اخبار ليبيا اليوم – وطن نيوز
اخر اخبار ليبيا- اخبار ليبيا الان
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-22 21:35:00
قال المحلل السياسي محمد مطيرد، إن التحركات الأمريكية الأخيرة بشأن الملف الليبي دخلت مرحلة متقدمة وجدية من العمل السياسي، معتبرا أن زيارة المبعوث الأمريكي مسعد بولس للقاهرة هدفها بالدرجة الأولى طمأنة مصر والدول الإقليمية المعنية بشأن مسار المبادرة الأمريكية وآليات تنفيذها، في ظل تزايد المؤشرات على انتقالها من مرحلة التشاور إلى مراحل تنفيذ أوضح على الأرض. وأوضح مطريد، في حوار مع قناة “ليبيا الأحرار”، رصدته صحيفة الساعة 24، أن اللقاءات التي استضافتها القاهرة وشاركت فيها مصر ودول إقليمية أخرى، جاءت في سياق الحراك المتعلق بالمبادرة الأمريكية لتسوية الأزمة الليبية، مشيرا إلى أن هذه اللقاءات جاءت عقب البيان الثلاثي الصادر عن مجلس النواب، والمجلس الأعلى للدولة، والمجلس الرئاسي، والذي حظي بدعم مباشر من مصر وجامعة الدول العربية. ورأى أن هذا الدعم يحمل رسائل سياسية واضحة للولايات المتحدة مفادها أن الجهات الإقليمية الفاعلة لا تزال حاضرة ومؤثرة في المشهد الليبي، وأن ليبيا تمثل قضية استراتيجية لدول الجوار، وهو ما يفسر توجه بول إلى القاهرة في هذا الوقت. وأشار إلى أن زيارة المبعوث الأمريكي لم تهدف إلى تغيير المسار السياسي القائم أو إعادة صياغة المبادرة، بل جاءت لطمأنة دول المنطقة، وعلى رأسها مصر، حول طبيعة المرحلة المقبلة، لافتا إلى أن هذا التوجه انعكس عمليا في الزيارة الأخيرة التي أجراها مسؤولون من جهاز المخابرات المصرية لرئيس حكومة الوحدة المؤقتة عبد الحميد الدبيبة، والتي تعكس – حسب تقديره – تقدما ملحوظا في مسار المبادرة الأمريكية. واستبعد مطاريد إمكانية نجاح القاهرة في تعديل المسار الذي تقوده واشنطن أو استبداله بمسار آخر في هذه المرحلة، مؤكدا أن المبادرة الأمريكية قطعت شوطا متقدما في بناء التوافقات الإقليمية والدولية اللازمة لتنفيذها. وقال إن أي تحرك مصري لإقناع الولايات المتحدة وشركائها الإقليميين بالانتقال إلى مشروع بديل يقوم على مبادرة الرئاسات الثلاث كان يجب أن يبدأ مبكرا، قبل أن تصل المبادرة الأمريكية إلى مراحل التعبئة والتوافق الحالية. وأضاف أن القاهرة تدرك جيدًا طبيعة التحركات التي يقودها بول، وتدرك أيضًا جدية الإدارة الأمريكية في التعامل مع الملف الليبي والدعم الذي تحظى به المبادرة داخل مؤسسات صنع القرار الأمريكية، مما يجعل فرص تغيير مسارها محدودة للغاية في الوقت الحالي. وفي السياق ذاته، نفى مطريد أن تكون اللقاءات الأخيرة تهدف إلى التأثير على الموقف التركي أو إقناع أنقرة بتغيير توجهاتها، موضحا أن تركيا من أبرز الداعمين للمبادرة الأمريكية، وأن هناك تقاطعا واضحا بين الرؤيتين الأمريكية والتركية بشأن المرحلة المقبلة في ليبيا. واعتبر أن جوهر الحراك الدبلوماسي الأخير تركز في القاهرة، باعتبارها الطرف الإقليمي الأكثر تحفظا حول بعض تفاصيل المشروع السياسي الذي يجري العمل عليه، مشيرا إلى أن زيارة بول واللقاءات التي رافقتها ساهمت في طمأنة الجانب المصري وإشراك عدد من الدول العربية في فهم ملامح المرحلة المقبلة. وفي تقييمه لمسار التحركات الأمريكية، قال مطاريد إن واشنطن نجحت خلال الفترة الماضية في إعادة الملف الليبي إلى مركز الاهتمام الإقليمي والدولي بعد سنوات من الركود السياسي، موضحا أن هذا المسار بدأ من خلال سلسلة اجتماعات واتصالات مكثفة، شملت اجتماعات في أنقرة وروما مطلع عام 2025، إضافة إلى الزيارات التي أجراها