اخبار ليبيا اليوم – وطن نيوز
اخر اخبار ليبيا- اخبار ليبيا الان
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-09 22:23:00
اعتبر الحقوقي والباحث السياسي فرج زيدان، أن التصريحات الأخيرة لرئيس حكومة الوحدة المؤقتة عبد الحميد الدبيبة، تحمل رسائل سياسية واضحة موجهة بالدرجة الأولى إلى حركات الإسلام السياسي، وعلى رأسها دار الإفتاء الليبية بزعامة الصادق الغرياني، إلى جانب جماعة الإخوان المسلمين. وأوضح زيدان، في حوار مع قناة “ليبيا الحدث”، رصدتها “24 ساعة”، أن حديث الدبيبة عن “العسكريين” لا يستهدف القيادة العامة للقوات المسلحة، بقدر ما هو موجه إلى الجهات التي تستخدم نفس الخطاب، مشيرا إلى أن تيارات الإسلام السياسي تكرر عبارات مثل “الدولة المدنية” و”لا لحكم العسكر”، وهو ما دفع الدبيبة إلى تأكيد تمسكه بهذه المبادئ حتى ولو كان يدخل في صفقات سياسية في رسالة تقول «لا للمزايدة عليه». وأضاف أن الدبيبة أكد تمسكه بهذه المبادئ حتى لو دخل في صفقات سياسية. وختم حديثه بالإشارة إلى مسألة «الفتاوى»، فيما اعتبره زيدان توجيها مباشرا للصادق الغرياني، مؤكدا رفضه لهذا النوع من التدخلات، قبل أن يتوجه صراحة إلى جماعة الإخوان المسلمين، مطالبا إياها بـ«نسيان هذه القضية». وفي السياق ذاته، أشار زيدان إلى أن جوهر تلك التصريحات يعكس ما وصفها بـ”حالة الطلاق السياسي” بين الدبيبة وتيارات الإسلام السياسي، لافتا إلى أن ذلك يأتي في إطار موقفه من مبادرة سياسية قائمة، مؤكدا على ذلك. الدبيبة أصبح جزءاً من ترتيبات «طاولة 4+4»، وهو منخرط فعلياً فيما وصفها بترتيبات السلطة الجديدة. وأوضح أن هذه الرسائل تستهدف في المقام الأول الحلفاء السابقين وعلى رأسهم دار الإفتاء والإخوان، خاصة في ظل رفضهم لهذه الترتيبات. وأوضح أن الغرياني يعبر عن رفضه صراحة، بينما الإخوان -حسب وصفه- يتعاملون بدرجة أكبر من “الذكاء السياسي” من خلال التحفظات دون إعلان موقف مباشر. وبالتوازي، أشار زيدان إلى أن تلك التصريحات تكشف تحركات “خلف الكواليس”، متهما جماعة الإخوان بمحاولة عرقلة المبادرة رغم إدراكها لإمكانية تحقيقها على أرض الواقع. وأضاف زيدان أن المشهد السياسي في ليبيا يتحرك حاليا على مسارين رئيسيين، أولهما المسار الانتقالي الناتج عن توحيد السلطة التنفيذية ضمن مخرجات طاولة “4+4”، والذي يتضمن الحكم السياسي وتوحيد السلطة بالإضافة إلى القاعدة الدستورية والتشريعات الانتخابية. وتابع: “هذا المسار قد يؤدي إلى خارطة طريق واضحة، خاصة بعد التقدم في ملف المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، واقتراح تشكيل حكومة موحدة برئيس واحد، إلى جانب مجلس رئاسي جديد بديل للمجلس الحالي”. وأضاف أن هذه التطورات تفسر، حسب قوله، الهجوم الذي شنه كل من محمد المنفي وعبد الله اللافي على المبادرة، معتبرا أن مواقفهما تنطلق من إدراكهما لطبيعة الترتيبات الحالية. وأوضح زيدان أن النموذج التنفيذي المنتظر يقوم على حكومة موحدة تنفذ قراراتها على كامل التراب الليبي، بالإضافة إلى مجلس رئاسي يتولى مهام القائد الأعلى للجيش ورئاسة الدولة، وتتحدد فعاليته حسب الشخصيات التي سيتم اختيارها. واعتبر زيدان أن خطاب الدبيبة يعكس تحولا واضحا يتمثل في «فك الارتباط» مع تيارات الإسلام السياسي، وهو ما تجلى – بحسب قوله – في لهجة تصعيدية غير مسبوقة، خاصة فيما يتعلق بانتقاد «الفتاوى» والإشارة المباشرة إلى الغرياني، إضافة إلى حديثه عن جماعة الإخوان. وأرجع هذا التحول إلى انتقال الدبيبة «من قارب إلى آخر»، إذ سعى إلى إعادة تموضعه سياسيا، خاصة مع تراجع الاعتراف الدولي بفاعليته، مقابل صعود دور القيادة العامة للقوات