اخبار ليبيا اليوم – وطن نيوز
اخر اخبار ليبيا- اخبار ليبيا الان
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-15 16:40:00
تقرير: التنسيق الأممي الإفريقي بشأن ليبيا يصطدم بالتعقيدات الداخلية وتعدد مراكز القوى ليبيا – تناول تقرير تحليلي نشره موقع “الأيام نيوز” الجزائري تحديات المرحلة الانتقالية وآفاق التسوية في ليبيا، في ظل وجود نوع من التنسيق الأممي والأفريقي فيما يتعلق بالملف الليبي. عودة الملف الليبي إلى مباحثات الأمم المتحدة الأفريقية. وأكد التقرير الذي تابعته صحيفة المرصد أن الملف الليبي عاد إلى الظهور من جديد على سطح المباحثات الأفريقية الأممية في لحظة سياسية وأمنية تتداخل فيها تعقيدات الداخل الليبي مع الحسابات الإقليمية والدولية، حاملة معها أسئلة قديمة تتجدد بأشكال مختلفة. وأوضح التقرير أن المشهد الغائم، الذي لا يزال يتأرجح بين الانقسام وتعدد مراكز القوى، يفرض نفسه على كل محاولة لإعادة صياغة مسار الانتقال السياسي في ليبيا، ويجعل من أي إحاطة أممية أو اجتماع إقليمي أكثر من مجرد حدث دبلوماسي عابر. إحاطة تيتيه وإعادة رسم النقاش. ووصف التقرير إحاطة المبعوثة الأممية هانا تيتيه أمام مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الإفريقي بأنها مساحة لإعادة رسم ملامح النقاش حول مستقبل المرحلة الانتقالية في ليبيا، في ظل الحاجة المستمرة إلى تنسيق دولي وإقليمي أكثر تماسكا والقدرة على مواكبة تعقيدات الواقع الليبي المتغير. ونقل التقرير عن الباحث في الدراسات الاستراتيجية محمد مطيريد تأكيده أن هذا التطور يعكس محاولة متجددة لإعادة تموضع الأمم المتحدة ضمن بيئة ليبية تتسم بزيادة التعقيد السياسي والأمني، والتعدد الواضح لمراكز القوى، والتداخل المستمر بين المحلي والإقليمي والدولي. حدود النهج التقليدي. وأضاف مطاريد أنه لا يمكن قراءة هذه الإحاطة كحدث دبلوماسي فقط، بل كجزء من مسار أوسع لإعادة صياغة أدوات التدخل الدولي في ليبيا، بعد أن أثبتت المقاربات التقليدية المبنية على المؤتمرات الكبرى والمبادرات الشاملة محدوديتها في قدرتها على تحقيق اختراق فعلي في جدار الأزمة المستمرة منذ سنوات. وتابع أن التحول الملحوظ في الخطاب الدولي يعكس وعيا متزايدا داخل منظومة الأمم المتحدة بأن إدارة الأزمة الليبية لم تعد تحتمل منطق الحلول السريعة أو التسويات النهائية الجاهزة، بل تتطلب مقاربة أكثر مرونة تقوم على التدرج وبناء تفاهمات جزئية بين الأطراف. تفكيك الملفات المعقدة. وقال مطاريد إن هذا التوجه الجديد يهدف إلى تفكيك الملفات السياسية والأمنية والاقتصادية المعقدة إلى مسارات منفصلة يمكن التعامل معها بشكل تدريجي، بدلا من محاولة معالجتها كلها دفعة واحدة في إطار التسوية الشاملة. لكن هذا التحول، رغم واقعيته، يظل محكوما بحدود واضحة. وأضاف أن هذه الحدود مرتبطة بضعف قدرة البعثة الأممية على فرض إيقاعها السياسي، في ظل اتساع هامش التدخل من قبل الفاعلين الإقليميين والدوليين الذين أصبحوا طرفا مؤثرا في صياغة التوازنات داخل ليبيا، وأحيانا خارج الإطار الدولي نفسه. التنسيق أقرب إلى تقاسم الأدوار. وفيما يتعلق بآلية التنسيق بين الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي، رأى امطيريد أن هذا المسار يمثل تطورا مهما على المستوى الرسمي في اتجاه تعزيز التعاون الدولي