اخبار ليبيا اليوم – وطن نيوز
اخر اخبار ليبيا- اخبار ليبيا الان
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-11 02:08:00
قال عميد كلية الحقوق بجامعة سرت السابق الدكتور خليفة حواس، إن التشريع الليبي النافذ لا يسمح بإنشاء مناطق إدارية جديدة بقرارات محلية أو إدارية صادرة عن بلدية أو جهة واحدة، مؤكدا أن مسألة المناطق مرتبطة بالأساس الدستوري والتنظيم الإداري للدولة ولا يمكن التعامل معها خارج هذا الإطار. وأضاف حواس، في مداخلة على قناة المسار، قائلا: اعتمدت ليبيا عند استقلالها عام 1951 نظام الولايات، وهو في جوهره يمثل نظام المناطق. وتم دسترة هذا النظام ضمن البنية السياسية للدولة في ذلك الوقت، قبل أن تنتقل البلاد لاحقا إلى نظام اللامركزية الموسعة وفقا للتعديل الدستوري الصادر عام 1963، والذي أدى إلى نهاية نظام الولايات والأقاليم بشكله السابق. وأوضح أن مفهوم الإقليم اختفى من الهيكل الإداري الليبي قبل سنوات طويلة من عام 1969، ولم يعد موجودا في التشريعات المنظمة للإدارة المحلية، لافتا إلى أن الأصل في إنشاء الأقاليم هو أصل دستوري وليس مجرد أمر ينظمه قانون عادي، وأن أي رؤية مستقبلية لإعادة إنشاء نظام الأقاليم يجب أن تكون على مستوى الدولة الليبية برمتها وليس في منطقة معينة دون غيرها. وأوضح حواس أن القانون رقم 59 لسنة 2012 أتاح إنشاء مناطق اقتصادية وتنموية ذات طابع تنسيقي بين البلديات، لكنه لم ينص على إنشاء مناطق إدارية مستقلة، موضحا أن هذه المناطق التنموية تقوم على التعاون والتكامل بين عدد من البلديات وليس على وصية واحدة صادرة عن بلدية واحدة. وتساءل حواس عن المبررات القانونية والموضوعية وراء طرح فكرة إنشاء منطقة إدارية في الوقت الحالي، مؤكدا أن المناطق الإدارية لا تقوم على أي أساس قانوني سواء في الإعلان الدستوري أو في التشريعات المنظمة للإدارة المحلية. وأضاف أن أي إجراء إداري أو سياسي مشروع يجب أن يستند إلى قاعدة قانونية أو نص تشريعي يجيزه، مشيرا إلى أن أي قرار يصدر في هذا الاتجاه دون سند قانوني يعتبر قانونا قرارا معدوما ولا يترتب عليه أي آثار قانونية، وأن التصريحات الصادرة بهذا الخصوص ليست أكثر من تصريحات نوايا أو مواقف سياسية ومدنية لا تمنح أي صفة إدارية أو قانونية لإنشاء إقليم جديد. وأوضح أن إنشاء المناطق الإدارية، إذا أريد لها أن تكون جزءا من الهيكل المؤسسي للدولة، يجب أن يتم من خلال السلطة التشريعية ووفق قانون صريح، كما كان الحال سابقا عند إنشاء المحافظات أو تعديل التقسيمات الإدارية. وأشار حواس إلى أن طرح مثل هذه الأفكار في المرحلة الحالية يثير العديد من التساؤلات، خاصة في ظل حالة التوتر السياسي الراهنة، ووجود اعتراضات وردود أفعال تشهدها بعض المناطق الليبية، معتبرا أن المجالس البلدية المنتخبة لا تملك قانونا صلاحية اتخاذ قرارات مصيرية من هذا النوع في القضايا الأساسية المتعلقة بالبنية الدستورية والإدارية للدولة. وأشار حواس إلى أن أي تقسيم إداري جديد يجب أن يطبق على كامل الأراضي الليبية وتصدره السلطة التشريعية بعد دراسة وتخطيط وضمانات تضمن الاستقرار والاستمرارية، فيما يظل التنسيق التنموي أو الاقتصادي بين البلديات المتجاورة أمرا يسمح به القانون ضمن إطار محدد، ويمكن أن تستفيد منه مختلف بلديات الغرب والشرق والوسط والجنوب، مما ينعكس إيجابا على التنمية والخدمات. وأضاف أن أي بيان يصدر عن بلدية منفردة بشأن إنشاء إقليم ليس له أثر سوى كونه إعلانا سياسيا أو موقفا محليا لا يترتب عليه أي صفة قانونية جديدة. وأوضح حواس أن المشهد الليبي يمر بمرحلة معقدة تتسم بوجود حكومتين وبرلمانين وعدد من المبادرات والمسارات السياسية المحلية والدولية التي لم تنجح حتى الآن في التوصل إلى توافق نهائي بشأن القاعدة الدستورية أو إجراء الانتخابات. واعتبر أن توقيت إطلاق هذه المبادرات يطرح العديد من علامات الاستفهام، خاصة في ظل غياب أي قرارات أو تشريعات صادرة عن السلطة التشريعية أو التنفيذية تتعلق بإنشاء الأقاليم الجديدة سواء على المستوى الإداري أو السياسي. وختم حواس تصريحاته بالقول إن ما حدث قد يكون أقرب إلى مبادرة أو رسالة سياسية أو ورقة ضغط تتعلق بالتطورات السياسية الحالية وحالة الانسداد التي يشهدها الملف الليبي، داعيا الأطراف التي تقف وراء هذه المقترحات إلى توضيح أهدافها ومبرراتها للرأي العام، وتقديم أي مشروع من هذا النوع ضمن إطار قانوني وتشريعي واضح يسمح بمناقشته بشكل مؤسسي وقانوني سليم.