المسلحة، التي أصبحت، بحسب تقديره، تحظى بقبول متزايد من قبل الأطراف الدولية. ورغم ذلك، أشار زيدان إلى أن الدبيبة لا يزال يخاطب الرأي العام بخطاب يستذكر أحداث 2019 ويرفض “حكم العسكر”، معتبرا أن هذه الرسائل تهدف إلى طمأنة معارضي الإسلام السياسي بأن أي ترتيبات مستقبلية لدخول طرابلس ستكون عبر اتفاق سياسي وليس عسكري. كما أشار إلى أن دبيبة يتبنى نهجا براغماتيا في ظل إدراكه لتغير مواقف حلفائه السابقين وعلى رأسهم تركيا التي تدخل الآن في شراكات مع القيادة العامة بالإضافة إلى تفاهمات مع أطراف إقليمية مثل مصر. لافتاً إلى أن تصريحات الدبيبة تعكس أيضاً في مضمونها خطاباً مسيئاً يتضمن اتهامات ضمنية لمعارضيه بـ”خرق المواثيق”، خاصة فيما يتعلق بشعارات الدولة المدنية. في المقابل، اعتبر زيدان كلام الدبيبة متناقضا، معتبرا أن ممارساته في إدارة السلطة تتسم بـ”أسلوب فردي” من خلال التعيينات والإقالة، وهو، على حد تعبيره، يتجاوز الصلاحيات المنسوبة إلى الحكومة العسكرية. في المقابل، أشار إلى أن الصادق الغرياني يتبنى خطاب “تصادمي” يتهم فيه المبادرة السياسية بتمكين “مشروع خارجي”، وأنها “مشروع صهيوني”، إضافة إلى اتهامات بتمكين الحكم العسكري والسيطرة على الثروة النفطية. وأوضح زيدان أن الإخوان يسيرون في مسارين، أحدهما تعبئة الشارع بالخطاب السياسي، والآخر طرح بدائل وصفها بـ”غير الواقعية”، مثل العودة إلى المسارات المتعثرة مثل الدستور أو مبادرات الأمم المتحدة. وعلى المستوى الإقليمي، أشار زيدان إلى أن الظروف الحالية، بما في ذلك التفاهمات “المصرية التركية” والتقارب بين تركيا والقيادة العامة، بالإضافة إلى الدعم الأمريكي وتقارب المواقف الأوروبية، كلها ساهمت في دفع هذه المبادرة. وربط زيدان هذه التحولات بالتوترات في الشرق الأوسط وأمن الملاحة الدولية، معتبرا أن استقرار ليبيا أصبح أولوية دولية، خاصة في ظل دورها في قضايا الهجرة والطاقة وتأمين الحدود. كما أشار إلى التوجهات الاقتصادية ومنها إنشاء مناطق حرة في بنغازي وسرت وربط ليبيا بعمقها الإفريقي، مؤكدا أن هذه المشاريع تعزز المكانة الاستراتيجية للبلاد. إلى ذلك، حذر زيدان من أن المبادرة السياسية الحالية تمثل «الفرصة الأخيرة» لإنهاء الأزمة، معتبراً أن فشلها قد يؤدي إلى تعقيد المشهد بشكل غير مسبوق. وذكر أن استمرار الوضع الحالي قد يحصر الأزمة في “مشكلة منطقة طرابلس”، محذرا من تصاعد الدعوات الانفصالية، وأشار إلى وجود تيارات مسلحة وإيديولوجية تعرقل بناء الدولة. كما دعا إلى موقف أكثر حزما داخل طرابلس لمواجهة هذه التحديات إذا كان الهدف الحفاظ على وحدة البلاد. وفي تحليله لميزان القوى، أشار زيدان إلى أن رئيس الوزراء لا يسيطر بشكل كامل على التشكيلات المسلحة في الغرب، لكنه يتمتع بنفوذ مؤثر، لافتا إلى أن هناك انقساما داخل مدن مثل مصراتة بين الفصائل المختلفة، وتوقع أن تدعم بعض التشكيلات المسلحة في طرابلس المسار الحالي. وأكد أن التحولات الإقليمية، بما في ذلك المواقف المتغيرة لدول مثل تركيا وبريطانيا، تعزز عزلة الأطراف الرافضة التي قد تلجأ إلى عرقلة المشروع. وفي ختام تصريحاته، رأى زيدان أن مسار “4+4” سيشهد تقدما ملموسا خلال الفترة التي تلي عطلة العيد، في ظل تنامي القناعة الدولية بأنه الخيار الأكثر واقعية، مشيرا إلى أن هذا المسار جاء بعد تعثر المسارات السابقة مثل لجنة “6+6”. وأشار إلى أن مواقف بعض الدول، مثل قطر وتركيا وبريطانيا وإيطاليا، شهدت تحولا نحو دعم هذا المسار، مما يعزز فرص نجاحه، مختتما أن هذه التطورات تعكس وعيا دوليا متزايدا بأهمية استقرار ليبيا في ظل موقعها الاستراتيجي والاهتمام الدولي المتزايد به.



