اخبار ليبيا اليوم – وطن نيوز
اخر اخبار ليبيا- اخبار ليبيا الان
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-02-12 14:37:00
تقرير: المشاركة الأمريكية في ليبيا يجب أن تركز على الاستدامة، وليس الاستقرار فقط. ليبيا – أكد تقرير تحليلي نشرته منظمة “الديمقراطية في أفريقيا” ومقرها بريطانيا، أن ليبيا تقف على مفترق طرق، ما يحتم تجديد الانخراط الأميركي في ملفها للتركيز على تحقيق الاستدامة وعدم الاكتفاء بالاستقرار، وذلك في إطار قراءة لمشهد ما بعد 2011 وما رافقه من تحديات سياسية واقتصادية وبيئية. مشاركة مسعد بولس ورسائل التعاون الأمريكي. وناقش التقرير مشاركة مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للشؤون العربية والإفريقية، في “قمة ليبيا للطاقة والاقتصاد 2026”، واعتبر أن تصريحاته بشأن استعداد واشنطن لتعميق التعاون مع ليبيا في القطاعين الاقتصادي والأمني، وبذل الجهود لتوسيع إنتاج الطاقة وتعزيز العلاقات التنموية مع الشركات الأمريكية، تعكس تركيزا استراتيجيا أمريكيا متجددا على الإمكانات الكبيرة لقطاع الطاقة في البلاد. هل يقتصر النهج على الصفقات أم يمتد إلى التنمية المستدامة؟ ويتساءل التقرير عما إذا كان التدخل الدولي في الشأن الليبي سيقتصر على إبرام صفقات جديدة ومظاهر دبلوماسية لتعزيز المكاسب الاقتصادية المحدودة والاستقرار قصير المدى، أم أنه سيدعم التنمية المستدامة التي تعالج التحديات الهيكلية العميقة التي تواجه ليبيا، معتبرا أن هذا السؤال يمثل معضلة أساسية ميزت مسار البلاد منذ عام 2011، وهي انقسام سياسي مستمر يعيق الحكم وتماسك السياسات. وأشار التقرير إلى أن المشهد السياسي الليبي لا يزال يعاني من انقسامات حادة بعد أكثر من عقد من الإطاحة بالعقيد الراحل القذافي، موضحا أن الإدارات المتنافسة والانقسامات المؤسسية والمنافسة من جانب قوات الأمن عوامل مستمرة تعقد الحكم وتضعف تماسك السياسات، واصفا وجود حكومات متنافسة في غرب وشرق البلاد بأنه خط صدع كبير في ظل التأجيل المتكرر للانتخابات التشريعية والرئاسية، مع استمرار الاشتباكات والاضطرابات الداخلية في طرابلس حتى عام 2025. إيرادات قصيرة الأجل على حساب التخطيط والإصلاح. وذكر التقرير أن هذه الظروف تنعكس على اتخاذ القرار الاقتصادي، حيث تعطى الأولوية في كثير من الأحيان لتوليد إيرادات قصيرة الأجل، خاصة من النفط، على حساب التخطيط طويل المدى والإصلاح المؤسسي، ويتم ذلك من خلال شراكات مع شركات أمريكية وغيرها من الشركات العالمية، معتبراً أن تصوير هذه الشراكات على أنها ركائز النمو والاستقرار له عواقب على بلد يعتمد بشكل كبير على عائدات النفط التي تشكل الجزء الأكبر من دخله المالي. تحذير من تعزيز الاعتماد على الموارد ونقل الموقف إلى البنك الدولي. وحذر التقرير من أن النموذج القائم على توسيع الشراكات النفطية قد يعزز الاعتماد على الموارد ويتجاهل الحاجة إلى التنويع الاقتصادي وتعزيز المرونة، مستشهدا بـ”البنك الدولي” الذي اعتمده. أدت عائدات ليبيا من الوقود، بالإضافة إلى حالة عدم الاستقرار، إلى الحد من الإنتاجية وتقويض آفاق التنمية الأوسع. ثلاثة أبعاد للتعاون