اخبار ليبيا اليوم – وطن نيوز
اخر اخبار ليبيا- اخبار ليبيا الان
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-10 14:21:00
تقرير بريطاني يسلط الضوء على الجهود المبذولة للحفاظ على تراث بنغازي وهويتها بعد سنوات من الصراع. ليبيا – سلط تقرير ميداني نشره موقع “هيستوري هت” الإخباري البريطاني الضوء على ما وصفه بـ”خلف الأنقاض.. الحفاظ على تراث وهوية مدينة بنغازي”، تناول جهود حماية المواقع التاريخية والتراث الثقافي في المدينة ودورها في دعم التعافي الاجتماعي والمجتمعي. الهوية الثقافية ضرورة أساسية. وأوضح التقرير الذي تابعته وترجمته صحيفة المرصد أن الأولويات العالمية في أعقاب الصراعات عادة ما تدور حول الضروريات الملحة مثل الغذاء والماء والمأوى، مشيرا إلى أن الأمر مختلف بالنسبة لبنغازي حيث تظل الهوية الثقافية ضرورة أساسية للسكان. وأشار التقرير إلى أن ليبيا عانت من اضطرابات عميقة منذ عام 2011، تاركة ثاني أكبر مدنها، بنغازي، أمام مشهد من التناقضات الصارخة، حيث تجتمع آثار الماضي المدمرة مع التطور الحضري السريع، الذي يثير، مع تسارع وتيرة إعادة الإعمار واستقرار الوضع أخيرا، سؤالا مهما حول كيفية الحفاظ على تراث المدينة القديم الذي يعود إلى الحقبة الاستعمارية وسط هذا التغيير المتسارع. فيلم وثائقي عن التراث بعد الصراع. وأكد التقرير أن عملية إنتاج الفيلم الوثائقي الجديد عبر “هيستوري هت”، بعنوان “التراث بعد الصراع.. ليبيا”، شملت زيارة هذا الميناء المتوسطي المرن، لاستكشاف كيف يساهم الحفاظ على المواقع التاريخية والتراث الثقافي في تعزيز التعافي الاجتماعي والمجتمعي. وأضاف أن الفيلم، الذي تم إنتاجه بالتعاون مع صندوق الآثار العالمي والمجلس الثقافي البريطاني، يقدم منظوراً فريداً حول تقاطع التاريخ والعمل الإنساني، ويسلط الضوء على أهمية حماية تراث أي مجتمع كخطوة أساسية في بناء مستقبله. مؤسسة براح وحماية الهوية الليبية. وأشار التقرير إلى أن رحلة إنتاج الفيلم بدأت مع مؤسسة “براء” للثقافة والفنون، التي يقع مقرها الرئيسي في مبنى إيطالي يعود تاريخه إلى عصر الاستعمار في المركز التاريخي لمدينة بنغازي. ووفقا للتقرير، فإن صندوق الآثار العالمية وصندوق التراث الثقافي التابع للمجلس الثقافي البريطاني يدعمان الموقع كمشروع للحفاظ على التراث ومركز ثقافي. ونقل التقرير عن مؤسس “البراح”، حازم الفرجاني، قوله إن “البرح” تعني مكان كبير وواسع، موضحا أن المتطوعين يجتمعون هناك لممارسة الحرف اليدوية التقليدية والشعر والموسيقى والتصوير الفوتوغرافي. وأضاف الفرجاني أن هذا المشروع ضروري للحفاظ على الهوية الليبية، قائلا إن الهوية إذا نسيت فقدت الحياة معناها، مؤكدا أن ليبيا لديها تراث يجب أن ينتقل إلى الجيل الجديد حتى لا ينسى هويته. ترميم قصر المنار بدل هدمه. وأشار التقرير إلى أن “براح” يثبت، من خلال إشراك الشباب المحلي، أن الحفاظ على التراث الثقافي ليس مجرد رفاهية، بل أداة عملية لتحقيق الاستقرار المجتمعي والتعافي على المدى الطويل. وتناول الفيلم الوثائقي عملية ترميم “قصر المنار”، الذي بني في ثلاثينيات القرن الماضي، والذي كان مركزا إداريا لمدينة بنغازي في عهد الاستعمار الإيطالي، قبل أن يتعرض لأضرار بالغة عندما يتحول إلى ساحة معركة حقيقية، حيث خلفت المعارك التي دارت من غرفة إلى أخرى أجزاء من المبنى