مسيرة الهيمنة الأمريكية على المحيطات والبحار.. من قره منليس إلى الحوثيين

اخبار ليبيا24 يناير 2024آخر تحديث :
مسيرة الهيمنة الأمريكية على المحيطات والبحار.. من قره منليس إلى الحوثيين

اخبار ليبيا اليوم – وطن نيوز

اخر اخبار ليبيا- اخبار ليبيا الان

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2024-01-24 21:38:09

ولعلها من البديهيات القول، والتذكير بالحتمية التاريخية التي تقول: “الحياة – تحدي واستجابة”. والحقيقة أن معظم قادة الولايات المتحدة الأمريكية أدركوا هذه الحقيقة منذ تأسيسها، واعتقدوا أنهم لن يتمكنوا (ولن) من تحقيق المصالح الوطنية في العلاقات الدولية إلا بامتلاك «القوة». العسكري” واستخدام سياسات “الاعتماد المتبادل”. ومنذ ذلك الحين، بدأ هؤلاء القادة في بناء ما يمكن تسميته «استراتيجية ضرورة السيطرة على المحيطات والبحار» لتحقيق أهدافهم الوطنية. والأسئلة المهمة في هذا الصدد هي:

ما هي أهم التحديات التي أدت إلى اعتماد هذه الاستراتيجية؟

وما أهم التحديات التي تواجهها هذه الأيام والتي قد تؤدي إلى سقوطها؟

أولاً: أمريكا… وتحدي القره منلي

ومن أهم التحديات التي دفعت القادة الأميركيين إلى تبني هذه الاستراتيجية في بداية القرن التاسع عشر ما يمكن أن أسميه: “تحدي قرا مانلي”.

حكم يوسف باشا القره مانلي ليبيا من 1795 إلى 1832، وكان حاكماً طموحاً وشجاعاً. وشدد خلال فترة حكمه على سيادة الدولة وأراضيها ومياهها. وتأكيداً لذلك فرض رسوم مرور لعبور المياه الإقليمية على جميع الدول، مما أدى إلى توقيع أمريكا معه معاهدة. وفي عام 1796، نصت على أن تمتنع ليبيا عن مهاجمة السفن الأمريكية مقابل رسم سنوي متفق عليه.

وعندما علم يوسف باشا أنه لا يحصل على رسوم سنوية مربحة مثل حكام تونس والجزائر، طلب من الحكومة الأمريكية زيادة هذه الرسوم، إلا أنهم رفضوا طلبه وبدأوا بالمماطلة في دفع الرسوم المتفق عليها. بدأ يوسف باشا يشعر بالخوف من التصرفات الأمريكية، وعلى إثر ذلك قام بتجهيز قواته البحرية المكونة من 20 سفينة صغيرة و1000 بحار، استعدادًا للحرب.

وبعد تجهيز قواته، أمر جنوده بتدمير سارية العلم الأمريكي الواقفة أمام قنصليتها في طرابلس، مما دفع القنصل الأمريكي للاحتجاج على الإساءة إلى علم بلاده وقرر المغادرة.

وحالما وصل الخبر إلى الرئيس الأمريكي توماس جيفرسون، أرسل قواته إلى البحر الأبيض المتوسط ​​من أجل:

(1) تعزيز القوات الأمريكية في المنطقة وزيادة هيبة الدولة.

(2) تلقين يوسف باشا درسا لن ينساه في فنون الحرب.

(3) تحقيق النصر الساحق وبدء عصر جديد للأسطول البحري الأمريكي.

(4) فرض الوجود العسكري الأمريكي في أهم مناطق العالم الحيوية.

(5) جعل هذه العملية الخطوة الأولى نحو بناء الإمبراطورية الأمريكية الجديدة.

وانطلقت هذه القوات إلى الشواطئ الليبية، بقيادة الأسطول السادس المتكون من فرقاطتين، كل منهما مجهزة بـ 44 مدفعًا. وكانت إحدى هذه الفرقاطات تسمى “فيلادلفيا”، بالإضافة إلى سفينة مجهزة بـ 32 مدفعا، ومركب شراعي آخر مزود بـ 12 مدفعا.

وفي 31 أكتوبر 1803، تمكن الليبيون من السيطرة على الفرقاطة فيلادلفيا، وقادوها إلى ميناء طرابلس، وعلى متنها 308 بحارة، استسلموا جميعًا. وعندما لم تتمكن القوات الأمريكية من استعادة هذه الفرقاطة، طلبت المساعدة من المرتزقة المالطيين، الذين تمكنوا من التسلل إلى الفرقاطة وإحراقها حتى لا يستفيد منها الليبيون.

وهكذا يمكن اعتبار حادثة السيطرة على فرقاطة فيلادلفيا الحافز الرئيسي والتحدي القوي للولايات المتحدة للاهتمام بقواتها البحرية، وقد اعتمدت لهذه القوات نشيداً يقول في بدايته:

من قاعات مونتيزوما** إلى شواطئ طرابلس

نخوض معارك بلادنا** في الجو والبر والبحر

ومنذ ذلك الحين، يمكن اعتبار هذه الهزيمة، في 31 أكتوبر 1803، بداية لعملية السعي للهيمنة الأمريكية على المحيطات والبحار، والتي لا تزال مستمرة حتى يومنا هذا.