المبعوث الأمريكي ريتشارد نورلاند وفريقه إلى مصر وتركيا والسعودية ودول أخرى مؤثرة في الملف الليبي. وأضاف أن العديد من المراقبين ركزوا خلال الأشهر الماضية على عمل اللجنة الاستشارية ومسارات الحوار المختلفة، فيما لم يحظ الحراك الأمريكي بالاهتمام الكافي رغم تحركه بوتيرة متسارعة نحو بناء توافقات إقليمية ودولية لدعم الحل السياسي. ورأى مطاريد أن اللقاء الأخير في القاهرة يمثل محطة مهمة ضمن هذا المسار، وأن مخرجاته ستشكل أساسا لخطوات لاحقة، رافضاً التقليل من أهميته أو ربطه حصراً بملفات إقليمية أخرى مثل الملف السوداني. وأشار إلى أن الولايات المتحدة تنظر إلى استقرار ليبيا باعتباره ضرورة استراتيجية مرتبطة بالأمن الإقليمي في شمال أفريقيا والشرق الأوسط، وترى أيضا أن استمرار الأزمة الليبية يعيق الجهود المبذولة لمعالجة الأزمات الأخرى في المنطقة، بما في ذلك الأزمة السودانية. وأشار مطاريد إلى أن هناك توافقا أميركيا غير مسبوق بين البيت الأبيض والخارجية ووزارة الدفاع على ضرورة الدفع نحو تسوية الأزمة الليبية، معتبرا أن وصف الحراك الحالي بالبروتوكولي أو غير الفعال لا يتناسب مع حجم التطورات السياسية الحالية. وأوضح أن المشهد الليبي يشهد حراكاً سياسياً متواصلاً، انعكس في البيانات والمواقف الصادرة عن مختلف الأطراف، إضافة إلى دعم بعثة الأمم المتحدة، وعدد من أعضاء مجلس النواب، والقيادة العامة للجيش الوطني الليبي للجهود السياسية المستمرة. وفيما يتعلق بالدور المصري، أكد مطاريد أن تحركات القاهرة الأخيرة تنطلق من قراءة واقعية لمراكز النفوذ السياسي والعسكري في ليبيا، مشيرا إلى أن المصالح المصرية لا ترتبط بطرابلس فقط، بل تشمل مؤسسات الشرق الليبي، أبرزها مجلس النواب والقيادة العامة للجيش الوطني الليبي. وقال إن زيارة المسؤولين المصريين إلى طرابلس لا تعني تجاوز الشرق الليبي أو تهميشه، بل تعكس إدراكا لطبيعة الأزمة الحالية التي تتمحور في العاصمة، مؤكدا أن القاهرة مستمرة في اتباع سياسة متوازنة تقوم على التواصل مع مختلف الأطراف الليبية، كما فعلت عند تشكيل حكومة الوحدة الوطنية عام 2021. وأضاف أن الزيارة المصرية الأخيرة إلى طرابلس جاءت بعد سلسلة من التحركات والاتصالات الإقليمية والدولية، هدفت إلى التفاهم مع رئيس وزراء حكومة الوحدة المؤقتة بشأن الوضع في ليبيا. الملفات السياسية والأمنية ومستقبل العملية السياسية. وردا على ما يقال عن وجود خلافات داخل معسكر الشرق الليبي، قال مطريد إن التصريحات والمواقف الصادرة عن بعض الشخصيات السياسية والعسكرية تدخل ضمن حق الأطراف المختلفة في التعبير عن وجهات نظرها، ولا تعكس وجود انقسام حقيقي أو رفض للمسار السياسي المقترح. وأشار إلى أن شخصيات بارزة في شرق ليبيا، بينها بلقاسم حفتر وخالد حفتر، تشارك في الحراك السياسي والنقاشات المتعلقة بمستقبل التسوية، نافيا أن تكون هناك مؤشرات على فتور في العلاقة بين القاهرة وصدام حفتر، مستشهدا في هذا السياق بالزيارة الرسمية التي قام بها صدام حفتر إلى القاهرة، والتي قال إنها تعكس مستوى التنسيق والتفاهم القائم بين الجانبين. وفي حديثه عن المرجعيات السياسية للمبادرات المطروحة، أكد إمتيريد أن أي مبادرة جديدة لا يمكن فصلها عن المسار الذي انطلق مع مؤتمري برلين الأول والثاني. وأوضح أن مؤتمر برلين الأول وضع الأساس لشكل السلطة التنفيذية خلال المرحلة الانتقالية، فيما ركز مؤتمر برلين الثاني على تثبيت وقف إطلاق النار والترتيبات للمرحلة اللاحقة بعد حرب 2019. وأضاف أن ملتقى الحوار السياسي في جنيف أفرز حكومة الوحدة المؤقتة، وفق