اخبار مصر – وطن نيوز
اخبار مصر اليوم – اخبار اليوم في مصر
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-31 19:31:00
أعلنت وزارة السياحة والآثار عن اكتشاف أثري مهم بموقع مقبرة “البنحسي” بمنطقة المطرية الأثرية بعين شمس، يكشف المزيد من أسرار مقبرة هليوبوليس القديمة، وذلك خلال أعمال الحفائر التي أجرتها البعثة الأثرية المصرية التابعة للمجلس الأعلى للآثار بالموقع. ونجحت البعثة في العثور على مخبأ أثري يضم أول أثاث جنائزي شبه كامل يتم اكتشافه بالمنطقة، بالإضافة إلى مجموعة من اللقى الأثرية النادرة وعدد من الأقراط المعدنية التي يرجح أنها مصنوعة من الذهب. وأكد شريف فتحي وزير السياحة والآثار، في بيان اليوم، أن هذا الاكتشاف يعكس نجاح جهود البعثات الأثرية المصرية في إعادة قراءة التاريخ الحضاري لمدينة هليوبوليس، إحدى أقدم وأهم المدن الدينية في العالم القديم، مشيرًا إلى أن الاكتشافات الجديدة تقدم صورة أوضح عن طبيعة الحياة والممارسات الجنائزية لسكان المنطقة عبر العصور التاريخية المتعاقبة. من جانبه أوضح الدكتور هشام الليثي الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، أن أعمال التنقيب الحالية أسفرت عن اكتشاف مقبرة مصنوعة من الطوب اللبن، تحتوي على بقايا عظام بشرية. ومع الانتهاء من أعمال التنقيب العلمية الدقيقة تحتها، تم الكشف عن مخبأ أثري فريد يضم مجموعة متميزة من الأدوات الزخرفية والمكتشفات الرمزية المرتبطة بالممارسات الجنائزية. وأضاف أن المكتشفات شملت مرآة مصنوعة من النحاس، وكحلين مصنوعين من المرمر بأغطية، وما زالتا تحتويان على بقايا مادة الكحل، بالإضافة إلى كحل ثالث مصنوع من حجر السج الأسود، وهو من الأحجار النادرة في مثل هذه السياقات الأثرية. وأضاف أن البعثة برئاسة قطب فوزي قطب، رئيس الإدارة المركزية للآثار بالقاهرة والجيزة، عثرت على إناءين من الخزف باللون الأزرق الفاتح، إحداهما تحتوي على ستة جعارين رمزية عليها نقوش غائرة، من بينها جعرانان محاطان بإطار معدني أصفر يرجح أنه مصنوع من الذهب. وأشار محمد عبد البديع، رئيس قطاع الآثار المصرية القديمة بالمجلس الأعلى للآثار، إلى أن الخبيئة ضمت أيضًا مجموعة من التمائم المصنوعة من القيشاني بأشكال رمزية مختلفة، منها تميمة على شكل بطة، وأخرى على شكل تاج أطلس، بالإضافة إلى أربعة أحجار يعتقد أن اثنين منها من أحجار العقيق؛ إحداهما باللون الأحمر الوردي ومحاطة بإطار معدني أصفر يرجح أنه ذهبي، والأخرى باللون الأخضر السماوي. كما تم العثور على مجموعة مميزة من الأقراط المعدنية الصفراء، تتكون من خمسة أزواج بأحجام مختلفة، من المحتمل أنها مصنوعة من الذهب، بأقطار تتراوح بين 1.5 و2.5 سم. وأوضح أن هذا الاكتشاف يمثل امتدادا علميا لنتائج التنقيبات السابقة بالموقع خلال الموسم الحالي، والتي أسفرت عن اكتشاف بقايا منشآت جنائزية مبنية من الطوب اللبن والحجر الجيري، بالإضافة إلى تابوتين تم العثور عليهما على شكل أجزاء متراكمة. أحدهما مصنوع من الفخار، والآخر مصنوع من الجبس المذهب والمزخرف بالنقوش الحمراء. واحتوى الأخير على بقايا مذهبة يعتقد أنها تعود لشخصية عسكرية، إلى جانب عملة معدنية قد تعود إلى العصر الروماني. كما تم العثور على كتل من الحجر الجيري تحمل كتابات هيروغليفية، مما يعزز أهمية دراسة التسلسل الزمني والحضاري للموقع. وتكمن الأهمية التاريخية والثقافية لهذا الاكتشاف في أن مقبرة “البنحسي” تمثل سجلا أثريا حيا يوثق المراحل الزمنية المختلفة التي شهدتها المنطقة، حيث تم استخدام المقبرة لدفن شخصيات بارزة عبر عصور متعددة بدءا من العصور المتأخرة مرورا بالعصر الروماني ووصولا إلى العصور المسيحية. ويعد الموقع جزءًا لا يتجزأ من مقبرة هليوبوليس الكبرى، والمعروفة في العصور القديمة باسم “أون”، والتي كانت المركز الديني الرئيسي لعبادة إله الشمس “رع”، مما يمنح هذا الاكتشاف أهمية خاصة في دراسة الممارسات الجنائزية والتطور المذهبي والاجتماعي لسكان هذه المدينة المقدسة عبر العصور المختلفة.