ثانياً: أمريكا.. والتحدي الحوثي

وفي نهاية أكتوبر/تشرين الأول 2023، أعلن الحوثيون بدء عمليات عسكرية ضد إسرائيل دعماً للمقاومة الفلسطينية، وإجبار إسرائيل على وقف حربها الظالمة على غزة.

بدأ الحوثيون تورطهم في الصراع بإطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيرة على إيلات، مستهدفين السفن في البحر الأحمر، وفي 19 نوفمبر 2023، نجحوا في إيقاف سفينة شحن إسرائيلية واحتجزوا طاقمها كرهائن.

وأعلن الحوثيون أن ترسانتهم العسكرية كبيرة، وتضم صواريخ متعددة متطورة ومجموعة كبيرة من الطائرات بدون طيار، كما أعلنوا أن لديهم القدرة العسكرية على إغلاق مضيق باب المندب المهم للتجارة الدولية.

وبهذه الخطوة أعلن الحوثيون أنهم طرف في حرب الدفاع عن غزة إلى جانب المقاومة الفلسطينية، وتعهدوا بمواصلة استهداف الأراضي والسفن الإسرائيلية حتى توقف العدوان على غزة.

واعتبرت الولايات المتحدة هذه التصرفات الحوثية وترسانتها العسكرية تهديدا دوليا وخطرا على التجارة والسفن والعمليات العسكرية الأمريكية في المنطقة.

ورداً على تهديدات الحوثيين لإسرائيل وسفنها في البحر الأحمر، أعلنت أمريكا إطلاق عملية “حارس الازدهار” لضمان ما أسمته “الملاحة الدولية الآمنة”. وشاركت في هذه العملية بريطانيا وإيطاليا وإسبانيا وكندا وهولندا والنرويج وسيشيل والبحرين – بالإضافة إلى الولايات المتحدة.

وفي 12 يناير 2024، نفذت طائرات وسفن وغواصات أمريكية وبريطانية أكثر من 73 ضربة في عموم اليمن على أهداف للحوثيين، رداً على هجماتهم المستمرة في البحر الأحمر.

ورد الحوثيون على هذا الهجوم “الأمريكي البريطاني” عليهم بالتأكيد على ما يلي: (1) الإصرار على مواصلة الوقوف إلى جانب المقاومة الفلسطينية.

(2) التعهد بمواصلة استهداف الأراضي والسفن الإسرائيلية حتى توقف العدوان على غزة.

(3) إعلان استعدادهم لمهاجمة السفن الأمريكية إذا استمرت في التدخل في شؤون البلاد أو مهاجمة اليمن.

(4) إعلان زعيم حركة الحوثي السيد عبد الملك الحوثي أن حركته “ستجعل السفن الأمريكية هدفاً لصواريخها، وأن التهديدات الأمريكية لن ترهبها”.

ويبقى السؤال المطروح أمام الأميركيين وحلفائهم الآن:

كيف سيتم احتواء “التحدي الحوثي”؟!

فهل حقا من مصلحتهم القضاء عليه؟!

ما الحل الأمريكي إذا قرر الحوثيون إغلاق مضيق باب المندب؟

بمعنى كيف سترد أميركا على هذا التحدي؟

وهل ستكون حقاً «حارساً للرخاء» في العالم، كما أعلنت في عمليتها البحرية؟ أم سيحدث لها ما حدث في حروبها السابقة في كوريا وفيتنام وبنما والصومال والعراق وأخيرا في أفغانستان؟

خاتمة

ويمكن القول إن الولايات المتحدة، في تعاملها مع “التحدي الحوثي”، تواجه اليوم ما يسمى في أمريكا “معضلة الصيد 22”. بمعنى أن أميركا اليوم تواجه: «معضلة إذا انتصرت، ومعضلة أكبر إذا خسرت».

ولذلك يبقى السؤال: هل سيضطر الأمريكيون اليوم إلى الاستجابة لمطالب الحوثيين والضغط على إسرائيل لوقف حربها على غزة، وهذا في اعتقادي ما لا تريده إدارة الرئيس بايدن؟ أم ستستمر أمريكا في مواجهة الحوثيين ومحاولة إيقافهم، وهذا أيضاً ما لا تستطيع إدارة بايدن الاستمرار في فعله؟

ولذلك، إذا لم يتحقق أي من هذين الأمرين، فإن حرب إدارة الرئيس بايدن ضد الحوثيين ستكون – في نظر الكثيرين – مؤشراً حقيقياً لبداية انهيار الهيمنة الأمريكية على المحيطات والبحار، وبالتالي بداية العالم. نهاية أمريكا كقوة عظمى.

وفي الختام، الجميع ينتظر الأيام المقبلة لمعرفة النتيجة.

وأخيراً لا تنسوا أحبتي أن هذا مجرد رأي أعتقد أنه الصواب.

ومن جاء برأي خير منه قبلناه.

ومن يأتي برأي مختلف فنحن نحترمه.

الله المستعان.

الآراء والحقائق والمحتوى المقدم هنا تعكس المؤلف فقط. عين ليبيا لا تتحمل أي مسؤولية.



ليبيا الان

مسيرة الهيمنة الأمريكية على المحيطات والبحار.. من قره منليس إلى الحوثيين

اخبار ليبيا ليبيا الان

عاجل اخبار ليبيا

اخبار ليبيا طرابلس

#مسيرة #الهيمنة #الأمريكية #على #المحيطات #والبحار. #من #قره #منليس #إلى #الحوثيين

المصدر – مقالات رأي • عين ليبيا | آخر أخبار ليبيا