صيغة جديدة للسلطة التنفيذية تقوم على مجلس رئاسي ورئيس وزراء، مؤكدا أن القاسم المشترك بين المراحل المختلفة هو استمرار الاعتماد على المرجعية التي أرستها عملية برلين، مع اختلاف آليات اختيار الشخصيات. وأشار امطيريد إلى أن المقترحات الحالية تتجه نحو تقليص عدد الوسطاء والهيئات المشاركة في عمليات الاختيار السياسي، والتركيز أكثر على الأطراف الفاعلة والمؤثرة على الأرض. وفيما يتعلق بمستقبل العملية السياسية، أوضح مطاريد أن المشهد الليبي يشهد حاليا تحركا متسارعا بين الطرفين الرئيسيين المؤثرين على الأرض، وهما القيادة العامة التي تسيطر على المنطقتين الشرقية والجنوبية، وحكومة الوحدة المؤقتة في طرابلس المدعومة دوليا. وأضاف أن المشاورات الجارية بين الطرفين تهدف إلى التوصل إلى صيغة توافقية للمرحلة المقبلة، بما في ذلك الاتفاق على شخصية لرئاسة الحكومة الجديدة بدعم من الأطراف المؤثرة في الشرق والغرب. وأوضح مطيريد أن الخلاف على هوية رئيس الحكومة المقبلة لا يزال قائما، ما أدى إلى تأجيل إعلان التفاهمات النهائية أو إصدار بيان رسمي بشأن نتائج المشاورات. لافتاً إلى أن بعض الشخصيات السياسية دعت رئيس حكومة الوحدة المؤقتة إلى إعلان موقفه بوضوح من المبادرة الأمريكية، معتبرة أن الغموض المستمر حول موقف الحكومة يمثل أحد أسباب تعثر التفاهمات حتى الآن. ورأى أن القيادة العامة قدمت تنازلات سياسية من أجل إنجاح التسوية، رغم نفوذها الواسع في المجالات العسكرية والأمنية والاقتصادية في المناطق الخاضعة لسيطرتها، فيما تواجه حكومة الوحدة المؤقتة تحديات تتعلق ببسط نفوذها الكامل على بعض المناطق والتشكيلات المسلحة غربي ليبيا. وأضاف أن أبرز عناصر قوة الدبيبة هو الاعتراف والدعم الدولي، وهو ما يجعله لاعباً أساسياً في أي تسوية سياسية مستقبلية. وشدد مطاريد على أن الأزمة الليبية لا يمكن اختزالها في صراع بين الشرق والغرب، بل هي أزمة سياسية وأمنية تتعلق بمستقبل الدولة ووحدة مؤسساتها وسيادتها، مشيرا إلى أن عددا من القيادات العسكرية المنضوية تحت لواء الجيش الوطني الليبي ينحدرون من مناطق غرب البلاد، وهو ما يعكس، بحسب وصفه، طابعا وطنيا يتجاوز الاعتبارات الإقليمية. وأكد أن انخراط القيادة العامة في الحوارات والمبادرات السياسية ينبع من قناعتها بضرورة التوصل إلى حل ليبي شامل، لافتا إلى أن المرحلة الحالية تشهد ولأول مرة لقاءات ومفاوضات مباشرة بين ممثلي القيادة العامة وحكومة الوحدة الوطنية. واعتبر مطاريد أن الرهان الحقيقي هو قدرة المبادرة الأميركية على الانتقال من مرحلة التفاهمات السياسية إلى مرحلة التنفيذ الفعلي، مشيراً إلى أن المؤشرات الحالية تشير إلى وجود رؤية شبه كاملة لشكل المرحلة المقبلة وآليات تنفيذها، فيما لا تزال أسماء المرشحين للمناصب السيادية والتنفيذية قيد البحث. وأضاف أن الخيارات المطروحة تتراوح بين إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية أو مجرد إجراء انتخابات نيابية، مرجحا أن يكون السيناريو الأخير هو الأقرب بحسب المعطيات المتوفرة حاليا. وأكد أن الاتفاق القائم حتى الآن يركز على آلية العمل وشكل العملية السياسية وخطوات تنفيذها، فيما لم يتم الإعلان رسميا عن الهيكل القيادي أو الشخصيات التي ستتولى المناصب الرئيسية. واختتم مطيريد حديثه بالتأكيد على أن كافة الأسماء المتداولة لا تزال في إطار التكهنات السياسية، وأن الصورة النهائية للمشهد الليبي لن تتضح إلا من خلال البيانات والإعلانات الرسمية التي ستصدر عن الأطراف المحلية والدولية المشاركة في المبادرة المرتقبة.



