اخبار ليبيا اليوم – وطن نيوز
اخر اخبار ليبيا- اخبار ليبيا الان
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-16 04:04:00
قال الباحث والمحلل السياسي عز الدين عقيل، إن التحركات السياسية الأخيرة في ليبيا، بما فيها التعديلات الوزارية التي أجراها عبد الحميد الدبيبة، لا يمكن تفسيرها بمعزل عن العوامل الخارجية، معتبرا أن القاعدة السياسية في مثل هذه الحالات تقول إن “الاتفاق بين الرؤوس الكبيرة يعني البحث عن العامل الخارجي”. وذكر في تصريحات لقناة المسار، رصدتها صحيفة الساعة 24، أن أي تفسير داخلي لهذه التحركات التي أثارت جدلا واسعا في ليبيا، قد يكون مضيعة للوقت إذا لم يؤخذ البعد الدولي المؤثر على المشهد الليبي في الاعتبار. وأوضح عقيل أن التطورات الإقليمية، وأبرزها التوترات العسكرية بين إيران وإسرائيل، انعكست بشكل مباشر على المسار السياسي في ليبيا، مشيرا إلى أن هذه التطورات أضعفت المشروع الأمريكي الهادف إلى تشكيل حكومة ليبية موحدة، في ظل توقعات الانشغال. والولايات المتحدة منخرطة منذ فترة طويلة في ملفات إقليمية ودولية أخرى. وأشار إلى أن التطورات الإقليمية والدولية، خاصة التوترات والصراعات الدولية وتبادل الضربات بين أطراف إقليمية، أثرت – في تقديره – على المشروع الذي كانت تسعى إليه واشنطن لإقامة حكومة موحدة في ليبيا، موضحا أن هذه الأحداث ربما تسببت في انتكاسة كبيرة لهذا المشروع. وأشار عقيل إلى أن الولايات المتحدة تدرك أنها قد تنشغل لفترة طويلة بملفات خارج ليبيا وفي مناطق أخرى من العالم، وهو ما قد يدفعها للبحث عن مشروع بديل لإدارة الملف الليبي في هذه المرحلة. وفي هذا السياق، نقل عقيل عن مصادر – بحسب قوله – أن تعليمات وصلت إلى الدبيبة من مسعد بولس تنص على ضرورة إعادة هيكلة الحكومة، لكن بشرط أساسي أن تكون جميع مفاتيح تحريك الوزراء بيد رئيس الحكومة نفسه، بحيث يكون له السيطرة الكاملة على قراراتهم. وأشار إلى أن الولايات المتحدة -بحسب تقديره- لم تعد تريد استمرار ما يعرف بحكومات المحاصصة، معتبرا أن هذا النوع من الحكومات في الماضي خلق تحديات كبيرة نتيجة وجود وزراء يتحركون وفق برامج مختلفة أو بدعم من أطراف أخرى، وهو ما تسبب في الكشف عن بعض المشاريع التي تم تنفيذها. ووصفها بالحساسة أو المثيرة للجدل، مستشهدا في هذا السياق بما حدث مع وزير النفط السابق محمد عون. ومضى يقول إن المعيار الأساسي في التشكيل الجديد هو – في تقديره – ضمان الولاء الكامل لرئيس الوزراء، بحيث تكون كل أدوات تحريك الوزراء بيد الدبيبة وحده. واعتبر أن الهدف من ذلك هو منع تكرار حالات تمرد الوزراء على رئيس الوزراء أو تسريب معلومات قد تؤثر على ما وصفها بالمصالح الأميركية أو تكشف مشاريع حساسة. وتطرق عقيل إلى مسألة المناصب السيادية، مشيرا إلى أن بعض الحقائب المهمة مثل وزارة الدفاع ووزارة الخارجية ووزارة الداخلية إضافة إلى الأجهزة الأمنية والمخابرات لا تزال خاضعة لتوازنات دولية مؤثرة في القرار الليبي. وفي هذا السياق، أشار إلى أن وزارة الخارجية لا تزال مرتبطة بالملف الذي أثار جدلا واسعا يتعلق بالوزيرة السابقة نجلاء المنقوش، موضحا أن بعض الهياكل الإدارية المرتبطة بها لا تزال قائمة داخل الوزارة، وأن هذا الوضع يعكس طبيعة التوازنات السياسية والدولية المحيطة بالوزارة. كما أشار إلى أن الحديث عن تمويل بعض المشاريع النفطية عبر قروض خارجية يثير تساؤلات حول مصادر التمويل وأسعار الفائدة، محذرا من ذلك. وقد تلتهم الفوائد جزءاً كبيراً من الإيرادات المتوقعة. وأكد أن القرار السيادي بشأن قطاع النفط لا يزال في يد حكومة طرابلس والمؤسسة الوطنية للنفط. وأشار عقيل إلى أن توقيع الاتفاقيات النفطية الكبرى ومن بينها اتفاقية “كونكو فيليبس” مع شركة الواحة، تم في طرابلس وبإشراف الحكومة والمؤسسة الوطنية للنفط، ما يعكس أن مركز صنع القرار في هذا القطاع لا يزال في العاصمة. وحذر عقيل من أن تصاعد الأزمات العالمية قد يؤدي إلى تراجع الاهتمام الدولي بالملف الليبي، مشيرا إلى أن أي تصعيد محتمل بين الصين وتايوان قد يدفع القوى الكبرى إلى التركيز على أزمات أخرى، وهو ما قد يضع ليبيا في حالة من الركود السياسي لفترة طويلة. وختم عقيل بالقول إن التعديل الحكومي الأخير قد يخلق حالة من الانسجام داخل حكومة الدبيبة مقارنة بالحكومات السابقة، لكن المستفيد الأكبر من هذا الانسجام سيكون السياسات الأمريكية في البلاد، والأطراف الدولية التي تتابع الملف الليبي، خاصة إذا كان ذلك يساهم في تسهيل تنفيذ بعض المشاريع أو الترتيبات المتعلقة بالسياسات الدولية في ليبيا.