مجوفة بفعل النيران، وأحدثت تشققات هيكلية. ونقل التقرير عن مدير فرع إدارة المدن التاريخية ببنغازي، ولي العبيدي، قوله إنه تم اتخاذ القرار بترميم الموقع بدلا من هدمه، مشيرا إلى أن هدم الركام كان سيكون أسهل، لكن ذلك سيكون بمثابة نسيان جماعي، لأن الموقع جزء من ذاكرة المدينة وجزء كبير من تاريخها لا يمكن محوه. رواية شفافة لتاريخ بنغازي. وأكد التقرير أن المشاهدين سيتابعون ثمار هذا العمل، بما في ذلك الرخام الأصلي الذي نجا من الحريق، وعلامات الشركة المصنعة الإيطالية على الفسيفساء المستعادة، موضحا أنه بدلا من إخفاء هذه التفاصيل للتغطية على ماض استعماري مؤلم، يتم ترميمها بدقة لتقديم سرد شفاف لتاريخ بنغازي المعقد. وأضاف أن الفيلم الوثائقي لا يتجاهل آثار الحرب، ويوفر فرصة نادرة للوصول إلى أنقاض الكاتدرائية في بنغازي، ذلك الصرح البارز من ثلاثينيات القرن الماضي، الذي نجا من الحرب العالمية الثانية قبل أن يتعرض لاحقا لأضرار بالغة خلال المعارك الأخيرة. الأماكن العامة وخدمة المجتمع الحديث. ونقل التقرير عن جون دارلينجتون من صندوق الآثار العالمي قوله إن بقاء هذه المواقع على المدى الطويل يعتمد في كثير من الأحيان على إيجاد طرق جديدة لخدمة المجتمع الحديث. وأضاف دارلينغتون أن هذا النهج العملي الذي يعطي الأولوية للناس، ينعكس في ترميم المساحات المفتوحة مثل ساحة السكابيلي، وهي إحدى أقدم ساحات الأحياء في المدينة، موضحاً أن إعطاء الأولوية لتنظيف وتجميل هذه المناطق العامة يؤكد أن الحفاظ على التراث الثقافي لا يقتصر على المعالم الأثرية، بل يشمل أيضاً مساحات عامة عملية يجتمع فيها السكان من مختلف الأعمار ويتواصلون اجتماعياً. القيروان وإمكانات السياحة التراثية. وبحسب التقرير، يتناول الفيلم الوثائقي أيضًا منطقة القيروان الأوسع، التي استوطنها اليونانيون منذ أكثر من 2500 عام، كجزء من “بينتابوليس”، وهي مجموعة من خمس مدن، بما في ذلك بنغازي. وأشار التقرير إلى أن معبد زيوس المهيب يسلط الضوء على إمكانات السياحة التراثية لدعم الاقتصاد الليبي وتعزيزه في نهاية المطاف. ونقل عن منى حبيب من المجلس الثقافي البريطاني أن الهدف الأساسي يبقى الحماية، معتبرة أنه عندما تتم حماية التراث، تتم حماية الأشخاص المحيطين به وذكرياتهم. دور محوري للمنظمات المحلية. وأشار التقرير إلى أن الفيلم الوثائقي يسلط الضوء على الدور المحوري للمنظمات المحلية غير الحكومية في هذا المسعى، فهي تعيش وتعمل بين هذه المواقع الأثرية القديمة، وتمتلك مستوى من التواصل والثقة قد لا تتمكن المنظمات الدولية من تحقيقه بسهولة. وأضاف أن الفيلم يوفر نافذة نادرة على التوازن الدقيق بين الدمار والنهضة، بدءاً من بقايا الكاتدرائية المتضررة إلى الترميم الدقيق لـ«قصر المنار». التراث هو محرك الانتعاش بعد الحرب. وأشار التقرير إلى أن الفيلم يكشف أن الرحلة من نبض بنغازي الحضري إلى مرتفعات قورينا القديمة تتجاوز مجرد الحفاظ على الحجارة، حيث تسلط الضوء على المهندسين المعماريين المحليين وأصحاب الرؤى الذين كرسوا جهودهم لإعادة البناء. وأضاف أن الحفاظ على التراث يمثل محركاً حيوياً للاستقرار الاجتماعي والتعافي المجتمعي بعد الحرب، معتبراً أن الصراع قد يدمر أفق المدينة، لكن الهوية الثقافية التي تشكلت داخل أسوارها تظل قوة يصعب قمعها. ترجمة المرصد – خاص




