اخبار مصر – وطن نيوز
اخبار مصر اليوم – اخبار اليوم في مصر
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2024-01-09 15:50:31
12:50 ظهراً
الثلاثاء 9 يناير 2024
كتب – محمود مصطفى أبو طالب :
أكد الدكتور محمد الدويني وكيل الأزهر أن الإسلام ليس له فهم مكيافيلي ينص على أن صاحب الهدف له الحق في استخدام ما يشاء من أجل تحقيق هدفه، بينما هو كذلك. المشهورة بقاعدة “الغاية تبرر الوسيلة”، ووفقاً لهذه القاعدة الباطلة، لا جريمة في قتل شعب وإهدار مقدراته. ونهب أراضيها لغرض ما، ولا جريمة في هدر أطنان الموارد بينما يحتاجها الجائعون والمحرومون من أجل الحفاظ على استقرار الأسعار، إلى آخر الأمثلة الواقعية التي يمكن أن نسوقها دليلا على فساد هذه القاعدة.
وأوضح وكيل الأزهر، خلال كلمته في مؤتمر مركز الأزهر لتعليم اللغة الفرنسية بالتعاون مع جامعة لوميير، تحت عنوان “التفاعل بين القيم وأثره في الهوية: الانفتاح على الحداثة أم على الهوية” “الانسحاب إلى الذات”، وهي الدعوة إلى التفريق بين القيمة والممارسة الناشئة عنها، بحيث تكون القيمة صحيحة والممارسة خاطئة. وهو خداع كبير، ومحاولة للتقليل من شأن الجريمة، وصرف الأذهان عن أفعالها الشنيعة، وتصويرها على أنها منتج ثمين لا جدال في صحته وقبوله. أعتقد أن بعض ما يدور حوله مؤتمرنا اليوم هو مفاهيم الحرية وحقوق الإنسان، وهي مفاهيم لا يختلف عليها العقلاء، ولكن بحجة ذلك، أيدت العناوين الرئيسية الشذوذ الجنسي، وأقرت الإلحاد، واعتبرته حق إنساني وحرية شخصية رغم مخالفتها للطبيعة ومخالفتها للمعتقدات والأديان! وباسم هذه الحرية دمرت مجتمعات ونهبت ثرواتها، وتحت ذريعة تدريس الديمقراطية لا تزال بعض المجتمعات تعيش في حالة من الفوضى.
وتابع: “هنا سؤال أود أن أطرحه بيننا كمفكرين وعلماء: إذا كانت الحرية هي المطلب الأسمى للإنسان في كل المجتمعات، وخاصة المجتمعات التي تحب أن تصف نفسها بمجتمعات الحرية، وإذا كانت هذه المجتمعات، باسم الحرية، يجب تجريم المثلية الجنسية والإلحاد، بل والدعوة لهما رسميًا”. فلماذا لا يُسمح لهذه الحرية، أو بعضها، للمجتمعات الشرقية أن تقرر بإرادتها واختيارها عقيدتها، ولماذا لا تترك لها الحرية في الحفاظ على هويتها، وحل ما أحل الله، وتحريم ما حرم الله؟ ولماذا يُنظر إلى المجتمعات الشرقية على أنها مضطرة للخضوع لما أباحه الله؟ ماذا يرى الآخرون؟ ولماذا لا يلتزم الآخرون بما تحمله هوية هذه المجتمعات؟ أعتقد أنه من الموضوعي تمامًا في هذا المؤتمر الفكري أن نطرح ونتشارك التفكير في الإجابات على هذه الأسئلة.
وأضاف ممثل الأزهر أن آفة العالم الآن هي أن تظن جماعة أو مجتمع أو شعب أنها وحدها صاحبة الحق والحق، وأن الباطل والخطأ من نصيب الآخرين. ولذلك تأتي هذه اللقاءات الحوارية التي تتيح لكل طرف قراءة أفكار الطرف الآخر وفهم مبرراته. فالحوار هو السبيل الوحيد لإذابة جليد الخلاف القائم بين بعض المجتمعات. ومما يؤكد ضرورة الحوار وأهميته أن الله تعالى جعل اختلافنا من آياته الباهرة، واختلاف الألسن. يشير إلى اختلاف الثقافات والحضارات، واختلاف الألوان يشير إلى اختلاف الجنسيات، لكن هذا التنوع له هدف أعلنه الله وهو التعارف، والتعارف يتطلب حوارا يوحد ولا يفرق، ويبني ولا يدمر.
وأوضح وكيل الأزهر أنه في الوقت الذي يعترف فيه الإسلام بالحوار مبدأ إنسانيا، نسمع اقتراحا مختلفا عن نزول السماء، مترجما في نظرية “صراع الحضارات” التي طرحها الأزهر الشريف. لقد رفض دائما، ويدعو إلى إحلال السلام الحقيقي بين البشر، ويواجه دائما تسليع الدين واستغلاله لإشعال الفتن في العالم. الأوطان المستقرة؛ ولذلك فإن الأزهر الشريف يتواصل ويتعاون مع كافة المؤسسات. تبادل الرؤى والأفكار حول ترسيخ قيم التعايش وقبول الآخر ونبذ العنف ومواجهة التطرف وإرساء أسس المواطنة، وتبني حوار حقيقي يستثمر في التعددية الفكرية والتنوع الثقافي، ويعترف بالهويات والخصوصية، ويحترم الرموز والمقدسات.
وأوضح وكيل الأزهر أن هذا المؤتمر بموضوعاته المختارة بعناية يفتح أبوابا مغلقة ويمس مجالات حساسة لا تبقى بالضرورة مغلقة. ومن أهمها: خلط المقدس بالمدنس، وتحويل المدنس إلى مقدس، والمقدس إلى مدنس، وهذا الخلط غير مقبول. المقدس يمكن أن يكون دنيويًا، لكن الدنيوي لا يمكن أن يكون مقدسًا، ووضع أحدهما مكان الآخر إما يؤدي إلى تبادل الاتهامات بين المجتمعات، أو يؤدي إلى انعزال بعض المجتمعات وعزلتها.
وأوضح الدويني أنه في إطار الخلط بين المقدس والمدنس تظهر العلمانية، لافتا إلى أن العلمانية ليست نموذجا واحدا، فهي لها وجوه متعددة حسب المراحل التي مرت بها، بدءا بإقصاء الدين عن العالم. الحياة، وفصل الدين عن الدولة، بسبب السلوكيات التي اعتمدها رجال الدين في القرون الماضية. والمفاهيم التي تتناقض مع العقل والعلم، انتهاءً بنموذج العلمانية المنفتحة، والعلمانية التي تقر الأديان بقدر ما تنهض بالدولة.
وشدد على أن منهج الإسلام متوازن، حيث وجه رب العالمين خلقه قائلاً: “وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة، ولا تنس نصيبك من الدنيا، و” “أحسن كما أحسن الله إليك”. إن مفاهيم الحرية وحقوق الإنسان من المفاهيم التي لا يختلف أحد في ضرورتها وأهميتها، لكن الواقع والممارسة أمران مختلفان تماما. الفرق، وستبقى العلمانية بمختلف نماذجها مهووسة بالخوف من الدين وأوامره، وتخلط بين المقدس والحرام، وعليها أن تقدم الدليل على خلاف ذلك، مؤكدا أن الإسلام وضع لنا جدارا واقيا وسياجا واسعا يمكننا من أن يكون الإنسان حراً راغباً في هذا الإطار، فهو حر من جهة، ولا يتجاوز عقيدته وشريعته من جهة أخرى.



