اخبار مصر – وطن نيوز
اخبار مصر اليوم – اخبار اليوم في مصر
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-21 22:22:00
خلف غبار الشاحنات المتجهة إلى مصنع السكر بقرية “قصر الباسل” بمركز إطسا بمحافظة الفيوم، تظهر علامات الانكسار وخيبة الأمل على وجوه المزارعين. “الذهب الأبيض” – كما كان يسميه المزارعون – لم يعد مصدرا للبهجة. بل تحول هذا العام إلى عبء ثقيل يهدد قدرتهم على سداد الديون ويسبب لهم الخسائر. وفي ميادين «طامية وإيتسا وسنورس وأبشواي» غابت الهتافات وحلت محلها شكاوى مريرة من موسم وصف بالأصعب منذ سنوات طويلة. يقول صبحي شريف، أحد المزارعين: «استأجرت 10 أفدنة لزراعة بنجر السكر، لكن الصدمة بدأت مع دخول آلات التقليم، حيث تفاجأ الكثيرون بانخفاض حاد في وزن الدرنات (الجذور) ونسبة السكر». ويضيف شريف بمرارة: “كنا ننتظر إنتاجية تصل إلى 30 طنًا للفدان، لكن الواقع الصادم لم يتجاوز 20 طنًا، فالأرض لم تعد وفيرة كما كانت، والبذور هذا العام لم تتحمل التغيرات المناخية المفاجئة، ما أدى إلى ضمور المحصول في مراحله النهائية”. ولم يكن هذا التراجع في الإنتاجية محض صدفة، بل كان نتيجة مباشرة لسوء نوعية بعض المدخلات الزراعية وتأثر المحصول بموجات حر غير مستقرة، ما وضع الفلاح أمام خسائر مالية فادحة بشكل مباشر. وعند إجراء مقارنة اقتصادية بسيطة بين البنجر والمحاصيل الشتوية الأخرى مثل القمح والفاصوليا، تصبح الفجوة المؤلمة واضحة. وبينما يتمتع مزارعو القمح بسعر عرض «مجزٍ» ومحصول منخفض التكلفة، يغرق مزارعو البنجر في دوامة نفقات تشمل ارتفاع أسعار الأسمدة والمبيدات الحشرية بأكثر من 60%، في ظل عدم توفر الحصص المدعومة. من جانبه، يؤكد المزارع عاشور خميس أنه زرع 8 أفدنة وكان يتمنى تحقيق هامش ربح يعينه على أعباء الحياة، لكن أحلامه تبخرت بسبب قلة الإنتاجية وارتفاع تكلفة التسميد والتقليم والنقل، إضافة إلى اضطراره لاستخدام مضخات الديزل لري الأراضي بسبب قلة مياه القناة، ما رفع تكلفة الري إلى أرقام فلكية. وناشد خميس رئيس الوزراء التدخل لضبط منظومة الأسمدة ورفع سعر العرض بشكل عادل، محذرا من أن “الذهب الأبيض” قد يصبح مجرد ذكرى في تاريخ زراعة المحافظة، متهما مسؤولي مصنع السكر بفرض تخفيضات قاسية تحت “نسبة الشوائب” تصل إلى 30%، مما يزيد خسائر النزيف. وفي تحليل زراعي للوضع، يؤكد الدكتور سمير سيف اليزل، الأستاذ بكلية الزراعة ومحافظ بني سويف الأسبق، أن القمح والفول هذا العام حققا استقرار ربحية أعلى بكثير من البنجر. وأوضح أن مزارع البنجر تظل رهينة قرار المصنع بتحديد «نسبة الشوائب» و«نسبة السكر» وهي معايير يعتبرها المزارعون «غير عادلة» ويتم خصمها من مستحقاتهم المالية. ودعا إلى ضرورة إعادة النظر في «عقود الإذعان» التي تربط المزارع بالمصانع وتكون دائماً في مصلحة الطرف الأقوى. من ناحية أخرى، أوضح الدكتور أسامة دياب وكيل وزارة الزراعة بالفيوم، أن مساحة الأراضي المزروعة بمحصول بنجر السكر بلغت هذا العام 30 ألف فدان، بمتوسط إنتاجية تتراوح بين 15 و20 طناً للفدان. وأشار دياب إلى أن دور مديرية الزراعة يقتصر على تقديم البذور للجمعيات الزراعية وتقديم الإرشاد الفني، أما أسعار التوريد والعقود فهي أمر يتم التعامل معه مباشرة بين المزارع والمصنع، مؤكدا أن الفيوم تضم أحد أكبر مصانع إنتاج السكر في المنطقة بقرية قصر الباسل.

