مصر – “بيت بنك خليفة”.. تحفة معمارية تصمد أمام اختبار الزمن في قلب واحة الخارجة (صور)

اخبار مصرمنذ ساعة واحدةآخر تحديث :
مصر – “بيت بنك خليفة”.. تحفة معمارية تصمد أمام اختبار الزمن في قلب واحة الخارجة (صور)

اخبار مصر – وطن نيوز

اخبار مصر اليوم – اخبار اليوم في مصر

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-02 01:43:00

في عام 1919، وبينما كانت الواحات الخارجة تتمتع بعمارتها الطينية الموروثة منذ مئات السنين، كان الحاج محمد خليفة صالح، أحد أعيان المنطقة وأغنيائها، يضع حجر الأساس لمنزل سيغير وجه البناء في الواحات إلى الأبد. وقد عُرف فيما بعد باسم “بيت بنك خليفة” وأصبح شاهداً حياً على مرحلة معمارية انتقالية فريدة من نوعها في محافظة الوادي الجديد. منزل يوثق ذاكرة واحة الخارجة. وفي العقد الثاني من القرن العشرين، شهدت واحة الخارجة ولادة أحد أبرز نماذج العمارة التراثية التي غيرت شكل البناء التقليدي في الواحات، عندما تم بناء بيت بنك خليفة ليصبح علامة فارقة بين البيوت الطينية القديمة والعمارة الوافدة المتطورة. في الوقت الذي كانت تعتمد فيه بيوت الواحات على الطوب اللبن، والأسقف المنخفضة، وجذوع النخيل، وأشجار النخيل، ظهر البيت التراثي للحاج محمد خليفة صالح، أحد أعيان وأغنياء الخارجة قديما، ليعلن عن مرحلة جديدة في تاريخ واحة الخارجة، امتزجت فيها البيئة الصحراوية مع التأثيرات المعمارية القادمة من مدن الوادي والدلتا. طراز معماري سابق لعصره، قال محمود عبد ربه أحمد، خبير وجامع تراث واحات الوادي الجديد، لمصراوي، إن بيت بنك خليفة يقع حاليا في ميدان عرابي جنوب مدينة الخارجة، ويصنف معماريا ضمن طراز “العمارة الانتقالية” أو “العمارة الوافدة المتطورة”، وهو الطراز الذي انتشر في بعض مناطق مصر خلال النصف الأول من القرن العشرين، ودمج بين المواد المحلية ولمسات هندسية مستوحاة من العمارة الخديوية. وأضاف أنه يتكون من طابقين كبيرين بجدران سميكة مصنوعة من الطوب اللبن والجص الطيني للحفاظ على التوازن الحراري في المناخ الصحراوي. لكن التحول الحقيقي ظهر في استخدام الخشب الأبيض “المسكي” المستورد بدلا من جذوع وجريد النخيل، مما سمح بأسقف أعلى ومساحات داخلية أوسع بشكل غير معتاد في الواحات الخارجة. شرفة خشبية ونقوش نباتية. وأكد عبد ربه أن المنزل اكتسب شهرته من شرفته الخشبية البارزة الممتدة على عرض الواجهة، المحمولة على أعمدة خشبية عمودية، بدرابزين مصنوع من “الشتر والمصاريع” المجوفة هندسياً، بما يحقق الجمال والتهوية والخصوصية في نفس الوقت. كما حافظت بعض جدران البيت التراثي على بقايا نقوش نباتية ملونة مرسومة يدويا، تشير إلى المكانة الاجتماعية لصاحبها وتحاكي منازل المدن الكبرى، فيما اعتمدت الواجهة على نوافذ طولية كبيرة مزودة بمصاريع خشبية بدلا من النوافذ الطينية الضيقة التي ميزت العمارة التراثية القديمة. شهادة الأحفاد. وقال الحاج علاء الدين محمد خليفة، حفيد مؤسس المنزل، لمصراوي، إن المنزل تم بناؤه عام 1919 على يد جده الراحل محمد خليفة صالح، الذي استعان بعمال وبنائين ماهرين من محافظة سوهاج لتنفيذ هذا النموذج المعماري الفريد. وأضاف أن عمر بيت بنك خليفة يزيد عن مائة عام، وما زال شاهدا على مرحلة مهمة من تاريخ واحة الخارجة، مشيرا إلى أن الأحفاد أعادوا ترميمه خلال الثمانينيات، بعد أن ظل صامدا على جدرانه رغم مرور عقود طويلة. وأوضح أن جده أسس أول المحلات التجارية في الخارجة أمام المنزل، وعرف باسم “البنك” لوجود طاولة مبيعات ضخمة تشبه كاونتر البنك الحديث، بالإضافة إلى خزنة صغيرة لحفظ الأموال والمعاملات التجارية، والتي لا تزال موجودة حتى اليوم، إلى جانب كتب ومراجع الزهور القديمة. القيمة التاريخية مهددة بالانقراض. وقال أحمد مسعود عكاشة، الخبير وجامع تراث واحات الوادي الجديد، لمصراوي، إن بيت بنك خليفة كان مقصدًا للسياح والباحثين وهواة التصوير، لكن البيت التراثي بدأ يتضرر في السنوات الأخيرة بسبب تسرب المياه والصرف الصحي وتآكل أجزاء من جدرانه الطينية، دون أن يتم إدراجه رسميًا على الخريطة السياحية أو تسجيله ضمن المباني التراثية. وأكد عكاشة أن المخاوف تتزايد بعد إزالة نماذج أخرى من العمارة التراثية في واحة الخارجة، بما في ذلك بيوت الشاروبيم وجرجيوس، بالإضافة إلى مئذنة المحيبس الشهيرة، مما يجعل بيت بنك خليفة أحد الشواهد النادرة الباقية على ذلك العصر. دعوات لحماية الهوية المعمارية أكد الدكتور محمد السيد أبو رحاب، أستاذ الآثار الإسلامية بكلية الآداب جامعة أسيوط، في تصريحات خاصة، ضرورة الإسراع في ضم مجموعة من المباني التراثية بالخارجة إلى وزارة السياحة والآثار، أبرزها بيت بنك خليفة، ومحكمة الخارجة القديمة، ومئذنة المحيبس. وأكد أن هذه المباني تحمل قيمة تاريخية ومعمارية وفنية لا تعوض، وتمثل دليلا ماديا على حقبة مهمة عاشتها واحة الخارجة منذ قرن من الزمان، معتبرا أن حماية العمارة التراثية هي حماية للهوية البصرية والعمق التاريخي للواحات المصرية.

اخر اخبار مصر

“بيت بنك خليفة”.. تحفة معمارية تصمد أمام اختبار الزمن في قلب واحة الخارجة (صور)

اخر اخبار مصر اليوم

اخبار مصر الان

اخبار اليوم في مصر

#بيت #بنك #خليفة. #تحفة #معمارية #تصمد #أمام #اختبار #الزمن #في #قلب #واحة #الخارجة #صور

المصدر – Masrawy-أخبار المحافظات