يعتبره وافدا أو دخيلا. وأضاف أن هذه التحركات لا تضيف بالضرورة قيمة سياسية أو إدارية، مشددا على أن الانتقال الطبيعي يجب أن يكون في إطار توحيد المؤسسات، وليس في ظل الانقسام السياسي والأمني القائم. وتطرق المسماري إلى جهود حكومة الوحدة لتعزيز حضورها في الجنوب، لافتا إلى أن السكان يدركون الفارق بين غياب الوجود الحكومي والعسكري سابقا والأوضاع الحالية، وأن الخدمات الأمنية والأساسية كالمحروقات تبقى من أبرز معايير تقييم الأداء الحكومي. كما تطرق المسماري إلى فرض ضريبة على مبيعات النقد الأجنبي، مؤكدا أن هذا الإجراء يجب أن يستند إلى أساس قانوني واضح، سواء بقانون صادر عن السلطة التشريعية أو بقرار حكومي، وأن مصرف ليبيا المركزي مطالب بالصراحة مع الرأي العام في هذا الشأن. وأضاف أن حجم الرواتب في القطاع العام الذي يبلغ نحو 73 مليار دينار يشكل عبئا كبيرا على المالية العامة. ويستنزف العملة الصعبة، في ظل وجود عجز مالي يقدر بنحو ملياري دولار خلال الشهرين الأولين من العام، ومعالجة هذه المشكلة تتطلب نقاشا وطنيا تشارك فيه المؤسسات الرسمية والمجتمع، إضافة إلى دور فعال للبرلمان ولجانه الاقتصادية والقانونية في وضع الحلول العلمية والمستدامة.


