اخبار مصر – وطن نيوز
اخبار مصر اليوم – اخبار اليوم في مصر
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-07-19 21:22:00
قبل أن ترسو السفن العملاقة في الأرصفة الجديدة، وقبل أن تتحول عاصمة البحر الأبيض المتوسط إلى مركز إقليمي للتجارة والخدمات اللوجستية، كان لا بد من بناء حواجز الأمواج باعتبارها “الحارس الأول” لحلم الميناء الكبير. مشروع ميناء الإسكندرية الكبير، في أعماق البحر الأبيض المتوسط، تعمل المعدات الهندسية بصمت وسرعة لبناء خمسة حواجز أمواج عملاقة. لا يراها أغلب المارة، لكنها تشكل خط الدفاع الأول عن مشروع «ميناء الإسكندرية الكبير»، أحد أهم المشروعات الإستراتيجية التي تعيد رسم خريطة النقل البحري في مصر. قد تبدو حواجز الأمواج للوهلة الأولى مجرد كتل خرسانية صلبة تواجه البحر، لكنها في الواقع تمثل البنية التحتية الأساسية التي يرتكز عليها مستقبل الميناء الجديد. وبدونها لن تتمكن الأرصفة الحديثة من العمل بكفاءة، ولن تتمكن السفن العملاقة من الرسو بأمان خلال فترات العواصف الشتوية أو الاضطرابات البحرية الشديدة. ولهذا السبب تنفذ وزارة النقل مشروع إنشاء خمسة حواجز أمواج جديدة باستثمارات تصل إلى 6.1 مليار جنيه. وتمثل هذه الحواجز حجر الأساس الذي يدعم خطة دمج مينائي الإسكندرية والدخيلة في ميناء واحد يعمل بمنظومة متكاملة قادرة على منافسة كبرى الموانئ العالمية والإقليمية. ويمتد المشروع على مسافة حوالي 7 كيلومترات، ويصل إجمالي طول الحواجز الخمسة إلى 6,905 أمتار. وقد تم تصميمه بعناية فائقة لحماية خليج المكس وأحواض الموانئ الجديدة، مع مراعاة تأمين الممرات الملاحية وضمان استمرار حركة السفن دون انقطاع أثناء عمليات التنفيذ. ولا تقتصر وظيفة هذه الحواجز على صد الأمواج القوية فحسب، بل تمنح الميناء ميزة استراتيجية أخرى تتمثل في توفير مساحات برية ودعم لوجستي جديد للتوسع، ضمن منطقة عانت لسنوات طويلة من محدودية الأراضي بسبب حصار الكتلة العمرانية عليها، ما يسمح بإنشاء أرصفة ومحطات تجارية حديثة تستوعب النمو المتوقع في حركة التجارة العالمية. ومن جانبه أكد الفريق إيهاب صالح، رئيس هيئة ميناء الإسكندرية، أن المشروع يشهد معدلات تنفيذ متقدمة. وهو يمثل عنصر الحماية الرئيسي لأعمال التجريف والأرصفة البحرية المستقبلية بميناء المكس. وأضاف صالح أن هذه الحواجز المائية تساهم بشكل مباشر في حماية أحواض ميناء الإسكندرية الكبير من تأثيرات الحرارة المائية والتغيرات المناخية الشديدة، مما يقلل فترات الإغلاق الطارئ للميناء، ويزيد من وتيرة السفن وتحميل وتفريغ البضائع على مدار العام. جدير بالذكر أن مينائي الإسكندرية والدخيلة منفصلان جغرافيًا، ومن هنا جاءت رؤية الدولة التنموية لإنشاء ميناء متكامل يربط بينهما ويضاعف قدراتهما التشغيلية والقدرة الاستيعابية، من خلال حزمة من المحطات المتخصصة القادرة على استقبال أحدث أجيال سفن الحاويات، وتقديم خدمات لوجستية متطورة، فضلاً عن توفير الآلاف من فرص العمل المباشرة وغير المباشرة للشباب.