والإقليمي في إدارة الملف الليبي، لكنه في العمق لا يزال أقرب إلى تقاسم الأدوار الوظيفية منه إلى التكامل المؤسسي الكامل. وأشار إلى أن الأمم المتحدة لا تزال تحتفظ بالدور المركزي في صياغة المبادرات السياسية وتحديد الأطر العامة لعملية التفاوض، فيما يلعب الاتحاد الأفريقي دورا داعما يقوم على توفير الغطاء الإقليمي وتعزيز الشرعية الجغرافية لأي تسوية محتملة داخل القارة. تأثير ضعيف على موازين القوى. وأضاف مطاريد أن هذا التوزيع للأدوار، رغم أهميته، يظل محدود الفعالية ما لم ينعكس في القدرة الفعلية للمؤسستين في التأثير على توازن القوى الداخلي في ليبيا، حيث السلطات الفعلية متعددة وتتشابك المصالح بين مختلف الأطراف السياسية والعسكرية والاقتصادية. وقال إن التحدي الحقيقي الذي يواجه هذا التنسيق هو الانتقال من إدارة العملية السياسية على مستوى التنسيق الدبلوماسي إلى التأثير المباشر على الديناميكيات الداخلية لليبيا، وهو ما لم يتحقق بعد بشكل كافٍ، مشددًا على أن فعالية أي مقاربة دولية أو إقليمية لا تقاس فقط بدرجة الانسجام بين المؤسسات، بل بمدى قدرتها على تحويل هذا الانسجام إلى أدوات ضغط أو دعم قادرة على إعادة تشكيل المشهد السياسي على الأرض. الحوار المنظم والنهج التدريجي وتابع امطيريد أن مخرجات المسارات السياسية الجارية، بما فيها الحوار المنظم، تعكس تحولا جوهريا في فلسفة إدارة الأزمة الليبية داخل الأمم المتحدة، من منطق الحل الشامل إلى منطق النهج التدريجي أو التدريجي، وهو تحول يعكس تغيرا في الأدوات وإدراكا واقعيا لصعوبة فرض تسوية نهائية في المستقبل المنظور، في ظل تعقد المشهد الداخلي وتداخل المواقف الإقليمية والدولية. المصالح. ورأى أن هذا التوجه الجديد يطرح مشكلة جوهرية تتعلق بإمكانية أن يؤدي إلى إعادة إنتاج المرحلة الانتقالية بدلا من إنهائها، موضحا أن غياب إطار سياسي حاسم ونهائي يحدد ملامح المرحلة الانتقالية قد يؤدي إلى حالة من الامتداد المستمر للمراحل الانتقالية من خلال إنتاج ترتيبات مؤقتة متتالية تعالج بعض الأعراض السياسية دون معالجة الجذور البنيوية للأزمة الليبية. الحاجة إلى التزامات تنفيذية وأوضح مطاريد أن نجاح النهج الحالي يظل مرهونا بمدى قدرته على الانتقال من مستوى التوصيات السياسية العامة إلى مستوى الالتزامات التنفيذية الملزمة التي يمكن قياسها وتطبيقها على أرض الواقع، معتبراً أن المشكلة الأساسية في العديد من المبادرات الدولية السابقة لم تكن غياب الرؤية، بل ضعف آليات التنفيذ وتحول التوصيات إلى نصوص سياسية يمكن تفسيرها دون أدوات ملزمة واضحة. وأضاف أن أي تقدم حقيقي في الملف الليبي يبقى مرتبطا بقدرة المجتمع الدولي على تحويل التفاهمات الحالية إلى خطوات عملية قابلة للقياس، وليس مجرد تصريحات سياسية أو مسارات حوار مفتوحة دون أفق زمني محدد، في وقت لا تزال الساحة الليبية تشهد مرحلة انتقالية طويلة الأمد. إنهاء الجمود السياسي. وختم مطاريد بالقول إن هذه المرحلة هي التي تتداخل فيها المبادرات الدولية مع الانقسامات الداخلية دون مسار حاسم قادر على إنهاء الجمود السياسي الناشئ حتى الآن، مبينا أن التحدي الأكبر لا يكمن فقط في صياغة المبادرات، بل في القدرة على تنفيذها وتحويلها إلى واقع سياسي مستقر يعيد بناء مؤسسات الدولة على أسس توافقية شاملة. المرصد – المتابعات


