اخبار ليبيا اليوم – وطن نيوز
اخر اخبار ليبيا- اخبار ليبيا الان
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-26 01:18:00
وقال مدير إدارة الدراسات والبحوث الاستراتيجية بالمركز الليبي للدراسات الدكتور محمد قزع، إن التدفق السريع لرؤساء أجهزة المخابرات الأجنبية إلى طرابلس يحمل دلالات مهمة فيما يتعلق بطبيعة التعامل الدولي مع الملف الليبي، معتبرا أن هذه التحركات تؤكد أن ليبيا لا تزال تدار كملف أمني وليس كدولة يتم التعامل معها عبر الأطر الدبلوماسية التقليدية. وأوضح قزع، خلال مداخلة عبر قناة “الوسط”، رصدتها صحيفة الساعة 24، أن وجود مسؤولي المخابرات بدلا من وزراء الخارجية أو رؤساء الحكومات يعكس طبيعة أولويات الدول المعنية بالشأن الليبي، والتي تتركز على القضايا الأمنية والهجرة غير الشرعية ومكافحة الإرهاب والمصالح الاقتصادية، أكثر من تركيزها على دعم المسار السياسي الداخلي. وأضاف أن هذا الواقع يعكس حجم التحديات المرتبطة بمسألة السيادة الوطنية، مشيرا إلى أن تكرار الزيارات الأمنية على هذا المستوى يبعث برسائل واضحة حول طبيعة الملف الليبي في الحسابات الدولية. وفي تقييمه للمشهد السياسي الحالي، أشار قزع إلى أن هناك ثلاثة سيناريوهات رئيسية مطروحة حاليا على الطاولة فيما يتعلق بمستقبل العملية السياسية في ليبيا. وأشار إلى أن السيناريو الأول يتمثل بما يعرف بمشروع أو رؤية المبعوث الأمريكي مسعد بولس، والتي تقوم بحسب ما يقال في الأوساط السياسية على التعامل مع توازن القوى القائم على الأرض وإبرام تفاهمات سياسية بين الأطراف الفاعلة والمؤثرة في المشهد الليبي. وأضاف أن هذا المقترح يرتكز على قراءة للواقع السياسي والعسكري الراهن، بحيث يتم توزيع المناصب التنفيذية والسيادية على القوى الأساسية المسيطرة على المشهد، فيما يعاد ترتيب مؤسسات الدولة وفق تفاهمات جديدة تراعي التوازنات القائمة. أما السيناريو الثاني، فهو العودة إلى مخرجات الحوار السياسي والمسارات الدولية السابقة، بما فيها الحوارات التي جرت في جنيف والمقترحات والهياكل السياسية التي انبثقت عنها، في حال تعثر المشروع الأميركي أو عدم وجود إجماع كافٍ عليه. وأشار القزع إلى أن هذا الخيار قد يشكل ما وصفها بـ”الخطة البديلة” التي يمكن اللجوء إليها في حال فشل الجهود الرامية إلى تمرير الترتيبات الجديدة المطروحة حالياً. أما السيناريو الثالث، الذي اعتبره قزع الأقل ترجيحا، فيقوم على إعادة هيكلة السلطة التنفيذية وفق صيغة جديدة تتضمن مجلسا رئاسيا موسعا وترتيبات سياسية مختلفة يتم الاتفاق عليها ضمن إطار ليبي داخلي. ورأى قزع أن القاسم المشترك بين هذه السيناريوهات هو أنها مبنية في معظمها على أساس التفاهمات السياسية والمصالح الآنية للأطراف والمؤسسات الفاعلة، وليس على مشروع وطني شامل يعالج جذور الأزمة الليبية بشكل متكامل. وأضاف أن المشهد الحالي يترك الليبيين، في كثير من الأحيان، خارج دائرة اتخاذ القرار الفعلي، فيما تجري المفاوضات والتفاهمات بين القوى المحلية والدولية المؤثرة في الملف. كما أشار إلى أن هناك خلافات داخل المؤسسات الأمريكية نفسها بشأن إدارة الملف الليبي، موضحا أن الرؤية التي يتبناها مسعد بولس قد لا تعكس بالضرورة موقف كافة دوائر صنع القرار في واشنطن. ورأى قزع أن بعض المعطيات المتداولة تشير إلى أن هناك نقاشات داخل الإدارة الأمريكية