اخبار ليبيا اليوم – وطن نيوز
اخر اخبار ليبيا- اخبار ليبيا الان
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-25 23:40:00
خلف كواليس السياسة الليبية، هناك سؤال لا يجرؤ أحد على طرحه علناً، لكنه يظل الهاجس الأكبر الذي يحكم الحسابات السرية للجهات المحلية والدولية: ماذا يحدث إذا غاب رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة عن طرابلس، وتغيب خليفة حفتر عن بنغازي، في وقت قريب ولأي سبب كان؟ وبحسب مقال للصحفي طارق القزيري، اطلعت عليه عين ليبيا، فإن هذه الفرضية ليست ترفًا نظريًا، بل هي لمسة مع واقع الدولة التي لا تدار بمؤسسات كاملة، بل من خلال “كاريزما” وظيفية لشخصيتين تتجاوز صلاحياتهما الفعلية حدود مناصبهما الرسمية. معضلة طرابلس: الدبيبة و”الحلقة” الثلاثية تحت عنوان “ليبيا.. السؤال الصاخب والمبهم: ماذا لو غاب القادة؟”، يرسم المقال صورة الدبيبة تتجاوز كونه رئيس حكومة تدير الميزانية، لتظهره كـ”مهندس توازن” معقد يحمل خيوط ثلاثة مستويات متداخلة: المستوى الدولي: إدارة الاعتراف الدولي والتعامل مع الشركاء الغربيين والإقليميين. المستوى السيادي: السيطرة على المؤسسات التي تمر عبرها عائدات النفط وقنوات الإنفاق العام. المستوى الأمني: احتواء التشكيلات المسلحة من خلال مزيج من التفاهمات السياسية والمالية. وغياب الدبيبة، بحسب القزيري، لا يعني مجرد فراغ إداري، بل “انقطاع مفاجئ” في الدائرة الكهربائية التي تربط هذه المستويات، خاصة وأن أزمة البنك المركزي عام 2024 واشتباكات أيار/مايو 2025 كشفت عن هشاشة مفرطة. خلاف بسيط على «توقيع مالي» قد يشل الرواتب ويخنق الاقتصاد في أيام معدودة. معضلة برقة: حفتر والسلطات الأربع المتنافسة في المقابل، لا يبدو خليفة حفتر قائدا عسكريا بالمعنى التقليدي، بل هو “السلطة المسيطرة” التي تمنع أربع دوائر نفوذ من الاصطدام ببعضها البعض: دائرة العائلة: بقيادة صدام حفتر الذي يطمح إلى فرض أمر واقع مع قوة الميدان. الحرس العسكري القديم: والذي يمثل المؤسسة العسكرية التقليدية. الشرعية النيابية: ويمثلها المستشار عقيلة صالح وحصانته الدستورية. الحلفاء الإقليميون: الذين يراقبون بعناية استقرار المنطقة الشرقية. وينبه المقال إلى أن غياب خليفة حفتر قد لا يفجر الشرق فورا، لكنه يفتح “صندوق باندورا” للخلافة. وصدام حفتر رغم قوته الميدانية، لا يملك بالضرورة صك القبول من القاهرة، ولا مباركة القبائل الكبرى، ولا الغطاء القانوني لعقيلة صالح. فزان…الجناح الناعم والتهديد العابر للحدود. وبينما يتركز صراع البصرة في طرابلس وبنغازي، يشير القزيري إلى أن “فزان” هي الساحة التي تندلع بسرعة. حدود مفتوحة، وشبكات تهريب، ووجود عسكري أجنبي، وارتباط عضوي بحرب السودان؛ كل هذه العوامل تجعل من الجنوب الليبي قنبلة موقوتة، ويزداد ثمن نزع فتيلها مع كل يوم يمر دون بناء مؤسساتي حقيقي. السيناريو الكابوس: «الاختناق الوطني». الخطر الأكبر، كما يراه الكاتب، ليس في غياب أحد القطبين، بل في «غياب كليهما». وحينها لن تواجه ليبيا أزمتين منفصلتين، بل “اختناق وطني متعدد المراكز”: شلل في منطقة الصرف الصحي في طرابلس. الضغط على جانب الإيرادات النفطية للهلال. فوضى أمنية شاملة في الجنوب. في هذه اللحظة، ستتحول المؤسسات السيادية مثل البنك المركزي والموانئ من «مرافق الدولة» إلى «ساحات صراع» من أجل البقاء. الخلاصة: أسئلة البقاء، وليست أسئلة السياسة. ويختتم القزيري مقالته بتصحيح المسار العقلي للقارئ. والسؤال ليس “هل ستنهار ليبيا؟” بل هو سؤال إجرائي ووجودي: من سيوقع؟ من سينفق؟ من سيحمي الحدود؟ إن بقاء ليبيا يعتمد على تحويل هذه التوازنات الشخصية إلى آليات مؤسسية. وكل يوم يمر دون هذا التحول يقترب من لحظة يصبح فيها الجواب خارج نطاق سيطرة الليبيين كافة. آخر تحديث: 25 مارس 2026 – 22:47 اقترح تصحيحًا