المستدام تتجاوز صفقات الطاقة وقال التقرير إن التعاون المستدام يتطلب ثلاثة أبعاد مترابطة تتجاوز مجرد إبرام صفقات الطاقة، وهي التنويع الاقتصادي، والحوكمة المؤسسية، والمرونة البيئية والاجتماعية، ومعالجة الاختلالات الهيكلية. وأوضح التقرير أن ثروة ليبيا النفطية طغت منذ فترة طويلة على الاستثمار في القطاعات الأخرى، مما خلق خللاً بنيوياً ساهم في استمرار البطالة والفقر ونقص الخدمات العامة، رغم وفرة الموارد. ونُقل عن البنك الدولي قوله إن غياب التنويع يبقي الاقتصاد عرضة لصدمات أسعار النفط والاضطرابات المرتبطة بالصراع. الحوكمة المؤسسية والشفافية وثقة الجمهور. وأشار التقرير إلى هشاشة المؤسسات الليبية وضعف قدرتها على إدارة الإيرادات بشفافية أو تنسيق خطط التنمية طويلة المدى. وأشار إلى أن الانقسام السياسي والفساد داخل قطاع النفط الوطني وغيره أدى إلى تآكل ثقة الجمهور وعرقلة الإصلاح، معتبراً أن الاستدامة الحقيقية تتطلب تمكين أطر الحكم المحلي القادرة على الإشراف على التنمية وتنظيمها، بدلاً من التغلب عليها: المرونة البيئية والاجتماعية وتحديات المياه والمناخ. وذكر التقرير أن ليبيا تواجه هشاشة مناخية وندرة في الموارد، بما في ذلك الإجهاد المائي والتصحر والتدهور البيئي وزيادة في الأحداث المناخية المتطرفة المرتبطة بالاحتباس الحراري، مشيرا إلى أن هذه التحديات تعمق الهشاشة الاجتماعية والاقتصادية، وأن مكاسب التنمية ستظل هشة دون التخطيط والاستثمار في الطاقات المتجددة وإدارة الموارد المائية والتكيف مع المناخ. ربط الاستدامة بتحول الطاقة ومبادرات الأمم المتحدة الإنمائية. ويتطرق التقرير إلى محور مبادرات “برنامج الأمم المتحدة”. ويدعو برنامج الأمم المتحدة الإنمائي إلى تعزيز التحول العادل والمستدام للطاقة وربط الاستدامة البيئية بالتنويع الاقتصادي والقدرة على التكيف مع تغير المناخ، معتبراً أن الاستدامة عنصر أساسي لتحقيق السلام والازدهار ورفاهية الإنسان على المدى الطويل في المنطقة، في ضوء ضرورة فصل النمو عن الوقود الأحفوري وتعزيز القدرات المؤسسية وإرساء الحوكمة المستدامة. الأسئلة المطلوبة عند توسيع الأهداف وجذب الشركات الأجنبية. وحذر التقرير من أن التركيز الضيق على إنتاج الطاقة وأمنها قد يعيد إنتاج نموذج قائم على الموارد كان الأساس لدورات عدم الاستقرار، ودعا إلى طرح أسئلة جوهرية منها: هل الاتفاقيات تتعلق بالمتطلبات الدولية لحماية البيئة، وبناء القدرات المحلية، وشفافية الإيرادات. هل تدعم أطر الاستثمار خلق فرص العمل والتنويع الاقتصادي خارج قطاع الوقود؟ هل يمكن للشراكات أن تعزز الترابط بين المياه والطاقة والغذاء بطريقة تزيد من قدرة ليبيا على تحمل الصدمات المناخية والتقلبات السياسية؟ الاستدامة هي الفرق بين الركود والتحول. وخلص التقرير إلى أن غياب الالتزام بنهج الاستدامة، بما في ذلك التنمية المتنوعة والإصلاح المؤسسي والمرونة البيئية، يعني خطر تكرار دورات عدم الاستقرار تحت مسميات مختلفة، مؤكدا أن جعل الاستدامة حقيقة واقعة هو المفتاح. ركيزة للتعاون الخارجي قد تكون الفارق بين الركود المستمر والتحول الحقيقي في ليبيا.