حول من يجب أن يتولى إدارة الملف الليبي، وهو ما يعكس استمرار الجدل حول طبيعة المقاربة الأمريكية الأنسب للتعامل مع الأزمة الليبية، على حد تعبيره. وأشار إلى أن مستقبل المبادرات المطروحة سيظل مرتبطا بمدى قدرتها على تحقيق توافق داخلي حقيقي، بعيدا عن الحسابات الضيقة والصفقات المؤقتة، وبما يضمن الحفاظ على وحدة الدولة الليبية ومؤسساتها وسيادتها الوطنية. وأعرب قزع عن قلقه من طبيعة الترتيبات السياسية الجارية بشأن مستقبل ليبيا، معتبرا أن البلاد أصبحت محل تفاوض بين القوى المحلية والدولية في ظل غياب مشروع وطني شامل يعبر عن تطلعات الليبيين. وقال إن التعامل الدولي مع الملف الليبي لا يزال من الناحية الأمنية بالدرجة الأولى، مشيرا إلى أن تدفق مسؤولي المخابرات إلى ليبيا يحمل دلالات واضحة حول طبيعة الأولويات التي تحكم مواقف الدول المنخرطة في الأزمة الليبية. وأضاف أن وجود رؤساء الأجهزة الأمنية والمخابرات بدلا من المسؤولين السياسيين يؤكد أن الملفات المتعلقة بالأمن والهجرة والطاقة والمصالح الاستراتيجية هي التي تتصدر الاهتمام الدولي، في حين تتراجع الاعتبارات المتعلقة ببناء الدولة وتحقيق الاستقرار السياسي المستدام. وأوضح قزع أن ليبيا يتم التعامل معها اليوم، في نظر العديد من القوى الدولية، على أنها ملف وليس دولة ذات سيادة كاملة، وهو ما ينعكس في طبيعة التدخلات الخارجية وتعدد المقاربات الدولية تجاه الأزمة الليبية. وأشار إلى أن الدول الفاعلة في الملف الليبي لا تتحرك وفق رؤية موحدة، فكل دولة لها أولوياتها ومصالحها، سواء تعلقت بالنفط والغاز والطاقة والمعادن، أو بقضايا الهجرة والأمن الإقليمي ومكافحة الإرهاب. وانتقد قزع أداء جزء كبير من النخب والقادة السياسيين الليبيين، معتبرًا أن معظمهم لم ينجح في صياغة مشروع وطني متكامل أو رؤية استراتيجية قادرة على إخراج البلاد من أزمتها المستمرة منذ سنوات. وقال إن غالبية الفاعلين السياسيين يرتكزون على حسابات مرتبطة بمصالح حزبية أو مناطقية أو شخصية، الأمر الذي أضعف فرص بناء إجماع وطني حقيقي قادر على مواجهة الضغوط والتدخلات الخارجية. وفي حديثه عن المبادرات الدولية المطروحة، أشار قزع إلى أن المشاريع الحالية، بما فيها ما يعرف بمشروع بولس، ترتكز في المقام الأول على اعتبارات تتعلق بالطاقة والموارد الاقتصادية والمصالح الجيوسياسية للدول الكبرى، وليس على احتياجات المجتمع الليبي ومتطلبات بناء الدولة. وأضاف أن المشهد الليبي أصبح أشبه بمشاهدة صراع بين مشاريع ومبادرات متعددة، فيما يظل الليبيون في موقع المتلقي أو المتفرج على الترتيبات السياسية والدبلوماسية الجارية. ورأى أن التحدي الحقيقي لا يكمن في تعدد المبادرات، بل في عدم وجود كتلة وطنية قادرة على تقديم رؤية ليبية موحدة والدفاع عنها أمام مختلف الأطراف الدولية والإقليمية. كما أشار إلى أن هناك اجتماعات وتحركات دولية متوقعة تتعلق بالملف الليبي، خاصة على المستوى الأمني والعسكري، معتبرا أن المؤشرات الحالية تشير إلى أن التركيز ينصب على إعادة ترتيب موازين القوى وآليات إدارة السلطة بدلا من التركيز على معالجة الأزمات الاقتصادية والخدمية أو الدفع نحو انتخابات شاملة. ورأى قزع أن النقاشات الحالية تدور حول كيفية تنظيم مراكز النفوذ وتوزيع الصلاحيات وترتيب المشهد السياسي والعسكري، فيما تبقى الملفات المتعلقة بلقمة عيش المواطنين وتحسين الخدمات العامة وإعادة بناء مؤسسات الدولة خارج دائرة الأولويات الفعلية. وأكد أن أي مشروع سياسي لن يحقق الاستقرار إلا إذا كان مبنيا على إرادة وطنية حقيقية ويعالج جذور الأزمة الليبية، محذرا من أن استمرار غياب الرؤية الوطنية الموحدة سيجعل مستقبل البلاد رهينة التفاهمات والمصالح الخارجية. وعلق قزع على ما يتم تداوله بشأن ترتيبات سياسية محتملة تشمل بقاء رئيس حكومة الوحدة المؤقتة عبد الحميد دبيبة في منصبه، مقابل منح شخصيات من شرق ليبيا مناصب سيادية متقدمة، مؤكدا أن نجاح أي صيغة سياسية يظل مرهونا بمدى قدرتها على تحقيق توافق واسع بين مختلف القوى والمكونات الليبية. وأوضح أن المشهد في المنطقة الشرقية يبدو أكثر وضوحا من الناحية السياسية، مشيرا إلى أن هناك حالة من التوافق الواسع حول القيادة العامة للقوات المسلحة، ما يجعل تمرير بعض الترتيبات السياسية هناك أكثر سهولة مقارنة بمناطق أخرى. في المقابل، أكد قزع أن الوضع في المنطقة الغربية أكثر تعقيدا، لافتا إلى أن مراكز النفوذ السياسي والاجتماعي والعسكري داخل الغرب الليبي متعددة ومتباينة، ما يجعل من الصعب الحديث عن موقف موحد تجاه أي مبادرة أو تسوية سياسية جديدة. وأضاف أن عددا من المدن والقوى المؤثرة في غرب ليبيا لها رؤى ومصالح مختلفة، سواء في مصراتة أو الزاوية أو الجبل الغربي أو غيرها من المناطق، وهو ما يجعل أي مشروع سياسي يحتاج إلى توافق داخلي واسع قبل أن يتم تنفيذه على أرض الواقع. وأشار إلى أن أي محاولة لتمرير ترتيبات سياسية دون إشراك جميع الأطراف قد تؤدي إلى ظهور اعتراضات جديدة وموجات رفض، خاصة إذا شعرت بعض القوى السياسية أو الاجتماعية أو العشائرية بأنها مستبعدة من التفاهمات الجارية. كما حذر القزاع من أن استبعاد الشخصيات أو المكونات ذات الثقل الاجتماعي والقبلي قد يخلق تداعيات مستقبلية يصعب احتواؤها، في ظل التداخل القائم بين التوازنات السياسية والاجتماعية في ليبيا. وأكد أن المجتمع الليبي أظهر، عبر مختلف المراحل، قدرته على التعامل مع التسويات السياسية إذا كانت مرتبطة بتحقيق الأمن والاستقرار، وتحسين مستوى الخدمات، والحفاظ على وحدة البلاد، لكن ذلك يبقى مشروطا بوجود شعور عام بالعدالة وعدم الإقصاء. وأوضح قزع أن ليبيا تمر حاليا بمرحلة دقيقة تتسم بالعديد من المؤشرات السياسية والأمنية المتغيرة، متوقعا أن تشهد الفترة المقبلة تطورات مهمة قد تؤثر على شكل الترتيبات السياسية المقترحة. وأكد أن الأزمة الليبية لا يمكن معالجتها بتوزيع المناصب أو إعادة إنتاج مراكز النفوذ فقط، بل تتطلب مشروعا وطنيا شاملا يركز على استعادة السيادة الوطنية ومعالجة الأزمات الاقتصادية ومكافحة الفساد والحد من الهجرة غير النظامية وتعزيز مؤسسات الدولة. وأضاف أن المسارات السياسية المطروحة حتى الآن لا تزال تعاني من خلافات واضحة بين مختلف الأطراف سواء في الملفات السياسية أو الاقتصادية أو الأمنية، وهو ما يعكس استمرار الخلافات حول طبيعة الدولة وشكل السلطة وآليات إدارة المرحلة المقبلة. واختتم قزع كلمته بالتأكيد على أن الليبيين يواجهون تحديات كبيرة في ظل التحولات الإقليمية والدولية المتسارعة، معربا عن أمله في أن تساهم أي ترتيبات مستقبلية في بناء دولة مستقرة قادرة على تلبية تطلعات المواطنين، بدلا من الاكتفاء بإعادة توزيع مراكز النفوذ بين الأطراف المتنافسة.




